الرئيسية | قضايا و آراء | إن لجسدك عليك حقا/ أ. آمنة فداني المقرية

إن لجسدك عليك حقا/ أ. آمنة فداني المقرية

إن لجسدك عليك حق فحفظه ورعايته مسؤولية فردية أمرنا المولى تبارك وتعالى بصونه وحفظه لكي يؤدي وظيفته السامية التي وجد من أجلها في هذه الحياة الدنيا، وبما أنك موجود فإنك مسؤول، وبما أن المحافظة عليه واجب فالتزم، فتذكر أنواع النفس التي ذكرت في القرآن الكريم المطمئنة، اللوامة، الأمارة بالسوء، واقتني منها الأصوب (المطمئنة)، فالفرد لا يستطيع أن يكون متزنا مستقيما في حياته إلا إذا كان جيده كذلك، فدين الله عز وجل اهتم بالتربية الجسدية كسائر التربيات الأخرى، فهو أمانة من المنظور الشرعي يسأل العبد عنه يوم القيامة، وقد حدد ديننا ضوابط تضع الإنسان في إطاره الصحيح عن أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عمره فيما أفناه؟ وعن علمه فيما فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وعن جسمه فيما أبلاه” رواه الترمذي صحيح.

إن أعظم جرافة وأخطرها التي تفتك بجسم الإنسان هي آفة المخدرات تفنيه وتنهيه من كل النواحي صحيا، نفسيا، ماليا، اجتماعيا.

فصحيا يصاب المدمن بأمراض كثيرة وخطيرة، أما نفسيا فيصاب بالقلق وكثرة الانفعالات اللاإرادية، وماليا يستنزف أموالا لدرجة الإفلاس لاقتنائها، أما اجتماعيا فكثرة الصراعات العائلية ودرجة التفكك وكذا الحوادث المرورية، قال تعالى في سورة الشورى  {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }. فالعاقل ينظر إلى هذه الظاهرة بحيرة وتعجب لأنه يراها تستشري وتنتقل بسرعة في المجتمع لفئة المراهقين كأنها أمراض معدية، فالمجتمع لم يعد بمنأى عن إفراز هذه الآفة الخطيرة التي ترمي لإبعاد متعاطيها عن مستقبلهم المنشور، فقد تبنوا هذه السموم نتيجة غفلة القلب وسهوه وقد يدفع ثمن ذلك، فالشخص بلا ضوابط كالقشة في مهب الريح، وللأسف كلما ظهر الخير في بعض الشباب للإقلاع وجد من يشجع ويساند للاستمرار وكأنها رغبة ملحة في الحياة.

لذا فلابد من التعاون بين الدراسات الطبية والنفسية والدراسات الدينية لتقديم التصورات والبدائل المفيدة لغرس معاني الثقة، فلا يطلب من الدنيا إلى ما أحله الله تعالى.

الصحة في الأبدان من أكثر النعم وأعظمها ولا يجهل قيمتها إلا السقيم، كما أنها تاج فوق رؤوس الأصحاء، فالعليل لا يريد إلا السلامة في البدن، فهي أعز من مالك وولدك، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم:”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ” رواه البخاري.

إن أصلح طريق لدرء هذه الغزوة الفتاكة للعقول هي بتقوية وسائل الدفاع التالية

* تنمية الوازع الديني للشخص، فالبدن كالدابة إن لم يرفق بها لم تصل بالراكب.

* رفع درجة الوعي، مع نشر رسائل وقائية للفت الانتباه للتبعات الصحية والمادية والمتجمعية للمدمن.

* استعمال الشبكة العنكبوتية بعقلانية ولا يكون الشخص كحاطب الليل.

* اللجوء إلى الأماكن التي تساعد على التخلص من تلك السموم فستزول بالتداوي المستمر، وتوفيق الله عز وجل، قال الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مجلة [الرسالة]:”ليس العيب أن تسقط أو تتعثر ولكن العيب كل العيب أن نبقى ساقطين فذلك هو الإصرار على الخطأ وهو الضياع بأعمق مدلولاته”.

* مد يد المساعدة لمن اعتراه الندم وبادر إلى علاج نفسه، رأي سيدنا عمر رضي الله عنه قوما يعنفون مخطأ، فقال لهم:” إذا زل أخ لكم بزلة فارفقوا به وسددوه ولا تكونوا عونا للشيطان عليه” مجلة الرسالة.

اللهم ألهم شبابنا البصيرة واجعلهم من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …