الرئيسية | كلمة حق | ليبيا والاتحاد الإفريقي/ أ. د. عمار طالبي

ليبيا والاتحاد الإفريقي/ أ. د. عمار طالبي

إن أولى الأقاليم بمعالجة محنة ليبيا والعناية بها لهي الاتحاد الإفريقي، الذي اجتمع هذه الأيام، ودعا لإيقاف القتال، وتكوين جيش إفريقي يفصل بين الطرفين المتقاتلين، وأكد حظر تدفق الأسلحة إلى ساحة القتال في ليبيا، التي يمدها بعض الدول التي لم تلتزم بقرار مجلس الأمن.

إن وقف القتال خطوة أساسية لما بعدها من تفاوض، وحل سياسي، يريح الشعب الليبي، من سفك الدماء، ولعب بعض هذه الدول بمصيره، لمصالح وطمع في ثروة الشعب لنهبها.

وأكبر جريمة منع تصدير البترول الذي يقوم عليه اقتصاد البلاد، ومعيشتها، وهو يؤدي إلى خسارة كبيرة يوميا، بمئات الملايين من الدولارات، وهذه من جرائم حفتر في حق الشعب الليبي.

ويمكن القول بأن مؤتمر الاتحاد الإفريقي قام بدور ضاغط على هذه الدول التي تشعل نار الحرب بما ترسله من أسلحة، ومليشيات، ومرتزقة روس وسودانيين وغيرهم، كما أن مؤتمر برلين له أثره الواضح في الضغط، وتهدئة الأوضاع القتالية والدفع إلى الحل السلمي، والتفاوض في جنيف من أجل وقف القتال.

ورعاية الأمين العام للأمم المتحدة وحضوره شخصيا أمر مهم، في التهدئة واللجوء إلى الحل السلمي.

وكان الأجدر بهذا الدور الاتحاد المغاربي ولكن ضعف هذا الاتحاد، وما أصابه من خلل وخلاف، جعله يقوم بمبادرات منفردة، مثل وثيقة الصخيرات التي نقضها حفتر المتمرد القاتل، الذي يريد أن يعيد الحكم العسكري الديكتاتوري إلى ليبيا.

وكذلك سعي الجزائر وتونس بالانفراد، كل ذلك جعل دور الاتحاد المغاربي يفقد قوته، وقوة الضغط الذي يمكن أن يقوم به بفعالية لوقف القتال.

إن النفاق الذي تقوم به بعض الدول الأوروبية التي تؤيد الشرعية الليبية علنا، وتشعل نار القتال سرا، مثل ما تقوم به فرنسا وروسيا التي تسعى جاهدة في سوريا ثم في ليبيا لوضع أقدامها وقواعدها العسكرية، وتقوية مصالحها وإستراتيجيتها في هذين البلدين.

وكان موقف الجزائر موقفا حياديا، داعية إلى لقاء الفرقاء للتفاوض على أرضهاـ ونادى رئيسها بأن طرابلس خط أحمر، ولم يجد ذلك تأثيرا واضحا لدى الطرفين.

إن الجزائر تواجه أخطارا على الحدود الليبية والساحل الإفريقي.

ويبدو أن جيشها على يقظة تامة، واستعداد جيد لمواجهة هذه الأخطار، وتسرب الإرهاب إلى وطننا، وهذا بدأه المرحوم أحمد قائد صالح، ويواصله اليوم عضده الأيمن قائد الأركان بالنيابة وفقه الله.

ولعل انتخاب الرئيس الجديد يعيد للجزائر مكانتها ودورها في المجتمع الدولي بقوة وفعالية، سواء بتقوية استراتيجيتها الداخلية والخارجية أو بترقية جيشها للدفاع عن وطننا العزيز.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ذكرى الشيخ العربي التباني

بقلم: أ. د. عمار طالبي نظم المجلس الإسلامي الأعلى تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية في …