أخبار عاجلة
الرئيسية | في رحاب الشريعة | دين الله أحق أن يقضى (قضاء الزكاة والصوم والحج عن الميت)/ محمد مكركب

دين الله أحق أن يقضى (قضاء الزكاة والصوم والحج عن الميت)/ محمد مكركب

قال السائل: مات والدي وعليه دين زكاة لم يخرج صدقتها، وترك مالا فيه ما يكفي قضاء الدين وزيادة، فهل إذا قضيت عنه تبرأ ذمته ويكون كأنه آتاها في حياته؟ وهل إذا لم يترك مالا وجب على أولاده قضاء ذلك الدين؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

 أولا: أن الزكاة والصيام والحج من الفرائض الكبيرة التي فرضها الله على عباده، وتاركها عمدا وهو قادر عليها يكون من الفاسقين، قال الله تعالى:﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[البقرة:110]. وفي الحديث:[ الإِسلامُ أن تشهَدَ أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا](مسلم:8). والتوبة والإيمان والإقرار بالشهادتين والصلاة لا نيابة فيها أبدا، فعلى العبد أن يؤمن ويشهد: [أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ] وأن يقيم الصلاة. ولا يجوز ولا يصح من أحد أن يؤمن مكان الآخر أو يقول لا إله إلا الله أي يوحد الله نيابة عن غيره، ولا الصلاة أيضا، لأن كل هذا متعلق بقلب العبد مع خالقه عز وجل. إنما يجوز ويصح الصدقة عن الغير، والحج، والصوم، وإذا مات المسلم وترك حق الله عليه كالزكاة أو الصيام أو الحج والعمرة صح بل وجب على ورثته تسديد ديونه المالية قبل قسمة التركة. والدين أحق أن يقضى. فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال:[ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ](مسلم:1148). وفي رواية أخرى:[ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ]. وسألته السائلة عن الحج فقال [حجي عنها]. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: قال السائل: (فهل إذا قضيت عنه الدين  تبرأ ذمته ويكون كأنه آتاها في حياته)؟ ونقول للسائل: نعم إذا قضيت الدين عن والدك صح منك ذلك وتبرأ ذمته، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: وهل يصح التصدق على الميت؟ والجواب نعم، للحديث، عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (افتلتت ماتت فجأة) وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: [نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا](البخاري:2760). وفي رواية: قال:[ فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: وإذا مات المسلم يبدأ بتجهيزه، ثم بتسديد الدين، ثم بالوصية، ثم تقسيم ما بقي من التركة على الورثة. قال الله تعالى:﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ﴾[النساء:11]. وفي الحديث: [فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ]. ويبدأ بالدين قبل الوصية لعمل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن الدين فرض على المدين، والوصية تطوع منه. قال القرطبي: {قال الشافعي بتقديم دين الزكاة والحج على الميراث فقال: إن الرجل إذا فرط في زكاته وجب أخذ ذلك من رأس ماله. وهذا ظاهر ببادئ الرأي، لأنه حق من الحقوق فيلزم أداؤه عنه بعد الموت كحقوق الآدميين لاسيما والزكاة مصرفها إلى الآدمي} قلت وهذا هو الذي يرجح، إذ لايستقيم الأمر أن يأخذ الورثة مال الرجل ويتركونه يتحمل ذنب الدين؟ والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

السياسة النبوية في الدعوة الإسلامية والغزوات الجهادية

الشيخ محمد مكركب أبران/ إن مفهوم السياسة النبوية تخص طريقة وآليات الدعوة إلى الله تعالى، …