الرئيسية | كلمة حق | ماذا يحدث للروهينغا؟/ د. عمار طالبي

ماذا يحدث للروهينغا؟/ د. عمار طالبي

نشاهد يومياً ما يحدث من إبادة جماعية للمسلمين الروهينغا، يتولى ذلك الجيش، يحرق القرى مع من فيها من الأطفال والنساء، كما يُهجَّرون قسراً من ديارهم، ويُطرَدون من وطنهم، رغم نداءات المنظمات الإنسانية الحقوقية، وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية، وكلمة “بابا الفاتيكان” للدفاع عنهم، مشكوراً، وهو ينوي زيارتهم للتخفيف عنهم، والدعوة إلى أمنهم في ديارهم، والكف عن تهجيرهم القسري.

إننا نأسف أشد الأسف لما يحدث ويتولاه البوذيون، ومعروف عن بوذا أنه أخلاقي إنساني لا يحب العدوان، ولا يرضى قتل الإنسان لأخيه الإنسان، فما يقوم به قادة البوذية ورهبانهم من الحث على القتل، ومن سفك دماء المسلمين بغير مبرر ولا حق، ظلم فادح ومخالفة لبوذا.

وسكت عن هذا زعيم البوذية في التبت دلاي لاما المشهور عالمياً، وهو الذي يدافع عن بوذية التبت وعدم الإضرار بهم وبمصالحهم، ويتجوّل في العالم من أجل ذلك.

فهل المسلمون في بورما ليسوا بشراً ولا لهم قداسة النفس الإنسانية؟

فقد تحوّل رهبان البوذية إلى قتلة للبشر، وإحراقهم، واستعمال الجيش في مهاجمة المسلمين، وحرق قراهم مع أولادهم، إن هذا من أكبر المظالم، وأشنع أنواع العدوان على النفوس البشرية، وهو مخالف لتعاليم بوذا وأخلاقياته، بل إن بعض العلماء المسلمين يحسبونه نبياً من أنبياء الله الداعين إلى الحق والعدل.

ونحن نعلم أن السيدة البوذية سان سوتشي، التي حصلت على جائزة نوبل للسلام لم تقف مع سلامة المسلمين وأمنهم، وتواطأت مع السلطة في بورما لقتل المسلمين، مما يتنافى مع ما حصلت عليه من جائزة، ومن ثم فلا تستحقها بعد هذا الذي يحدث على مرأى ومسمع منها، وهي تتولى رئاسة حكومة بورما، وصاحبة السلطة السياسية فيها، وهذا شيء غريب عجيب.

وأعجب من ذلك صمت غالبية النظم الإسلامية وعدم فعالية منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، والمؤسسات الإسلامية في الأوطان الإسلامية، وقلة ما يصلهم من الإغاثة، مع أشد حاجتهم إليها، يفرون إلى الغابات والكهوف، ويعبرون البحر إلى بنغلادش وغيرها بالآلاف، لا يحملون معهم شيئاً مما يملكون، ولا زاد لهم إلا الجوع والألم والتعذيب.

إننا ندعو المجتمع الدولي، وقبل ذلك كله الدول الإسلامية إلى أن تقف موقفاً إيجابياً وبفعالية سياسية ترفع عنهم الظلم والغبن، والجوع والتعذيب، وما يعانون من إبادة جماعية في عصرنا هذا الذي تعددت فيه المنظمات الإنسانية الحقوقية ومنظمات الإغاثة، والدفاع عن حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم بتوفر وسائل الاتصال والإعلام، ولا يخفى كل ما يصيب الناس من الاضطهاد والعدوان في هذا العالم لذي أصبح بيتاً موحداً.

متى يصبح هذا العالم لا يُظلم فيه أحد من البشر، وتُضمن سلامته وأمنه؟

إننا ندعو إلى منع الحروب في العالم، ويقوم مجلس الأمن بوظيفته الحقيقية، من منع نشوب الحروب، وإيقافها إن وقعت فوراً.

إن الأمن أكثر ضرورة للإنسان من الغذاء، ومن أي شيء آخر في هذه الظروف العالمية والعولمة، ولكن الدول العظمى في مجلس الأمن تعترض أي قرار يوقف حرباً أو إبادة جماعية، ويخضع ذلك لمصالح دولة أو أخرى في استمرار الحرب وإدارتها من أجل تحقيق إستراتيجيتها ومصالحها، ولو أدى ذلك إلى قتل ملايين من البشر الأبرياء.

إن الأمن يأخذ مكانته إن منع الظلم والاستبداد، وفي القرآن الكريم: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [سورة الأنعام/ الآية 82].

ومن الضروري تغيير قوانين مجلس الأمن حتى تمنع الحروب بالإجماع، أو بالأغلبية، ويأمن الإنسان في نفسه ووطنه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما حجة بعض الناس الذين يحذّرون من اللقاح ويفتون بتحريمه؟

أ د. عمار طالبي/ نسمع من حين لآخر التخوف من اللقاح، وبعض الناس يزعمون أنه …