الرئيسية | قضايا و آراء | كلمة حق في إخواننا القبائل/ عبد العزيز كحيل

كلمة حق في إخواننا القبائل/ عبد العزيز كحيل

 هذه هي المنطقة: لا أظن أن هناك جزائريا أصيلا يمكنه أن يبغض إخواننا القبائل كلهم ومنطقتهم، كيف يبغضهم مع هذه الحقائق الثابتة:

– هي منطقة احتضنت الإسلام والعربية منذ العهد الأول للفتح ولم تتراجع عبر القرون.

– أنجبت عبر التاريخ علماء فحولا في اللغة والفقه والتفسير وسائر العلوم، أحصت كثيرا منهم كتبٌ عن “علماء زواوة”.

– في عصرنا الحاضر نجد قامات كبيرة من المنطقة اشتهرت بخدمة الإسلام والعربية مثل: الفضيل الورتلاني، مولود قاسم، عبد الرحمن شيبان، عبد الحفيظ أمقران، يوسف بلمهدي (هؤلاء الأربعة تولوا منصب وزير الشؤون الدينية)، الشيخ الطاهر آيت علجت، الشيخ محمود بوزوزو (الذي قضى حياته داعيا إلى الله في أوروبا)، أحمد بن نعمان، محمد الشريف خروبي (المنافحان الشديدان عن لغة الضاد)، وبقية جمعية العلماء المفكر العالم الأديب محمد الصالح الصديق.

– قناة القرآن الكريم الجزائرية – وهي فضائية رائدة متسمة بالاعتدال والوسطية والاستقامة – ينشط فيها عدد من كبار الفقهاء والعلماء والمفكرين الراسخين، كثير منهم قبائل، منهم: الشيخ أبو عبد السلام (جعفر أولفقي)، سعيد بويزري، سعيد معوّل، محند إيدير مشنان، موسى إسماعيل.

– تيزي وزو – مقارنة مع مساحتها وعدد سكانها – بها أكبر عدد من المساجد في الجزائر، لا تخلو منها قرية ولا ريف ولا دشرة فضلا عن المدن، وتنتشر فيها زوايا تعليم القرآن الكريم وبالتالي اللغة العربية.

– بجاية كانت عاصمة للدولة الحمادية، إحدى كبريات الدول الإسلامية المؤثرة التي سادت الشمال الإفريقي فترة من الزمن، وحافظت على الهوية العربية الإسلامية للمنطقة كلها.

– نصيب منطقة القبائل من المساهمة في حرب التحرير غني عن كل تذكير، رجالها هم رواد الحركة الوطنية والثورة التحريرية، وحتى عندما لاحت الفتنة البربرية بقرنها سنة 1949 تولى زعماء المنطقة إطفاءها في المهد وتمسكوا بالهوية الوطنية الجامعة.

هكذا كانت المنطقة دائما حاضنة قيم الشعب الجزائري ورائدة الوحدة الوطنية، فكيف ينظر إليها أي جزائري بعين الريبة والتوجس فضلا عن البغض والكراهية؟ بل نحب منطقة القبائل ورجالها وما ترمز إليه من وشهامة وعزة صلابة في الحق .

هذه هي المشكلة: إنما  حدث التشويش عندما اختُطِفت المنطقة من طرف أقلية علمانية فرنكوفونية عنصرية احتجزتها كرهينة تتاجر بها وتزايد من أجل الضغط على النظام للتموقع في مفاصل الدولة بشكل لا يتيحه لها وزنها الضئيل في المجتمع، أقلية ساحقة تسلطت على أغلبية مسحوقة بنشاط ثقافي وإعلامي مكثف مستمر يصوّر المنطقة على غير حقيقتها، يصوّرها متمردة على ثوابت الأمة وقيم المجتمع، تعيش في “أرض محررة”، فيها الخمور والفواحش من كل نوع بكل حرية ورفض للدين والأخلاق، وهذا غير صحيح، وأنا لم أكتب هذا الكلام حتى تأكدت عن كثب من الأمر حيث وجدت أغلبية سكان القبائل يئنون تحت وطأة المشاكل المعيشية مثل جميع الجزائريين، مساجدهم عامرة يحجون ويعتمرون، يفرحون مع مواطنيهم في البلاد كلها ويحزنون معهم…لكن الأقلية العنصرية تريد تفجير الوضع، تشجع التنصير لخلق أقلية مسيحية تستنجد باسمها بالقوى الدولية للتدخل في الجزائر، تسلط الأضواء على الانفصاليين والعنصريين ومن يفطرون في رمضان وتتغافل عن عمق المنطقة الذي لا يختلف عن باقي مناطق الجزائر في شيء سوى التمسك المعروف باللهجة المحلية، لا تتوقف عن استفزاز الجزائريين بواسطة أحزابها المعروفة وجرائدها ورساميها وأبواقها، في غياب ملحوظ للسلطة التي أصبحت ورقة في يدها – أو أصبحت السلطة هي الورقة في يد تلك الأقلية- تقضي بها مآربها الخفية وتخوّف الأطراف الأخرى…أقلية تسعى إلى السيطرة على الجزائر كلها وتحريفها عن شخصيتها وثوابتها وإخراجها من محيطها الثقافي والسياسي والحضاري الطبيعي.

والحل؟ بلغ فجور الماك مداه في منطقة القبائل، واستفادت منه الأحزاب الجهوية وهي تزايد عليه لافْتكاك مزيد من المواقع من النظام ولتخويف المجتمع وإرهابه، لكن الذي يخيف الجزائريين ويثير تساؤلاتهم واستياءهم هو سكوت أغلبية السكان بما يشبه التأييد الضمني للأقلية.

ويكمن الحلّ إذًا في تحرّك قوي إيجابي شجاع من طرف أغلبية السكان بقيادة رشيدة حكيمة من العلماء وقادة الرأي هناك في اتجاهيْن:

– أولا الوقوف في وجه حملات المسخ والتنصير والتغريب والعنصرية وعدم إمداد تنظيماتها السياسية والثقافية بأي رافد مهما كان، لعزلها وبيان حجمها الحقيقي الصغير.

– طمأنة باقي الجزائريين بالقول والفعل بأن المنطقة جزائرية أصيلة ترفض الانفصال بأي شكل وتبقى وفية لتاريخها النضالي من أجل ثوابت وقيم المجتمع، تماما كما يرفض كل الجزائريين كل أنواع الشوفينية ضد القبائل.

متى يتكلم الحكماء هناك؟ متى يشعرون بواجبهم الديني والوطني ويتصدون بالوسائل الفكرية والسياسية المناسبة لرفض الوصاية الفرنكوفونية وتحجيم أصحابها؟

هذا …أو الطوفان، ولا يقبل الجزائريون- وفي مقدمتهم القبائل الأحرار – بالطوفان، وإنما بتصحيح المسار.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

متنفَّس عبرَ القضبان

بقلم: المحامي حسن عبادي بدأت مشواري التواصلي مع أسرى أحرار يكتبون رغم عتمة السجون؛ زرت …