الرئيسية | قضايا و آراء | إما أن تكونوا أو لا تكونوا …/ عبد المحسن الجزائري

إما أن تكونوا أو لا تكونوا …/ عبد المحسن الجزائري

قبل عامين من الآن كشف، السفير الفرنسي إيف أوبان ميسيريار، الذي عمل سفيراً لفرنسا في العراق وتونس، عن مخطط لدولة كبرى بدأته هاته الأخيرة بإشعال بؤر توتر طائفي وعرقي في المغرب، والجزائر، قائلاً: “إن الجهات الدولية التي تحرك خيوط مواجهات عسكرية وشيكة في الشرق الأوسط بدأت تتحرك لرسم حدود داخلية في أكبر دولتين مغاربيتين”. ورغم أن المخطط لم يمر كما أراده دهاقنة مكر الليل والنهار ـــــــ أقصد مراكز الدرسات الإستراتيجية المختصة والتي تعرف بـ :”think tanks”  ـــــ إلا أنها بدأت في نسج خيوط أخرى ولم تستسلم ـــ وهذا ديدنها ــــ فهاهي تهدد شمال إفريقيا والجزائر على وجه الخصوص ولا أدل على ذلك ما يحدث لإخواننا في ليبيا سلمها الله من خلال تكريس الفتنة التي طالتها واللعب على الوتر القبلي والجهوي فيها ومحاولة زرع بؤر التوتر “الطائفي المزعوم” في دول إقليمية أخرى كما فعلت في المشرق سابقا، ولعل ذلك الذي بتنا نسمع صدى لحنه الناشز في بلادنا[1] والذي بات يتردد على شبكات “التفكيك” الاجتماعي وبشكل مقلق، والجدير بالذكر أنه قد تم رصد نشاط غير طبيعي على مستوى هاته الشبكات من قبل بعض المختصين في الأمن المعلوماتي وذلك في منطقة شمال إفريقيا على وجه الخصوص وبنظرة فاحصة للتقارير التي تقدمها “شركة كاسبرسكاي لأمن المعلومات” عبر موقعها  تعد الجزائر من أكثر الدول التي تتعرض للهجمات الإكترونية بل وتحتل الصدارة عربيا وحتى عالميا [2]، ولا أظن أن هاته الهجمات تخرج عما ماتعيشه المنطقة من تهديدات أمنية تستهدف أمنها المجتمعي والفكري والعقدي، وعليه فإذا لم نكن على قدر المسؤولية ونغتنم هاته اللحظة الفارقة في التمسك بهويتنا ولحمتنا ووحدتنا ووطننا أمتن التمسك، كنا مجرد رمز أو علامة في مخططات وخرائط الآخرين ولن نكون مبالغين إن قلنا أننا بالفعل في خرائط الآخرين ولا عبرة بمن يتهمنا بأننا من مروجي نظرية المؤامرة ذلك أن هاته التهمة المعلبة غالبا ما تلقى في وجه كل من يفضح المخططات التي تستهدف الإسلام وحضارته وأمته وذلك بالدليل والحجة والبرهان  ولا أدل على ذلك ما نراه ولا نزال نلمسه من تجاذبات “مفتعلة” في كل محطة تمر بها الجزائر بل والقاسم المشترك بين هاته التجاذبات ورقة  “العصبية الجاهلية” أو كما سماها رسولنا عليه الصلاة والسلام [3] “منتنة”  وهي في التفريق والتقسيم بين أبناء الأمة الواحدة ولعل علماءنا رحمهم الله قد لمسوا هذا الداء ووصفوا دواءه إنطلاقا من الهدي الشريف، مصداق ذلك ما قاله عالمنا الصنهاجي الأمازيغي عبد الحميد بن باديس ــ رحمه الله ــ حول إمتزاج مادة هذا الوطن من عشائر وقبائل، أبناء عم وأصهار حتى تكونت طينة جزائرية خالصة حيث قال رحمه الله في مقاله الشهير “ما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان”[4]:” إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا، ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء، حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصراً مسلما جزائرياً، أمه الجزائر وأبوه الإسلام. وقد كتب أبناء يعرب وأبناء مازيغ آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون بما أراقوا من دمائهم في ميادين الشرف لإعلاء كلمة الله، وما أسالوا من محابرهم في مجالس الدرس لخدمة العلم، فأي قوة بعد هذا يقول عاقل تستطيع أن تفرقهم؟ لولا الظنون الكواذب والأماني الخوادع يا عجبا! لم يفترقوا وهم الأقوياء، فكيف يفترقون وغيرهم القوي كلا والله، بل لا تزيد كل محاولة للتفريق بينهم إلا شدة في اتحادهم وقوة لرابطتهم (ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم) الإسلام له حارس، والله عليه وكيل”.

! : Dziry1989@gmail.com

 

[1] ـ رده الله عن بلادنا وسائر بلاد المسلمين

[2] ـ احتلت الجزائر في يوم 18 ـ 01 ـ 2020 المرتبة العشرون عالميا من ناحية الهجمات الالكترونية  وذلك حسب موقع cybermap.kaspersky.com

[3] ـ  ذكرها البخاري رحمه الله في صحيحه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” .. “دَعوها  ؛ فإنها  مُنْتِنَة  “.

[4] ـ  أثار ابن باديس ، ج3 ص 434 .

عن المحرر

شاهد أيضاً

إن لم نتجدد نتبدد…

مداني حديبي/ زيارة المكتبات ومتابعة جديدها بين الفينة والأخرى تمنحك التطوير والتجديد في كتاباتك ومحاضراتك …

تعليق واحد

  1. بارك الله في اخينا عبد المحسن فما جمعته يد الله لا تفرقه يد الشيطان
    و لعلي بهذه المناسبة اذكر المتباكين على ضحايا رفع الراية؛ ان وطننا الجزائري و المغاربي تداول على حكمه العديد من الدول و الممالك الامازيغية التي رفعت لواء الاسلام و خدمت العروبة و هذا لفترات زمنية طويلة بالنظر الى الممالك و الامارات العربية فباستثناء الخلافة الاموية التي حكمت المغرب العربي ما يقارب السبعين سنة و الحكم العباسي الممثل غي الامارة الاغلبية العربية بتونس و الشرق الجزائري و الاسرتين العلوية و السعدية بالمغرب الأقصى ذات الاصل الحسني الشريف.
    فقد تعاقب على حكم المغرب كل من: الرستميين و هي أسرة ذات اصل فارسي اقامت دولة بالمغرب الاوسط حيث ان كلا من الجند و الادارة امازيغيين – دولة الادارسة بالمغرب الاقصى قامت بسواعد امازيغ المغرب الأقصى – دولة الفاطميين بالمغرب و مصر و الشام قامت بسيوف قبيلتي صنهاجة و كتامة – دولة الزيريين و الحماديين الصنهاجية – دولة المرابطين الصنهاجية – دولة الموحدين المصمودية – دولتي المرينيين و الزيانيين الزناتيتين – دولة الحفصيين المصمودية