الرئيسية | شعاع | عن إعلام الجمعية عموما وعن البصائر خاصة في مناسبة الاحتفاء بالعدد الـ 1000 للبصائر الرائقة

عن إعلام الجمعية عموما وعن البصائر خاصة في مناسبة الاحتفاء بالعدد الـ 1000 للبصائر الرائقة

د. حسن خليفة

أستطيع القول بجزم: إنه ليس ثمة موضوع تم التطرّق إليه، في كثير من لقاءات الجمعية كموضوع الإعلام والاتصال، وبالأخص موضوع “البصائر”. ولعل الموضوع مازال في حاجة إلى مزيد مدارسة ومناقشة ومحاورة؛ لأهمية “الإعلام والاتصال” في أي مؤسسة أو هيئة في وقتنا الراهن، ولأهمية الخروج بخريطة طريق واضحة المعالم بالنسبة لإعلام الجمعية وللبصائر بالذات.

ما اقترحتُه من قبلُ مع الإخوة في لجنة الإعلام ـ سابقا ـ وما أزال مصرّا عليه هو إدراج هذا الموضوع (إعلام الجمعية) في سياق آخر مختلف بعض الشيء، وهو سياق المنظور الكلّي، بحلول جذرية مميزة. وعليه أقول:

 

أحد أهم المخارج من موضوع إعلام الجمعية المتعثر هو أن ننظر إلى المسألة نظرة كلية، ونستصحب المعنى والمفهوم المؤسسي (المؤسساتي). ففي تصوري لا مخرج لنا من الإشكال القائم: إنتاجا وتوزيعا وتسويقا وحضورا وفعالية (للإعلام) إلا في إطار مؤسسة متخصصة وهي مؤسسة إعلام الجمعية، ولنسمّها بأي اسم مناسب (مؤسسة الجمعية ـ مؤسسة البصائر ـ مؤسسة رجاء (يا نشء أنت رجاؤنا) الخ .. المهم اسم مناسب أصيل معبّر عن كيان الجمعية ويرسخ طبيعة منهجها وعملها الدعوي الإصلاحي.

نعم … من الضروري التأكيد على هذا الأمر:

  • لابد من مؤسسة متكاملة تأخذ على عاتقها إعلام الجمعية ككل وتتعهد بإيصال صوت الجمعية إلى أكبر قطاع وأوسعه . شكلا ومحتوى وتوزيعا وترويجا وتسويقا .
  • لابد أن تكون هذه المؤسسة مسؤولة مسؤولية كاملة أمام المكتب الوطني، على أن تكون لها صلاحيات مناسبة لعملها تقدم للمكتب الوطني خريطة العمل/ البرنامج التفصيلي، ويصادق على عملها ويهيئ لها كل الظروف .
  • لابد أن تكون هذه المؤسسة ناجعة أي مؤهلة اقتصاديا لتقديم المطلوب منها؛ دون انتظار صدقات وتبرعات وغيرها، بل تمول نفسها بنفسها، بشرط أن توفّر لها ميزانية أولية تنطلق بها، وتمول بها كل مشاريع الجمعية الإعلامية المكتوبة والالكترونية والسمعية البصرية، دون أن ننسى الكتب (كتب الجمعية) على أن يكون فيها موظفون ـ موظفات بكامل حقوقهم ليؤدوا كامل واجباتهم .

وقد تضمنت تقارير اللجنة الإعلامية تفاصيل هذه المؤسسة، وطلبنا من الإخوة في المكتب الوطني والهيئة الاستشارية قراءتها وتقديم ملاحظاتهم عليها ومازال الأمر قائما، ويمكن الرجوع إلى التقرير الأخير. وكان المفروض أن يناقش (كما جاء في أكثر من اجتماع للمكتب الوطني، سكيكدة، عنابة، سطيف، العاصمة، تلمسان الخ..) ومازالت الحاجة قائمة إلى هذا الأمر في تصوري، لنتجاوز الدوران في حلقة مفرغة ونمضي إلى أمور عملية واقعية قابلة للتنفيذ والتطبيق مع احترام التخصص ومراعاة الظروف وإدراك حقيقة “الإعلام والاتصال” ودورهما الكبير في عمل أي هيئة أو جمعية أو مؤسسة أو كيان . وكمثال نذكر هنا ببعض ما تمت الإشارة إليه والاتفاق عليه بالنسبة للتسويق والتوزيع الخاص بمطبوعات الجمعية:

  • الاشتراك الخاص بكل الأعضاء، وسبقت الإشارة إلى 6000 عضو(بين منتسب رسمي ومناصر ومحب الخ) لتوفير ميزانية (بطريقة سلسة وسهلة) وعليها نبني عملا مؤسسيا وننطلق بعون الله انطلاقة إيجابية مثمرة خلال أشهر قليلة على الأكثر، في تجسيد الأهداف المسطرة، طبعا مع تحليل إشكال الإشهار والتوزيع وتقديم المقترحات العملية بشأن ذلك كله .

إن المطلوب على وجه الاستعجال هو تخصيص يوم أو يومين دراسيين متخصصين لموضوع إعلام الجمعية، يحضره كل من هو مهتم ومسؤول بشكل ما عن الإعلام في الجمعية مع رؤساء الشعب ومسؤولي المالية مثلا، طبعا مع حضور خبراء ومتخصصين وأساتذة إعلام وإعلاميين مقتدرين (رجالا ونساء) من ذوي الخبرة والقدرة .. ويُدرس موضوع الإعلام في الجمعية من كل وجوهه، وتسجل كل الملاحظات اللازمة، ثم يخرج الملتقون بخريطة طريق محددة المعالم والبنود، تلتزم بها الجمعية من خلال المؤسسة الإعلامية الوليدة، وتحديد كافة المسؤوليات، مع تحديد أهداف مرحلية وأهداف متوسطة وأهداف بعيدة تقاس بين فترة وأخرى، وتُدرس وتعدّل حسب الاحتياج والاقتراب من تحقيق الأهداف ..

وبإذن الله تعالى سيتحقق للجمعية من خلال الاهتمام  المخصوص والمميز بالإعلام والاتصال ما يجعل لها الصيت الطيب والأثر النافع، وينقل عملها من مجرد “الأنشطة”  إلى أفق آخر مختلف، وهو أفق  الفعالية المجتمعية والتأثير الحقيقي البنّاء .

تبقى كلمة عن “البصائر” وما أدراك ما البصائر … أم المطبوعات الجزائرية ـ دون منازع ـ وأحد أهم المنابر الدعوية المعبرة عن مفهوم الدعوة والإصلاح والتغيير الثقافي في بلدنا خاصة وفي بلدان أخرى عامة .

إن الجهود التي بُذلت في البصائر كبيرة وكثيرة ومتنوعة، وينبغي أن نشير هنا إلى أن انتظام البصائر في الصدور هو ـ في حد ذاته ـ إنجاز، بقطع النظر عن كثير من الملاحظات التي يبديها الإخوة عنها، في شكلها ومضامينها .

إن صحيفة “البصائر” هي نافذة جمعية العلماء على المحيط الثقافي والفكري الوطني والعالمي، تحمل فكر الجمعية ومبادئها وتسعى للتعبير عن وجودها وأنشطتها وتبلغ ـ قدر المستطاع ـ رسالتها إلى الآخرين. ومهما تكن ملاحظاتنا وانطباعاتنا عنها فإنها “مكسب ” عزّ على كثير من الهيئات: أحزابا وجمعيات ومؤسسات وإدارات أن يكون لها مثلها؛ ينطق باسمها ويعبر عنها.  ومن هنا وجب تثمين هذا اللسان المعبر عن الجمعية، وأهم تثمين في تقديري هو”احتضانه”وتشجيعه، وحمايته، وتبنّيه، والعمل على تسويقه وتعزيز مكانته في المجتمع … والأمر غاية في البساطة: دعم الصحيفة بكل ما يمكن (معنويا وماديا)، والتمكين لها وتسويقها وإيصالها إلى القراء والقارئات في أسرنا، ومنتدياتنا ومجامعنا وجامعاتنا ومدارسنا ومؤسساتنا، ثم بعدئذ، لا بأس من الاجتهاد في التصويب والنقد وإبداء الرأي وتسجيل الملاحظات في كل ما يمكن أن يحسّن من المنتوج ويعلي من شأن الجريدة باعتبارها لسان حال الجمعية ..

إن النقد البنّاء جهد طيب مطلوب في ميدان العمل الدعوي والإصلاحي، ولكن يجب أن يسبق هذا النقد الدعم والتعزيز والتحفيز؛ ثم البناء على ذلك بما يطوّر ويحسّن، ولو أردنا استعراض كيفيات هذا الدعم لوجدناها بسيطة سهلة، ولكن ـ للأسف ـ نكتفي بالنقد (في شكل كلام، وربما كلام جارح) دون أن يكون ثمة اجتهاد عملي في مجال الاحتضان والتثمين والتقدير.

ثمة الكثير من الكلام في هذه المسألة، ولكن مما لابد من التذكير به أن “البصائر” ـ على علاتها ـ تمثل صوت الجمعية اليوم وتعمل على نقل صورتها الحيّة النشطة النابضة بالفكر والدعوة والإصلاح والعمل .. وهي جزء من “قضية الإعلام والاتصال والثقافة والدعوة” في الجمعية، فلمَ لا نجتهد في بلورة مشروع  متكامل وندرسه بجدية ودقة وموضوعية وعلمية ومنهجية في لقاء علمي إعلامي، كما سبقت الإشارة في صدر هذه المقالة …؟ ربما يكون في ذلك خير بإيجاد مخرج توافقي منهجي لتكون الجمعية أحسن أداء، وأفضل مكانة، وأرقى خدمة للدين والمجتمع والأمة … ليس عزيزا ولا عسيرا .. فلنجتهد بإيجابية أيضا لنحافظ على المكسب ونبني عليه …

عن المحرر

شاهد أيضاً

“الشيطان” الذي نسيناه … !!/ حسن خليفة

  مع الوفرة الوافرة في المشكلات، بل واطرادها و”تناسلها”، واتساع رقعتها حتى إنها تكاد تشمل …