أخبار عاجلة
الرئيسية | قضايا و آراء | عن العلمانيين العرب/ عبد العزيز كحيل

عن العلمانيين العرب/ عبد العزيز كحيل

تحدثنا في المقال السابق عن أسس ومنطلقات العلمانية العربية في نظرتها إلى الدين، وتناولنا علاقة العلمانيين عندنا بالوحي بصفة عامة والقرآن بصفة خاصة، وأيضا مفهوم التجديد عندهم، ونواصل هنا لنقف على موقفهم من الحرية والحياة السياسية لنختم ببعض غرائبهم.

  • العلمانيون والحرية:

تحتل الحرية مكان الصدارة في أدبيات العلمانيين ومساحة كبرى في تنظيرهم باعتبارها منتوجا إنسانيا يُثبت ذات الفرد ويحميه من كل الضغوطات، وهم يستلهمون مفاهيمهم حولها من ثورة أوروبا على الدين، حيث كانت الكنيسة قد سلبت الناس حرياتهم بما في ذلك الدولة فقامت الثورة الفرنسية بتحرير الناس والدولة من سلطان الكنيسة، وهذا كلام صحيح لكن إسقاطه على الحالة الإسلامية ليس قياسا مع الفارق بل هو قياس فاسد أساسا.

  • العلمانية والحياة السياسية:

ليس للعلمانية العربية مشكلة مع الاستبداد ولا التخلف ولا الاحتلال إنما مشكلتها مع الإسلام لأنه – من جهة – نقيض طروحاتها الفكرية وشهواتها النفسية، ومن جهة أخرى هو موئل الأمة وملاذها، انحازت إليه بقوة ووضوح كلما أتيح لها الاختيار الحرّ ولفظت إيديولوجيا العلمانيين وأحزابهم، ولها دورها في الانحطاط الفكري والسياسي والسقوط الحضاري الذي تعرض له الوطن العربي طيلة عقود.

القوى العلمانية العربية كائنات غير ديمقراطية لهذه الأسباب:
1- لأنها قوى ضعيفة مشتتة مبعثرة، غير قادرة على إقامة قطب سياسي ينافس القطب الإسلامي، بما يسمح بمنافسة جادة وشريفة ومتقاربة من حيث القوة والحجم.
2- لأنها قوى لا تقبل بالهزيمة الانتخابية، ولا تسلم للفائز في الانتخابات بأن يحكم، وهي مستعدة للفوضى بديلا عن حكم الإسلاميين، ومستعدة لهذا الغرض للتحالف مع العسكر ومع الأنظمة الاستبدادية المطاح بها كما حدث في مصر وتونس.

3- فقدت الثقة في الشعوب لذلك تستقوي بالقوى الخارجية وتبذل في سبيل إرضائها كل شيء من مصالح الأمة إلى المبادئ والقيم.

لهذه الأسباب أصبحت العلمانية بمثابة الهراوة الفكرية والإعلامية التي تمهد الطريق للقصف الأمني المكثف وحملات البطش والقهر التي تنتهجها الأنظمة مع الشعوب وقوى التحرر والتغيير، كما أصبحت تروّج مقولة إن الشعوب تريد الأمن وليس الحرية.

  • من غرائبهم:

– يؤمنون بحرية الرأي إلا الفتوى الدينية فهم يرفضونها حتى ولو لم تكن ملزمة.

– يؤمنون بحرية الشخص الذكر والأنثى في لباسه إلا حجاب المرأة فهم يتضايقون منه ويضيقون عليه، تماما كما يتضايقون من لحية الرجل المتديّن، بل يمقتون هذا المتديّن حتى ولو كان حليقا ويرتدي اللباس العصري…أجل، هم مع المرأة وحقوق المرأة إذا تعرت وضد المرأة إذا اختارت الستر، لأن العلماني شهواني لا يهمه من المرأة إلا جسدها، فإذا اختارت الستر والعفة وقف ضدها بالتشهير والسخرية وحتى بسن القوانين العنصرية الحقيرة، فإذا اختارت العري والسفور وقف معها بالتبجيل والدعاية الكاذبة وحتى  بسنّ القوانين المخالفة لثوابت الأمة وحتى للفطرة السليمة.

– يحترمون جميع الأديان السماوية والأرضية إلا الإسلام، فهم يتبرمون منه ويلصقون به شرور العالم، وقد رأينا مرات ومرات بسبب أحداث وقعت هنا وهناك أنهم لا تحركهم الإساءة للدين ولا لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم بل المساس بمثلهم الغربي واليهودي.

– يحملون ثقافة الضرار وينشرون تزييف الوعي من الداخل مستعينين بمفكرين “تنويريين” هم في الغالب شيوعيون ملحدون (هذه ليست تهمة جزافية بل حقيقة تؤكدها الأدلة القاطعة).

– مسلّمات الفكر الحديث قطعية أما مسلّمات النص الديني فليست قطعية، وهذه نتيجة حتمية لتحكيم الآليات الغربية الحديثة لمخالفة الموروث الثقافي في التعامل مع الإسلام.

– إنهم ضحايا الاستلاب الكلي إلى حدّ التنكر التام للوضعية الذاتية والذوبان في عالم الغرب وفرنسا بالذات، ويحتضنون اللغة الفرنسية أكثر من الفرنسيين أنفسهم الذين مالوا إلى الانجليزية كَرها واضطرارا، لأن الفرنسية عندهم شكل من أشكال رفض العربية والإسلام ولديهم ولع بالثورة الفرنسية ليس لأنها حررت الشعب من الاستبداد ولكن لأنها أسست الدولة اللادينية واستبعدت الدين لأول مرة في أوروبا.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …