الرئيسية | قضايا و آراء | دور الجزائر في ليبيا والرهان الـمعقد/ د. سعيد عيادي

دور الجزائر في ليبيا والرهان الـمعقد/ د. سعيد عيادي

لا يخالفني حضرة اللواء قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الرأي والموقف، حينما أقول أنه منذ وفاة الراحل حضرة السيد الفريق أحمد قايد صالح، أن الرهان الكبير والأعقد اليوم يكمن في الملف الليبي والتطورات الأخيرة التي آل إليها في أيام قلائل وسريعة إلى أن انفجر الوضع منذ يومين واشتعلت النيران بعد زيارة الرئيس التركي أردوغان إلى تونس باحثا عن جسر جوي وبحري وبري لنقل الأسلحة والخبراء والعتاد والفيالق والألوية إلى ليبيا، في وقت تعاني تركيا أزمة طاقوية خانقة وليبيا تتقرع نفطا وغازا، ثم التصريح من قبل وزير داخلية المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق في طرابلس السيد فتحي باشاغا بوجود أردوغان والتصريح الداعم له من قبل وزير الخارجية في نفس الحكومة محمد سيالة، بأن هناك تحالفا سياسيا-عسكريا يلوح في الأفق بين تركيا والجزائر وتونس حتمته الظروف الحالية لمواجهة الأوضاع المتأججة في ليبيا والتي تصر قوى إقليمية ودولية كثيرة على تعفينها والرمي بالجزائر متى ما أمكن ذلك في أتون هذا المستنقع الملتهب نيرانا.

الجزائر تعي منذ عهد الراحل السيد الفريق أحمد قايد صالح (رحمه الله وأكرم مثواه) أن الملف الليبي ملغم كل التلغيم، وإلا ما علاقة الوضع الليبي في هذا الظرف بمحاولات الزج بالجزائر فيه عن طريق القضية الأمازيغية، وما فائدة هذا الحقود المارق فتحي بن خليفة (هو من المغرب ومن بطانة فرنسية فاسدة ومتصهينة) الدعوة العاجلة لاجتماع طارىء للكونغرس الأمازيغي العالمي NCE لفتح مسارات سياسية وحراكية نحو التصعيد لإثارة مشاكل قومية وسياسية وعرقية وبكل ما يحلم به من عفن التلاعب بوحدة الجزائر وقوتها الداخلية المستعصية على التفتيت، لقد طالب فايز السراج من الجزائر بتفعيل الاتفاقية الأمنية مع الجزائر يوم 20/12/2019 بيوم واحد فقط بعد تنصيب عبد المجيبد تبون رئيسا للجمهورية والدخول في تنسيق عسكري بوقف عدوان المغامر خليفة حفتر، والجزائر تعرف جيدا أن الدخول في المعترك الليبي غير ممكن إطلاقا ولمن يغامر بذلك فالأمر يتطلب توفر معلومات استخباراتية دقيقة عن كل الألغام الموجودة في ليبيا اليوم، حيث أنها متشبعة كل التشبع بالأسلحة وبالمرتزقة وبالجماعات المسلحة وبالتكفيريين والدواعش وشذاذ الآفاق (بمن فيهم أجناد القوقاز وجند الخلافة) الذين أتت بهم مصر والإمارات وحفتر وفرنسا، هذه الأخيرة التي صرحت تونس أنها ألقت القبض في حدودها مع ليبيا على 13 خبير عسكري كانوا يقودون مقر قيادة العمليات المسلحة في طرهونة وفي مواقع غير بعيد عن موقع وادي الربيع الشديد الالتهاب يوميا، وتدخل ماكرون لدى التوانسة لإطلاق سراحهم وكانوا يعملون مع جماعة المجرم الفاشي عبد الرحيم الكاني (عصابة الكانيات)، وقد تم في هذه الأيام إعادة إحياء مشروع تقسيم ليبيا الخبيث لسنة 1951 (مشروع SFORZA/BEFEL ) الانجليزي الإيطالي وبالفعل انفرد حفتر بالاتفاق مع حلفائه بالمنطقة الشرقية إمارة برقة والتي تضم بنغازي ودرنة واجادبيا ومناطق الشرق إلى الجنوب والتي تتواجد فيها قوات روسية خاصة هي wagner وتتمركز هذه الأيام على محاور اليرموك والخلاطات ووادي الربيع وترمي بالهاون والهاوزر وتمارس أعمال قنص على تخوم طرابلس، ومن الناحية الغربية على الحدود الجزائرية الليبية إمارة طرابلس وإمارة فزان وهي المنطقة التي تتواجد فيها قوات تركية خاصة اسمها sadat تضم منذ مدة أقوى الضباط الأتراك بالعتاد والتدريب والمواجهة؛ ومن حيث المناهج الحربية توجد حرب مفتوحة بين الروس والصينيين من جهة والأتراك من جهة أخرى، مما أدى إلى توفر أجهزة تعطل موجات السبيكرتوم les ondes spectrum مما سمح للقوة التركية في غرب ليبيا على الحدود الجزائرية من إسقاط العديد من الطائرات المسيرة الصينية UEB وكذلك طائرات مسيرة من نوع wing long المعروفة بقوتها ودقتها بتوجيه الصواريخ بالليزر لتصيب أهدافها بكل عناية، ومع ذلك يدفع السلاح الصيني الثمن بعد أن قامت الإمارات العربية المتحدة بتوطينها في قاعدة الجفرة العسكرية وسط ليبيا، بالإضافة إلى القاعدة العسكرية التي أهداها إياها المغامر حفتر وهي قاعدة الخادم، ولا ننسى الإشارة في الأخير أن الرئيس المصري يضرب ليبيا يوميا بالطائرات من ثلاث قواعد عسكرية جوية في مصر ويهلك الحرث والنسل ليتصل البارحة 26/12/2019 هاتفيا بالرئيس ترامب طالبا منه التدخل لمنع توافد القوات الأجنبية إلى ليبيا وليبيا غارقة في الهمجية العسكرية.

الجزائر تحت قيادة رئيس الأركان اللواء سعيد شنقريحة المعروف بحنكته وحكمه وذكائه في مجال اختصاصه (الحروب البرية) والسنوات الطويلة التي قضاها على الحدود الجنوبية الغربية وتمرسه بالحروب التقليدية والحروب المعاصرة، سيكون في الموعد المناسب باتخاذ القرار المناسب في وقت تغلي ليبيا باللهب وتشتغل أطراف عديدة على توريط الجزائر في المستنقع الذي غرقت فيه كل القوى التي أشعلت اللهيب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي قادت مع فايز السراح عملية البنيان المرصوص سنة 2015 في سرت ضد الدواعش وتركت وراءها 800 قتيل ليبي واليوم تتخلى عنه في هذا الوقت العصيب، فالحكمة العسكرية جزائرية يا إخوان، لقد رحل عمي صالح رحمة الله عليه وترك من بعد عمي سعيد المحنك والعارف بدقة بالملف الليبي منذ 17 فبراير 2011 وإلى اليوم، الجزائر إذن ومن هنا لن تعقر أبدا، وستبقى سيدة …

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حرية التعبير والإساءة والتجديف

أ. عبد القادر قلاتي / منذ سنوات قليلة صدر كتاب لمجموعة من الانثروبولوجيين الغربيين وعلى …