الرئيسية | اتجاهات | سؤالك: عرب نحن أم أمازيغ؟ هو ضلال وزيغ…/ أ. محمد العلمي السائحي

سؤالك: عرب نحن أم أمازيغ؟ هو ضلال وزيغ…/ أ. محمد العلمي السائحي

 

عاد الجدل ليحتدم حول القضية الأمازيغية في الجزائر من جديد، وكأن الفصل فيها يرتكز عليه حاضرنا، ويتوقف عليه مستقبلنا، في حين أن هذه القضية مصطنعة، وما كان للجزائريين أن يلتفتوا إليها، أو أن ينشغلوا بها، لأن الجزائر وطن للجميع لهؤلاء وأولئك، عربا وأما زيغ، وقد كان لهما الاثنين معا شرف، شرف بناء هذا الوطن، والحفاظ عليه والدفاع عنه، عبر أحقاب الزمن المتوالية.

ثم من ذا الذي يزعم أن الجزائر قد استقل بسكناها وتعميرها شعب واحد بذاته، في أي مرحلة من مراحل تاريخها الممتد إلى آلاف السنين من قبل الميلاد، إن من يزعم ذلك ويدعيه، يناقض ثوابت علم الاجتماع الإنساني، فالمعروف على الإنسان أنه دأب على التنقل والترحال، بفعل الحاجة إلى البحث عن الغذاء  أو الأمن، وهذا فرض عليه الاختلاط بالغير، ومعايشة الآخر اختيارا أو اضطرارا، وهذه الحقيقة الثابتة هي التي تجعل من المستحيل استقلال شعب بمنطقة بمفرده، لا تشاركه فيها أعراق أخرى، وهذا هو الذي يفسر لنا وجود أفراد بصفات وراثية، مغايرة تماما للصفات الأكثر شيوعا في منطقة بذاتها، كلون الشعر والعينين مثلا.

ثم إن الجزائر بعد أن وصل إليها الإسلام، ودان به أهلها، لم يعد للاعتداد بالأعراق معنى، حيث حلت أخوة الدين محل أخوة الدم، ولا أدل على ذلك من أن الحكام والقادة في المغرب العربي في العهد الإسلامي كانوا من البربر في الغالب الأعم، فالإسلام ساوى بين الناس، ووحدهم، وآخ بينهم جميعا، كما جاء في قوله تعالى:( إنما المؤمنين إخوة)؛ فلا معنى إذن لخلافنا حول من هم السكان الأصليون لهذه المنطقة، والأولى بنا أن نبحث في الأسباب التي تعزز الأخوة التي أرساها الإسلام بيننا، لا أن نفتش في أغوار التاريخ ودهاليزه عما يوهن هذه الرابطة ويذهب بها، وذلك لأن العرب ليس بمقدورهم إخراج القبائل من البلد ولا القبائل بمقدورهم نفي العرب منها، فهم بحكم هذا الواقع، مدعوون للتعايش معا ولا مناص لهم من ذلك، فالأولى بهم أن يفعلوا ذلك راضين، خير لهم من أن يفعلوه مكرهين.

والحقيقة التي ينبغي أن نعيها ونستوعبها تماما، هي: أن قضية الأمازيغية هي قضية مصطنعة ابتعثها الاحتلال الفرنسي ليبقي هيمنته وسيطرته متواصلة على منطقة المغرب العربي، وهو الذي يقف وراءها ويقدم لها الدعم السياسي والإعلامي والثقافي والاقتصادي، وهو لا يفعل ذلك حبا في القبائل، وإنما يفعله حماية لمصالحه الاقتصادية في المنطقة برمتها، ونكاية في الإسلام الذي يعتبره مسئولا عن زوال سلطانه، وأفول نجمه، في هذه البلاد.

ولا يخفى على ذوي العقول الحصيفة، أن الاحتلال في الوطن العربي شرقه وغربه حينما تبين له أن أيامه في المنطقة باتت معدودة، حرص على أن يزرع فيها أسافين شتى تتيح له التدخل في شؤونها ومواصلة هيمنته عليها، ومن بين أهم تلك الأسافين التي زرعها وعول عليها، التباين اللغوي والاختلافات العرقية، والخلافات الدينية والمذهبية، وذلك تبعا لطبيعة كل منطقة من الوطن العربي، ففي المشرق العربي اعتمد على الخلافات الدينية والمذهبية خصوصا سنة شيعة، مسلمين نصارى، أما في المغرب العربي فقد اعتمد على التباينات اللغوية، والاختلافات العرقية، لأن توظيف العامل الديني والمذهبي كان ممتنعا، لأن المغرب العربي لم يكن فيه وجود يذكر للمسيحية، كما تميز بالوحدة المذهبية إذ لم يكن فيه وجود للشيعة أصلا.

إن الحديث عن الهوية بعدما عرفنا ما عرفناه، يعتبر انحرافا عن المنهج السديد، وتنكبا للطريق الصحيح، واستسلاما ورضوخا لإرادة المحتل، الذي لا يرضيه منا، إلا أن نضرب رقاب بعضنا البعض، وأن نسفك دماءنا بأيدينا، وإذن فإن سؤالك عرب نحن أم أمازيغ؟ هو محض ضلال وزيغ…

 

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

مريــــم تــهـــزم مــاكــــــرون انـتـقـــــاص فـــرنــســــي ونصــــر ربـــانـــــــي

عبد العزيز كحيل / بعد إساءته للإسلام لم يرد على الرئيس الفرنسي إلا الرئيس رجب …