أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | احذروا قيود اليأس وخذوا جرعة من الأمل واستعينوا بالدعاء والعمل/ أ. لخضر لقدي

احذروا قيود اليأس وخذوا جرعة من الأمل واستعينوا بالدعاء والعمل/ أ. لخضر لقدي

بعد أمل وتفاؤل في التغيير نحو الأفضل، وبعد الذي حدث في بلادي لمست في وجوه البعض وتعابير آخرين يأسا وحزنا وإحباطا واكتئابا، فلم يشأ لنا من بيدهم القرار أن نتقدم… ونستقر… وننعم بالأمن ….وتستقر أوطاننا…
لقد قرأت زفرات الحسرة تنبعث من كتابات بعضهم: «أشعر برائحة الخيانة»، ولمست شعور الندم في تعبيراتهم: «كان لي أمل في البقاء والآن صممت على الهجرة وترك هذا الوطن إلى الأبد فلن أعود لوطن يدوس كرامتي»….
حدثنا التاريخ بأن العظماء ليس شرطا أن يكونوا ممن رست سفن التاريخ على موانيء حياتهم ذات يوم، بل واجهوا صعوبات وانتكاســات خلال مسيرتهم، ولكن إصرارهم وتحديهم وبذلهم وجهدهم أوصلهم.
لقد مر الاسكندر المقدونى بأحدى أزماته،فجلس منفرداً مفكراً فيما حل به وبجيشه، وهو شارد سارح في تفكيره وقعت عيناه على نملة تسير محركة حبة قمح وتتجه نحو أسفل مقعده مستهدفة قمته، أقدمت النملة على الصعود لأعلى غير أن حبة القمح سقطت أرضاً، عادت مرة أخرى لاستعادتها وكررت المحاولة مرة ثانية وثالثة ورابعة…
كان الاسكندر يلاحظ أمرها جيداً متسائلاً عن سر استماتتها وتمسكها بتحقيق هدفها وصلت النملة أخيراً بحبة القمح إلى هدفها، واستفاد الإسكندر درسا فى حياته كان له الأثر فى تحقيقه لأغلب انتصاراته المشهود له بها، فلماذا لا نتعلم من حياة النملة؟؟.
وكيف لنا أن لا نتعلم من كفاح شعوب أوروبا قرونا طويلة لتصل إلى ما وصلت إليه، لقد كافح شعبنا فأزاح الاستعمار، وما زال يكافح ليستعيد ما استولى عليه الفاسدون والمتآمرون والعملاء،بل وما زال يكافح ليستعيد إرادته المسلوبة من الغرب عن طريق عملائه الذين يريدون أوطانا بلا شعوب،فهل نهاجر ونترك لهم البلد.؟
إنه لولا الأمل ما بنى بان بنيانا، ولا غرس غارس غرسا،و«لولا إيماننا بالقضاء والقدر لقتلنا الحزن، ولولا إيماننا برحمة الله لقتلنا اليأس، ولولا إيماننــا بانتصار المثل العليا لجرفنا التيَّار، ولولا إيماننا بخلود الحق لحسدنا أهل الباطل أو كنا منهم، ولولا إيماننا بقسمة الرزق لكنا من الجشعين، ولولا إيماننا بالمحاسبة عليه لكنا من البخلاء أو المسرفين، ولولا إيماننا بعدالة الله لكنا من الظالمين، ولولا رؤيتنا آثار حكمته لكنا من المتحيِّرين.» هكذا علمتني الحياة .
وهل كان ينجح ابن باديس في دعوته ويكون له ذكر في العالمين لو تخلى عن مهمته «أذكر أنني- ابن باديس- لما زرت المدينة المنورة، واتصلت فيها بشيخي الأستاذ حمدان الونيسي، وشيخي أحمد الهندي، أشار علي الأول بالهجرة إلى المدينة، وقطع كل علاقة لي بالوطن، وأشار علي الثاني وكان عالما حكيما بالعودة إلى الوطن، وخدمة الإسلام والعربية فيه بقدر الجهد. فحقق الله رأي الشيخ الثاني، ورجعنا إلى الوطن بقصد خدمته. فنحن لا نهاجر، نحن حراس الإسلام والعربية والقومية … في هذا الوطن.»آثار بن باديس.
أقول لنفسي ولهؤلاء :مهما كانت الظروف فالنتيجة لن تسير إلا بما قدّره الله،فهو مدبر الكون كله ،فلا تستعجلوا فالمتعجِّلين هم أقصر الناس نَفَساً،وأسرعهم يأساً،عندما لا تجري الأمور على هواهم أو حسب ما يتمنّون ويحبّون ويشتهون.
وأقول لنفسي ولهم ما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله: «لا تقلق من تدابير البشر، فأقصى ما يستطيعون فعله معك هو تنفيذ إرادة الله.».
ولكم أن تقرأوا «هكذا هزموا اليأس» لسلوى العضيدان… أرادت من كتابته أن تبعث برسالة صادقة لكل إنسان استسلم لليأس والفشل؛ حتى ما عاد يرى بصيصا من الأمل يدعوه للتفاؤل والمضي قدما في هذه الحياة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …