الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: الوقف صدقة جارية، ويجوز التبرع بأكثر من الثلث.

الموضوع: الوقف صدقة جارية، ويجوز التبرع بأكثر من الثلث.

يجيب عنها: محمد مكركب

قال السائل: أبي يملك قطعة أرض وأراد أن يوقفها في سبيل الله لبناء مدرسة، وبعض إخوتي رفضوا وعارضوه، وقالوا له: لا يجوز أن تتبرع بأكثر من الثلث، فهل هذا صحيح؟ وهل يجوز للمسلم أن يوقف ماله كله في سبيل الله؟ وهل الوقف صدقة جارية؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: ما هو الوقف أو التحبيس، أو التسبيل؟{الوقف: هو حبس المال عن التصرف، وتخصيص نفعه لإنسان أو جماعة أو مؤسسة بر، أو للأولاد، تقرباً إلى الله تعالى، وسواء كان مالا أو عقارا أو آلة أو حيوانا مما يجوز بيعه، من كل حلال يعطي نفعا متجددا. وينعقد الوقف بإرادة الواقف وحده، وللواقف البالغ الراشد الحق في أن يوقف مِمَّا يملك ما يشاء ولو كان المال كله، وما لا يجوز بيعه لا يصح وقفه} وتعريف الوقف بالاختصار: {حبس العين في سبيل الله للتصدق بمنفعتها} ويقال وقف على فلان، أو لفلان. من وَقف، يَقِف، وقْفًا. ومن الوقف ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أصاب عمر بخيبر أرضا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه، فكيف تأمرني به؟ قال:[ إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا]، فتصدق عمر أَنَّه لا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلاَ يُوهَبُ وَلاَ يُورَثُ فِي الفُقَرَاءِ، وَالقُرْبَى والرِّقَابِ وفِي سبِيلِ اللهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لاَ جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ] (البخاري:2772) والوقف سنة مستحبة وفي فعلها خير كثير، فهو أي: الوقف من التبرعات المستحبة التي يتقرب بها المسلم لله بنية وإخلاص، لقول الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُونَ}[آل عمران:92] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: يصح الوقف من المالك، العاقل، البالغ، الراشد إذا وقف عينا مما يجوز بيعه  ويمكن الانتفاع به مع بقاء العين إلى مدة. قال السائل: (وهل يجوز للمسلم أن يوقف ماله كله في سبيل الله)؟ والجواب نعم، مادام بالغا عاقلا راشدا، قال الله تعالى:﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾[الحشر:9].

والوقف نوعان: وقف لما بعد الوفاة وهو الوصية وهو الذي لا يجوز فيه للموصي أن يوصي بأكثر من الثلث، فالوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع مثل الوقف.

والوقف الذي هو موضوعنا هنا، الذي يكون قبل الوفاة وبعد الوفاة فهو من جميع المال، وفي بداية المجتهد:( وعمدة الجمهور: أن الإجماع منعقد على أن للرجل أن يهب في صحته جميع ماله للأجانب دون أولاده)[4/113] أما إذا كان في المرض فلا يجوز له أن يحبس أكثر من الثلث. والله أعلم.

قال الله تعالى:﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ قال القرطبي في تفسير الآية: (فالمعنى: أَنْفقوا ما فَضَلَ عن حوَائِجِكم، ولَم تؤذوا فِيهِ أنفسكم فَتَكونوا عالة.. قال: وقال جمهور العلماء: هي نفقات التطوع) وكثير من الصحابة وقفوا وقفا نافعا للمسلمين، منهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم. ومن الأوقاف انتشرت المساجد والزوايا ودور القرآن في  شمال إفريقيا، والمغرب العربي الإسلامي منذ الفتح الإسلامي. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: الوقف صدقة جارية. وفي الحديث. عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ] (الترمذي: 1376. والنسائي:3651).

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

شراء المفتاح مغامرة، ولا يصح إلا بشروط التنازل المشروع في فقه الإجارة

الشيخ محمد مكركب أبران Oulamas.fetwa@gmail.com /   ***السؤال*** قال السائل: اتفق مع مستأجر في عمارة، …