الرئيسية | غير مصنف | من الهامش إلى متن خطاب الكراهية في الثقافة والسياسة الغربية/ عبد القادر قلاتي

من الهامش إلى متن خطاب الكراهية في الثقافة والسياسة الغربية/ عبد القادر قلاتي

لم تعد كراهية الإسلام والعرب تنتمي إلى هامش الخطاب السياسي والثقافي الغربي، بل تحولت- شيئا فشيئا- إلى قلب هذا الخطاب ومنتجاته في الإعلام والفكر، ومجمل أدوات الصراع الفكري الذي تديره مراكز القرار في الغرب عموماً، فالصور النمطية الغربية عن الشرق الأسطوري وغير العقلاني والعنيف المتخلف الذي يقابل الغرب العقلاني، المدني المتحضر، لم تعد محصورة ضمن رؤية تديرها تيارات فكرية وإيدلولوجية معلومة الأهداف يمكننا بسهولة ويسر أن نحصرها داخل سياج المشروع الاستعماري الغربي، وإن كانت تقدم في إطار دراسات علمية وموضوعية، إلاّ أنّ الأغراض الاستعمارية واضحة لا تخطئها عين النّاقد الحصيف، فمنذ أكثر من أربعين سنة كتب إدوارد سعيد كتابه الشهير: “الاستشراق” مبرزاً فيه هذه الرؤية، و”مؤكداً أنّ دراسة الشرق من قبل الغربيين هي دراسة منحازة مدفوعة بأغراض استعمارية ووجهات نظر مسبقة ونظرة دونية لشعوب الشرق مهما حاولت أن تبدو علمية وموضوعية”.

وإذا كانت تلك الصورة النمطية التي أفرزها الاستشراق في صورته القديمة التي وجه لها إدوارد سعيد نقده، فكيف هي اليوم مع الاستشراق الجديد، الذي تلعب وسائل الإعلام الغربية دوراً كبيراً في تعزيزها؟

إنّ الاستشراق في صورته الجديدة لم يعد ذلك الإطار المعرفي القائم على معرفة العالم الإسلامي في تراثه الفكري والثقافي، ومن ثم فهم البنية الفكرية والنفسية التي شكلت واقعه، بل تحوّل إلى إطار خال تماما من المعرفة النّظرية والدراسات الحقيقية، بل يركز على المصالح السياسية والاقتصادية والإستراتيجية، ومن ثمّ تحول الاستشراق –في نسخته الجديدة – عن التقاليد النّظرية المتوارثة من القرن العشرين.

لقد أصبح الاستشراق الجديد يستند للمصادر الإعلامية بدلا من الدراسات المعرفية واللغوية والأدبية التي راجت منذ القرن الثامن عشر في دراسة الشرق وتراثه الفكري، وكما استخدم الاستشراق القديم وخطاب التنوير والتحضر لتبرير الحقبة الاستعمارية يجري استخدام الاستشراق الجديد لخدمة “الحرب على الإرهاب”، بغض النّظر عن الضحايا ونجاح الإستراتيجية.

لقد تحوّل الاستشراق إلى نوع من الإسلاموفوبيا وكراهية المسلمين، لذا يتطلب ذلك قراءة جديدة لمجمل خطابه، حتى يمكننا تفكيك بنائه المعرفي دون الحاجة إلى الرجوع إلى مصادره الأصلية، لأنه باختصار لم يعد يستند إلى أي إطار معرفي عميق، وإنما تؤطره مجموعة من الرؤى والتصورات التي يفرزها الواقع السياسي الغربي اليوم القائم على فلسفة التسلط والاستحواذ، وهذا ما نتج عنه تحول خطير أصبح يطبع السياسة الغربية عامة، فالكراهية لم تعد تنتمي إلى هامش الخطاب بل تركزت ضمن المتن التأسيسي لهذا الخطاب.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لك يا أمي في عيدك… ولكل نساء الدنيا

 أ .. لخضر لقدي يا أمي.. يا زينة الحياة ويا زهرة الوجود، ويا ريحانة الدنيا …