الرئيسية | كلمة حق | ما هذه المآسي في سوريا؟

ما هذه المآسي في سوريا؟

بقلم أ. د. عمار طالبي

إن ما يحدث في سوريا عامة، وما يقع في إدلب خاصة وحولها من مآسٍ أمر مهول، لا تقبله كرامة الإنسان، هذا الإنسان المدني يرمى بالصواعق من البراميل المتفجرة الروسية، والنظام السوري أمر لم يسبق في التاريخ الحديث، مآسي وكوارث تصيب هؤلاء الأطفال وأمهاتهم في قساوة البرد، وضراوة المتفجرات المدمرة للمنازل بمن فيها، بلا رحمة ولا شفقة، ولا يحرك المجتمع الدولي ساكنا، ولا يضع مجلس الأمن لهذه المناكر حدا، وهو المخول في العالم لحفظ أمن الناس الأبرياء ونجدتهم، ولكن نرى الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن تعارض بمقتضى ما يسمى بالفيتو المشؤوم الظلوم وقف النار والعدوان على الأبرياء من البشر كأنهم حيوانات لا كرامة لها، ولا إنسانية.

وهؤلاء الجيوش من الروس وغيرهم فقدوا شرف الجيش، وأخلاقية الحرب، وأصبحوا وحوشا ضارية في صورة بشر، وربئس هذا البشر، إنه شرٌّ كله، وبلاء كله، ووحشيته كلها.

إذا فقد الإنسان دينه وخلقه فقد مُسحت إنسايته، وهؤلاء مسخت بشريتهم ومحيت من أجسادهم كالخشب وحطب النار كل ذلك لامتداد السلطان، والاستحواذ على النفوذ، والمصالح المادية والمعنوية.

إن الدول الكبرى هي التي تستضعف غيرها وتستند إلى القوة، وتولي ظهرها لكل حق فلا منطق إلا منطق القوة، ولا إنسانية إلا إنسان الغرب، فالإنسان الآسيوي أو الإفريقي لا إنسانية له عندهم، فليقتل، ويظلم، فلا كرامة له ولا قيمة.

وما يزال الاستعمار يجدد أساليبه، ويقيم قواعد عسكرية في آسيا وإفريقيا، وينهب ثرواتها، ويحتقر إنسانها ويذله.

أما يستفيق حكام إفريقيا وآسيا ليحفظوا  كرامتهم أولا وثرواتهم وأوطانهم.

ألا يكفون عن التبعية، والذل لأنفسهم وشعوبهم؟

لم تقتصر المآسي على أفغانستان التي حشدت لها جيوش الأمم، وأسلحتها لهذه السنين الطوال العجاف المدمرة، وما تقوم به هذه الحشود من قتل وتدمير لشعب آمن في وطنه.

ألم يأن لأمريكا وحلفائها أن يسحبوا جنودهم من أرض أفغانستان ويرحلوا إلى أوطانهم؟

استعصت عليهم طالبان، رغم اغتيال زعمائها غدرا وعدوانا واحدا بعد آخر، فكلما اغتالوا سيدا قام سيد، إنه شعب جبار لا يغلب، كما لا تغلب جباله ولا تقهر، إنها بلاد جمال الدين الأفغاني، الذي أزعج الغرب، ونادى المسلمين في العالم أن أخرجوا الاستعمار من بلادكم.

وهذه ليبيا أخذت تلحق بسوريا، فتكالبت عليها الدول، وتنافست، وأمدت بالسلاح والأموال هذا العربيد المجنون بالعظمة الجوفاء، الذي عاث في الأرض فسادا، وسفك دماء وما يزال مصرا على غيه وفساد بصيرته وتعفنها.

لم تضع الحرب أوزارها، رغم اجتماع برلين، والاتحاد الإفريقي ومؤتمر الأمن هذه الأيام.

عجزت هذه المؤتمرات كلها أن تفرض وقف القتال، لأن مجلس الأمن خان أمانته، وأصبح بعض أعضائه يحمي الحرب ويوقدها، ويرفض أن توقف نيرانها، وأن تحقن دماء المستضعفين الأبرياء.

اغتر الأمريكان والروس وفرنسا بقوتهم، وحسبوا أنفسهم أوصياء على العالم، فتصدق ترمب على الصهاينة بعاصمة القدس، والجولان، والضفة الغربية، والمستوطنات والأغوار بالقوة والجبروت، وظن أنه الرب الأعلى وفرعون الأقوى، إنه واهم مع حبيبه الإسرائيلي المنتشي بهذه الهدايا، إنها هدايا سم ينهي فساده، ويقضي عليه، وعلى آماله وآمال قومه، الذين اغتروا بقوة النظام الأمريكي وما كان ليدوم لهم هذا الطغيان، وأمامهم شعب الجبارين المرابطين في فلسطين المقاومة المجاهدة.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

ذكرى الشيخ العربي التباني

بقلم: أ. د. عمار طالبي نظم المجلس الإسلامي الأعلى تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية في …