الرئيسية | في رحاب الشريعة | متى يزكي من ورث مالا؟ وأداء دين الزكاة عن الميت؟/ محمد مكركب

متى يزكي من ورث مالا؟ وأداء دين الزكاة عن الميت؟/ محمد مكركب

قال السائل: لم يكن عندي النصاب ولا ما نزكي عليه، وورثت من أبي مالا يفوق النصاب، متى تجب علي الزكاة؟ هل عند تَمَلُّكِه أم حتى يحول الحول؟  وإذا كان أبي لم يؤد زكاة وجبت عليه هل يجب على أداؤها؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[البقرة:110] وتجب الزكاة على المسلم بشروط الوجوب وهي:1 ـ أن يكون المال مملوكا معلوما لمعين، وأن لا يكون المال مكتسبا من حرام. 2 ـ أن يكون المال ناميًا بالفعل، أو قابلًا للنماء. 3 ـ أن يبلغ النصاب. 4 ـ حولان الحول على المال، بداية من يوم مِلك النصاب، فالشرط أن يمر على المال المملوك الذي بلغ النصاب اثنا عشر شهرًا قمريًا.

وحسب سؤال السائل أنه لم يكن عنده مال تجب فيه الزكاة ثم ورث مالا تجب فيه، فَيُقيد اليوم الذي ملك فيه المال، فإذا حال الحول عليه وكان رصيد المال باقيا أو زاد فإنه يخرج الزكاة. وعليه فلا يجب عليه أن يزكي حتى يحول الحول كما علمت من الشروط أعلاه. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: قال السائل:(وإذا كان أبي لم يؤد زكاة أمواله التي وجبت عليه هل يجب على الورثة أداؤها؟) نعم فإنه من لم يؤد الزكاة تبقى دينا عليه، ودين الله أحق أن يقضى، ولهذا يقضى دين الميت من تركته، ثم يقسم الباقي على الورثة. وفي الحديث عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، أنه كان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة النحر، فأتته امرأة من خَثْعَمَ، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده، أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال:[نعم، فإنه لو كان على أبيك دين، قضيته](ابن ماجة:2909). قال الله تعالى:﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ﴾ وقضاء الدين قبل الوصية. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: في قضاء الدين يأتي قضاء الدين بعد تجهيز الميت من كفن أو لوازم أخرى، ثم تسديد الدين قبل الوصية، وتقديم العباد المعينين، ثم الزكاة وهو الدين الذي على الميت وحق للفقراء والمساكين. قال الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾[المعارج: 24/25] حق معلوم: أي نصيب معين عينه الشارع وهو الزكاة. وقال عز وجل:﴿إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾[التوبة:60] وقَدَّمْتُ الآيتين لتبيان أن الزكاة حق الفقراء والمساكين، نعم الزكاة عبادة، ولكن ليست كالصلاة والصوم بين العبد والمعبود فقط، إنما هي عبادة مالية تجب في المال حيث كان للمستحقين، ومنهم الفقراء والمساكين؛ وعليه أرجح أنه إذا مات المسلم بعد أن وجبت عليه الزكاة، فتخرج من رأس ماله، قبل تقسم التركة. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مسجد فوبي اصاب اللائكيين عندنا

الشيخ نــور الدين رزيق / الإعلام العلماني اللائكي الذي تجاهل هذا المشروع الحضاري منذ تاسيسه …