الرئيسية | شعاع | كثير من الحب … كثير من النقد !! التفكير بصوت مرتفع/ حسن خليفة

كثير من الحب … كثير من النقد !! التفكير بصوت مرتفع/ حسن خليفة

نعم كثير من  الحب.. وكثير من النقد هذا هو المدخل الأنسب الذي أحب أن أدخل منه إلى بعض ما يجب أن يقال، بصدق وصراحة في شؤون جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عامة، وفي أدائها وأعمالها ونشاط أعضائها، بناء على ملاحظات في المجلس الوطني الثاني الذي انعقد يومي الجمعة والسبت الماضيين في تيبازة .

كثير من الحب: ذلك ما يلحظه المتابع المهتم في العلاقة بين أفراد وأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، علما أن المجلس الوطني يضم النخبة والصفوة، أو على الأقل الكثير منها، وهم يستحقون التقدير والاحترام والمحبة على تلك المشاعر الجميلة الطيبة التي يتبادلونها فيما بينهم ويعبّرون عنها بأشكال مختلفة كالعناق، وتبادل القبل، والاحتضان الدفيء لبعضهم، والتربيت على الأكتاف وتهلّل الأسارير والابتسامات الجميلة، والحبّ “بلسم” أساسي ودواء مركّز جميل يشفي من الأمراض النفسية والعاطفية، ويسمح للإنسان المسلم أن يعيش حياته سليما معافى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلّم أمته بوجوب مصارحة الإنسان لأخيه بالحب والمودة:” عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:( أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أأعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهُ . قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) رواه أبو داود(رقم/5125)، وصححه النووي في “رياض الصالحين”(183)، وحسنه الألباني في “صحيح أبي داود”. وفي بعض روايات الحديث:( أعلمه فإنه أثبت للمودة بينكما) رواه ابن أبي الدنيا”.

ولكن مع ذلك الحبّ الرائع ينبغي أن يكون لنا اهتمام بالأداء والعمل والاجتهاد في البلاغ والإبلاغ وتحسين وتطوير العمل في جمعية طيبة مباركة هي ساحة العمل الدعوي والإصلاحي الكبيرة في هذا الوطن الرائع الجميل الذي يحتاج إلى الكثير من التضحية والعمل الدائب المنهجي في سبيل الرقي به إلى مصاف الأوطان  الكبيرة المؤثرة .

ثمة مشكلات وعوائق وعلل ما تزال تلاحق أعمال الجمعية الكبيرة كالجمعية العامة والمجلس الوطني وبعض الملتقيات ومنها:

  • عدم احترام الوقت، سواء من حيث الحضور في الزمن المحدد لانطلاق الأشغال صباحا أو مساء أو من حيث عدم منح الوقت الكافي لمن يريدون “التدخل” وطرح الرؤى والموضوعات التي يرغبون في الحديث فيها. والوقت في أصله هو قدر من الزمان محدد ينبغي أن يراعى بأقصى درجات المراعاة؛ خاصة في محافل كبيرة كهذه .. وأستطيع أن أقول بصراحة: هذه مصيبة من مصائبنا يجب أن نعمل بجدية على تجاوزها بكل الأشكال الممكنة .
  • تسجيل القصور الكبير في الأداء؛ خاصة فيما يتصل بالتواصل بين هيئات الجمعية المركزية والولائية؛ ودون دخول في التفاصيل في هذا الشأن الهام ّ يجب القول: إنه لا يمكن لهيئة كبيرة محترمة كالجمعية أن تنمو وتكبر ولا يمكن لإشعاعها الفكري والديني والثقافي أن يصل إلى المدى الذي يطمح إليه المجتمع دون تجاوز هذه النقطة السوداء التي لا يمكن فهمها على الوجه الصحيح إلا من حيث كونها “تهاونا ” وعدم اهتمام؛ خاصة ونحن في عصر لم يتيسّر فيه شيء كتيسّر وسائل الاتصال بأنواعها، فما الصعب في التواصل بالانترنيت وإرسال التقارير والإجابة عن الاستفسارات والاستبيانات وما أشبه، مما هو من طبيعة عمل كل منظمة أو جمعية أو هيئة.

هل يُعقل أن يكون تجاوب الشُّعَب بذلك الشكل السلبي مع تكرار المراسلة، وعلامَ يدلّ ذلك يا ترى؟ وما يمكن أن تكون نتائجه سوى مزيد من القصور وهذا يؤذي الجمعية ويؤثر على مجمل نشاطها كما يؤثر على أهدافها المرسومة والمراد تحقيقها في أفق المئوية 1931- 2031 وخريطة الإنجاز التي رسمتها الجمعية كأفق احتفائي بأن تكون من الجمعيات الكبيرة في العالم العربي.

  • يلحق بهذه النقطة نقطة سوداء أخرى وهي تأخر الشُّعَب في إرسال البيانات التي لها صلة بعمل الجمعية فيما يتصل بالنوادي القرآنية والمدارس والفضاءات التربوية التي هي في أمس الحاجة إلى المتابعة اليومية والشهرية، بما يسهل المتابعة والمراقبة. وقد لا يُعفى المكتب الوطني نفسه من هذه النقيصة أيضا في بعض القضايا بما يجعل المسؤولية مشتركة … ومن الواجب الديني والأخلاقي تجسير هذه الهوّة والعمل الجاد على تحقيق التواصل والانسجام في التدبير الإداري بما يوفر المعطيات والمعلومات ويحيّنها في وقتها.
  • ثمة نقائص أخرى تتعلق بطرق تسيير الجلسات في المجلس نفسه، وإضاعة الوقت، وعدم ترتيب الأولويات … فمجلس وطني يجمع تلك النخبة الرائعة في هذا الوقت الحاسم الحرج كان الأفضل فيه طرح بعض القضايا ذات الصلة بالشأن العام واقتطاع وقت مناسب ـ ثلاث ساعات مثلا ـ وفتح المجال لنقاش علمي موضوعي ومنهجي وتبادل الرأي والفكر في قضايا وطنية وإقليمية والخروج بخلاصة مفيدة ونافعة، وفي ذلك توسيع لقاعدة التشاور والتحاور وفيه أيضا إعلام بالجديد من المعطيات للبناء عليها في بناء القرارات مستقبلا، خاصة وأن بلدنا مقبل على كثير من القضايا المهمة كالحوار، وتغيير الدستور، وأمور أخرى ذات أهمية، وهذه فرصة مهمة للاشتغال على بعض من تلك القضايا وتبادل الرأي والاستماع إلى مختلف الأطراف من كوادر الجمعية وعلمائها وأعضائها الفاعلين.
  • لوحظ التأخر في توزيع وعرض المطبوعات التي تنتجها الجمعية إلى اليوم الأخير قبل الساعة الأخيرة من أشغال المجلس، كما لوحظت أيضا بعض النقائص هنا وهناك كان يمكن تفاديها بسهولة، وهي وإن كانت بسيطة كما قد تبدو للبعض لكنها ذات تأثير على عمل الجمعية في مثل هذه اللقاءات ومن ذلك: نقص التعارف، عدم وجود فقرة تذكيرية دعوية كموعظة ترطب القلوب وترققها والجمعية جمعية دعوة أحوج ما تكون إلى رفع منسوب الإيمان وتجفيف منابع الشرّ في النفوس والتضييق على الشيطان الرجيم الذي يسري من الإنسان مسرى الدم، وأيضا عدم انتهاز الفرصة لمحاضرة معرفية عميقة تسد بعض الثغرات في مجال “التدبير والتسيير”، وتبادل التجارب الناجحة والتذكير بها، فضلا عن غياب ملمح تعريفي قويم بالجمعية في شكل معرض أو ما شابه، أو من خلال دعوة بعض كبار الدعاة ليتعرفوا على الجمعية بشكل واقعي ميداني … والله نسأل التوفيق .

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الـزحف «الأنثـوي» في مجتمعنا..تساؤلات وملاحظات (*) ماذا يمكن أن تقدّم الجمعية في هذا المجال الحيوي الكبير ؟

يكتبه: حسن خليفة / لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل …