الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | الإنسان والحيوان/ محمد الصالح الصديق

الإنسان والحيوان/ محمد الصالح الصديق

 

سألتني إحدى المعلمات هذا السؤال: ما الفرق بين الإنسان والحيوان؟

والسؤال في ظاهره واضح بين، لا يحتاج إلى جواب، ولكني قبل أن اجيبها فكرت مليا واهتديت بعد التفكير أن المعلمة تعرف الفوارق البينة بين الإنسان والحيوان، وإنما تريد أن تعرف الفوارق الخفية بينهما، فقلت لها:

إن الفوارق بينهما ثلاثة: القوة الخيالية، والقوة المدركة، والضمير، وفيما يلي كلمة عن كل واحد منها بإيجاز واقتضاب.

والقوة الخيالية: خلق الله الإنسان وجعل فيه قوة الخيال التي بها يستطيع أن يتصور الأمور الحسية التي غابت عنه، ومعنى هذا أن الإنسان يرى إنسانا آخر في مكان ما ثم إذا فارقه وغاب عنه استطاع ان يستحضره بكامل صورته، ويعيش معه بخياله ويجيل فيه خاطره فكأنه معه. أما الحيوان فليست له هذه القوة، وليس في استطاعته ان يستحضر صورة شيء قد غاب عنه.

والفارق الثاني بين الإنسان والحيوان القوة المدركة التي بها يدرك الأمور المعنوية التي لم تكن مادية ولا مركبة من مادة، كإدراكه استحالة كون الإنسان موجودا وغير موجود في وقت واحد، أو حيا وميتا في آن واحد، أو قائما وقاعدا معا، فهذا الخيال اختص به الإنسان دون الخيال، وقد قرر أهل العلم المختصون أن الإنسان بهذه القوة العجيبة يعمل على تحسين حاله والتماس الأفضل من الحياة.

أما الفرق الثالث فهو الضمير، وما أدراك ما الضمير، به يكون الإنسان إنسانا، وبدونه هو حيوان في شكل إنسان، إنه نبراس سماوي يضيء النفوس فلا تعمى وترى في وضوح، وتحكم بسداد، وتعمل في طمأنينة.

إن النفس الأمارة بالسوء كالشيطان له سبعة رؤوس: الشهوة، والغضب، والكبر، والحسد، والبخل، والحرص، والرياء، والضمير سيف قاطع، إن كان يقظا، ولا يكون إلا بالنظر الصحيح، والإيمان القوي، والتفكير في العاقبة.

وإذا كان الكلام عن ضمير لا يزال متسعا، وقد أطنب في الحديث عنه أهل العلم والمعرفة، فإن ما نختم به هو تعريفه وتحديده، إنه حس باطني يميز به المرء بين الحسن والقبيح، والنافع والضار، والحق والباطل، والأخلاقي واللاأخلاقي، وجاء في موسوعة المورد العربية:

“وصوت الضمير هو الذي يدفع الإنسان إلى الالتزام بكل ما يعتقد أنه خير وإلى اجتناب كل ما يعتقد أنه شر، وهو الذي يملي على نحو حدسي، واجب إصدار الأحكام الخلقية على تصرفات الآخرين وأعمالهم”.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الكتابة وضوح وبيان

بقلم: محمد الصالح الصديق   جاءتني كاتبة بكتاب أنجزته وأعدته للطبع، وقالت أنها تريد أن …