الرئيسية | شعاع | أهمية استحداث مكتبات في شعب الجمعية (*)/ حسن خليفة

أهمية استحداث مكتبات في شعب الجمعية (*)/ حسن خليفة

تأتي بين وقت وآخر فرص مهمة، تتمثل في عروض من بعض الفضلاء من الناشرين جزائريين وغيرهم، بأن يهتموا بنشر وإعادة نشر بعض كتب أعلام الجمعية من الرواد المؤسسين أو غيرهم من المعاصرين، وتشكل تلك العروض الطيبة مجالا لفتح قوس كبير في ساحة الجمعية وعملها؛ حيث إنها جمعية ثقافية تربوية ـ فكرية في الأساس، أي أن النشر والتسويق والتوزيع والطبع يمثل جزءا من طبيعة عملها ونشاطها، وهاهي تقوم اليوم بذلك من خلال المطبوعات الرائدة التي تصدرها.

ولابد من التأكيد هنا أنه لا غنى عن الاهتمام بهذا المحور(الطبع والنشر والتوزيع) وقبول تلك الفرص وتعزيز العمل الفكري والثقافي والعلمي عن طريق طبع ونشر الكتب والكتيبات والمطبوعات.. وقد سبق أن تحدثتُ عن هذا الموضوع في الدعوة إلى إنشاء شبكة مكتبات على مستوى الشعب الولائية للجمعية، وأعيد التذكير ببعض من ذلك هنا، من باب فذكّر.. لعل الله تعالى يهيئ لنا من أمرنا رشدا، فتقوم لدى الجمعية مؤسسة متكاملة الأركان في مجال الإعلام والطبع والنشر والتسويق، وهنا تذكير بفكرة سابقة ذات صلة.

كثيرا ما راودتني أفكار تتصل بتعزيز دور الجمعية في الفضاءات المختلفة ذات الصلة، وأعني بها فضاءات المثقفين والباحثين والطلبة والشباب، مع فئات عريضة من صغار التلاميذ والتلميذات ممن يدرسون في نوادي الجمعية أو من يستفيدون من بعض خدماتها في التعليم والتحفيظ..إلخ.
ومن تلك الأفكار في تقديري:
السعي لإنشاء واستحداث مكتبات على مستوى الشعب الولائية والشعب البلدية، تضم ـ في الأساس ـ كل ما له علاقة بتاريخ الجمعية وأعلامها وأدبياتها ووثائقها، وهو وفير جدا ـ أكثر من 500 مجلد وكتاب على الأقل ـ حسب دراسات في هذا المجال، وما تزال الكتب والمراجع تترى، وتصدرها دور نشر مختلفة، كل شهر، بل كل أسبوع. ويحتاج هذا الأمر بذاته إلى المتابعة والرصد لتسجيل كل ما له صلة بالجمعية في الكتب والدوريات والمجلات العلمية والعامة.
إن من شأن تلك الكتب والمجلات العلمية وغيرها، أن تكون مصادر ومراجع للباحثين والباحثات، ولعموم المهتمين، ولكنها أيضا مهمة لأعضاء الجمعية ومحبيها ليتعرّفوا على حقائق ووقائع وتفاصيل تراث الجمعية في مصادره ومظانّه الأصلية؛ ويمكن تصوّر كيف تستطيع تلك المكتبات، إن وجدت العناية اللازمة والاهتمام، من حيث التصنيف والتبويب والوفرة، وأيضا من حيث وجود قاعة ـ ولو صغيرة ـ للجلوس والقراءة … يمكن تصوّر الخير العميم والفضل الكبير في استقطاب الدارسين، بتوفير ما يبحثون عنه كثيرا ولا يجدونه، كما يمكن تصوّر الفوائد التي تتصل بتعزيز مرجعية الجمعية في فكر منتسبيها ومناصريها بقراءة تلك المراجع وتصفحها وتلخيصها.
من جهة أخرى أتصوّر أن هذا الأمر يهمّ أعضاء الجمعية أنفسهم ـ من الرجال والنساء ـ فالحاجة إلى استيعاب مرجعية الجمعية من خلال قراءة ـ بل دراسة ـ تراث الجمعية؛ خاصة المصادر والمراجع الأساسية وأدبيات الجمعية الذي لاحق حركتها الفكرية والدينية على مدار عقود. هذا الأمر يحتاج إلى اهتمام خاص، وربما بشيء من الإلزام لشعب الجمعية بمدارسة الكتب التي تؤصل رؤية الجمعية وتوضح تفاصيل منهجها في الإصلاح والتغيير .

فضلا عن ذلك يمكن لهذه المكتبات أن تكون بيئة علمية مناسبة تسهم في دعم وتعزيز دور المطالعة والقراءة لدى مختلف الشرائح، كما تساعد خاصة الشباب المتمدرس بتوفير مكان للمراجعة والمذاكرة، مع توفير الكتب والمنشورات الموثوقة الجادة، وسيكون ذلك أيضا عامل جذب مهمّ، ربما يتم ربط الجسور مع الأولياء من جهة، ومع بعض المدرّسين الفضلاء، من جهة ثانية، لتخصيص وقت للمراجعات والتحفيز ـ على مدار العام ـ وحسب علمي فإن هناك بعض الشعب التي سعت إلى هذا وحققت نجاحات مهمة جدا.
ومن ملامح النجاح في خدمة مبادئ جمعية العلماء: إيصال ملمح مهم في صورة الجمعية وهي كونها جمعية حاضنة للعلم والمتعلمين، داعمة للتفوق والمتفوقين، تسعى ـ قدر مستطاعها ـ في هذا الأفق التثقيفي الرائع النبيل، وسيكون ذلك دافعا لبعض أهل الخير لدعمها، ومنهم خاصة أصحاب دور النشر، وأصحاب المكتبات والموزعين والمشتغلين بالكتاب بصفة عامة.
وأخيرا فإن مما يحسُن الاهتمام به إيجاد فضاء خاص بالأطفال في شكل جناح يشتمل على المطبوعات الجيدة الموجهة للأطفال، وفي الجمعية عشرات من الأطفال في النوادي والمدارس ومدارس القرآن، فما أجمَل أن تُخصص لهم “أويقات” للمطالعة مع الاهتمام والمرافقة والمتابعة والتعزيز والتشجيع.

(*) سبقت الإشارة إلى بعض هذه الأفكار، وأعيد التذكير بها لأهميتها وقد جرى الحديث حولها في أجواء المجلس الوطني الثاني .

عن المحرر

شاهد أيضاً

معالم أولى على طريق “ميثاق شرف إعلامي” جزائري/ حسن خليفة

إيمانا منها بواجباتها في تعزيز حقل القيم والمبادئ في ساحاتنا كلها، تشرفُ جمعية العلماء المسلمين …