الرئيسية | شعاع | الجمعية …والعمل الخيري دعوة للتعاون/ بقلم: حسن خليفة

الجمعية …والعمل الخيري دعوة للتعاون/ بقلم: حسن خليفة

على الرغم من الوضوح التام لحقول عمل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وهي حقول: التربية، والتهذيب، والثقافة والفكر، والتعليم القرآني، وما يتصل بهذه الحقول من قريب أو بعيد، فإن ملمح “العمل الخيري” بصيغته الاجتماعية المعروفة بـ: (تقديم المساعدات )، لا ينفك ّ يتعمّق، بشكل أو بآخر، وبعض الشعب في الجمعية تقوم بجزء من ذلك، على مدار العام. وفي المناسبات الدينية والاجتماعية كالأعياد، والدخول المدرسي، وغيرها؛ تجد تلك الشعب نفسها منخرطة في هذا العمل بشكل كلّي.

وليس ثمة إشكال في واقع الأمر، إن وُفرت كل الظروف والشروط للقيام بهذه الأعمال الكريمة العظيمة، وربما كان العمل في بحث أفضل الصيغ وأنسبها هو أفضل ما يمكن تقديمه، حتى لا تبتعد الجمعية عن جوهر أعمالها، وحتى لا تنافس غيرها ممن تخصص في هذا الشأن ككافل اليتيم ـ وجمعية الإرشاد والإصلاح وجمعية جزائر الخير وغيرها كثير، من الجمعيات الوطنية والولائية.

نعم إنني أعتقد أن بحث هذا الشأن بشكل أوسع وبطريقة علمية منهجية لهو أفضل لجميع العاملين، وللوطن، وللعمل الخيري في حد ذاته.

ولذلك أدعو كل إخواني في الجمعية أساسا، وفي باقي الجمعيات والهيئات إلى التداعي للقاء علمي – تشاوري حول العمل الخيري في وطننا، تُبحث فيه كل المسائل والقضايا ذات الصلة، وتوضع فيه قواعد التعاون على البرّ والتقوى والعمل الصالح المستدام الراشد. وقد علمتُ أن “هيئة الإغاثة” في الجمعية تجتهد في شأن كهذا للمستقبل القريب، وهو توجّه راشد نرجو أن يتحقق، ويحقق ما يُنتظر منه، ارتقاء بالعمل الخيري إلى أفق أرجى وأفضل.

– إذن المطلوب هو “التداعي” لبحث العمل الخيري في وطننا، وبالضبط بحث أفضل السبل وأرشدها لتحقيق المنافع الكبيرة؛ وقد أشرت أن هيئة الإغاثة فكرت في ذلك، وهي ـ كما يعلم الجميع ـ لها دور مهمّ وخبرة في الميدان، ويمكن أن تقدّم خريطة عمل مناسبة تُناقش وتُدرس وتقدم للبحث والإثراء وسيكون رائعا أن تدرسَ ـ على حدة ـ قضية العمل الإغاثي الوطني، بتوجيه أعمال الإغاثة، بين وقت وآخر، إلى مناطق الوطن الشديدة الاحتياج، وقد اتضح هذا من كثير من الكلام الذي قيل وكُتب بمناسبة ما لقيّته قافلة “غزة 4” من عراقيل وتعويق ومماطلات. فمن الأفضل العمل على إبداع طرق وصيغ وأساليب لتقديم العون المباشر لإخواننا وأخواتنا في الوطن، ولو بين وقت وآخر،  في الجهات المتضررة والمحتاجة في الشتاء خاصة، وفي باقي الفصول حسب الاحتياج الذي يجب أن يُدرس بطرق علمية وإحصائية دقيقة.نأمل ذلك، وكلنا ثقة في إخواننا في لجنة الإغاثة. وأما بالنسبة للإخوة والأخوات وأهل الخير والسعي الصادق فإنه من الرائع أن تُدرس أمور العمل الخيري الوطني بشكل دقيق، في لقاء صريح، في شكل يوم دراسي أو يومين ـ حسب مقتضى الحال ـ وتقدم كل جهة ما لديها، ويكون الدافع، بعد الإخلاص لله تعالى، هو خدمة هذا الوطن الكريم، خدمة ترتفع إلى مستوى الخدمات الإنسانية المحترفة التي تعتمد المعايير والمقاييس والضوابط الصارمة والنزيهة.

إن ذلك سيفرح أهل الخير والإحسان ويحفّزهم على تقديم المزيد ويثقل ميزان الثقة في أنفسهم، عندما يرون أهل الخير في الجمعيات المختلفة يتداعون إلى الخير بهذا الشكل الأخوي.

كما أن ذلك سيرفع أسهم النجاح لأي عمل تقوم به تلك الجمعيات مجتمعة، فتتعاضد الإرادات وتتعاون القلوب والعقول على “فعل الخير” بالشكل الصحيح.

وإن تنظيم الأمر في هذا الشأن ليس عسيرا ولا معقدا، فتكفي لقاءات منتظمة كل ثلاثة أشهر لدراسة الأمور وضبط حركة العمل لتستقيم الأمور بعد حين.

بطرح أولويات في العمل: المناطق المتضررة أولى من غيرها، والمناطق المحتاجة أولى من سواها إلخ …طبعا مع وجود إحصاءات مستندة إلى عمل ميداني وحركة في أرض الواقع، ومعطيات دقيقة أو شبه دقيقة عن الاحتياجات والمستلزمات والنقائص.

وإني لأتصور أن المجتمع كله، حينئذ، ستتحرك فيه “فعالية” عظيمة للبذل والعطاء والتضحية، وهم يرون سبل الخير وقد تدعمت وتزاحمت فيها النيات الطيبات والإرادات الخيرّات ..ويكون الجميع رابحا: الجمعية؛ إذ تجد في الميدان من يشدّ أزرها ويعضد عملها، فيتفرغ أعضاؤها لخير آخر في ميادين أخرى، والجمعيات الأخرى بالتآخي في الخير وعلى الخير، والمجتمع أيضا يربح ويستفيد فيعظم أمر العمل الخيري الذي هو جزء من العمل الدعوي العام وهو ما سنخصص له في وقت لاحق بعض الملاحظات.

عن المحرر

شاهد أيضاً

موقــــــع العـــــلامــــة الشيــــخ عبــــد الحميــــد بــن بــــاديــــس… – حقائـــــــــق وأرقــــــام –

يكتبه: حسن خليفة/ بدأ موقع العلّامة عبد الحميد ابن باديس، قبل عشرين عاما بداية بسيطة، …