الرئيسية | كلمة حق | هؤلاء يشوهون الإعلام ويحرفون التاريخ/ أ.د. عمار طالبي

هؤلاء يشوهون الإعلام ويحرفون التاريخ/ أ.د. عمار طالبي

نسمع في قناة البلاد بعض هؤلاء ممن يشوه الإسلام، دين التوحيد المطلق، ويصفه بأنه وثني، وأن الحج مظهر من مظاهر الوثنية، ولم يدرك هذا التوحيد في التوجه إلى قبلة واحدة رمز التوحيد الإبراهيمي في بيت بناه لعبادة الله وحده، ولم يفهم هؤلاء أن الإسلام في مصدره الأول القرآن أشد الديانات السماوية محاربة للشرك ومظاهره في آيات كثيرة، فكيف يزعم هذا الذي فتحت له قناة البلاد أبوابها ليتهم الإسلام بهذه التهم.

كما نرى بعض الصحافيين في “الجزائر المساء” الناطقة بالفرنسية يشن هجوما على الإسلام بطريقة تحريفية لا أساس لها من العلم، سوى اعتناق إيديولوجية معينة أعمته عن حقائق هذا الدين الخالص.

ثم تأتي قناة الأمازيغية بتحريفات وأكاذيب على التاريخ بصورة عجيبة متعمدة، ولا تجد من يصححها، وينبه إلى هذه الأغاليط الفاضحة التي تعطي حقائق باطلة لشبابنا الذي ينطق بالأمازيغية.

ثم لابد من الإشارة إلى الإساءة التي يتعرض لها الإسلام من الجانب الغربيين من الاستشراق الجديد، وطعنه في القرآن بطريقة تشبه أن تكون علمية خادعة لمن لا يعرف حقائق القرآن وعقائده، وفهم نصوصه، وهم في الأغلب لا

يفهمون العربية فما بالك بلغة القرآن ونظمه وأسلوبه وإيجازه.

ومن العجيب أن تأتي الإساءات ممن يزعم أنه سلفي، وما أبعده عن السلفية الحقيقية، فهؤلاء يأخذون النصوص في حرفيتها وظاهرها، وتغيب عنهم معانيها ومقاصدها، والنظرة الشاملة إلى مجمل القرآن والسنة، يأخذ هؤلاء بعض النصوص منقطعة عن نصوص أخرى تبين استكمال معانيها، فالقرآن يفسر بعضه بعضا، كما أن السنة ينبغي أن تؤخذ في مجملها، لا أن يؤخذ نص من نصوصها منقطعا عن نصوص أخرى ذات صلة وثيقة بها، والغلفة عن هذا تؤدي إلى خطأ في الفهم والحكم.

وقد رأينا في بعض المساجد مصاحف، يقطعون منها “صدق الله” بموس الحلاقة، وهي آية قرآنية “قل صدق الله” ويبدلون مصاحف رواية ورش عن نافع وهي قراءة المدينة، ويأتون بدلها بمصاحف براوية حفص، أليس هذا نوعا من العبث، هل رواية ورش باطلة وهي بلغة قريش في تسهيل الهمزة مثلا.

ويقوم بهذا بعض الشباب الذين دفعوا إلى ذلك دفعا، بغير علم ولا فهم للقراءات وتواترها.

ونحن نعلم أن الجزائر والمغرب، وجزء من تونس، يعتمدون قراء ورش، وليبيا وجزء من تونس يعتمدون قراءة قالون.

أما المسلمون في آسيا فهم يعتمدون قراءة حفص، في مصر، وسوريا، والعراق، وإيران وباكستان، والهند، وإندنوسيا، وبنغلادش وغيرها، مع أن المتخصصين في القراءات يجمعون بين هذه القراءات بالتلقين من عصر إلى عصر، ومن مدينة إلى مدينة، ومن جامعة إلى جامعة إلى يومنا هذا بالسند المتصل المعروف الذي تنال بها الإجازات إلى يومنا هذا.

وقد وقفت على إجازة في القراءات السبع أجيز بها الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس رحمه الله وهي مما احتفظ به من مخطوطات.

نسأل الله أن يهدي هؤلاء جميعا إلى السداد والبحث عن الحق من مصادره.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما هي سياســــة الرئيــــس الفرنســــي؟

أ د. عمار طالبي / إن السياسة تبنى على العلم، وعلى الحقائق الواقعية، وإلا فإنها …