الرئيسية | قضايا و آراء | عميمور خائف على جمعية العلماء !!/ التهامي مجوري

عميمور خائف على جمعية العلماء !!/ التهامي مجوري

“الجمعية بعد عبد الرحمن شيبان هي الجبهة بعد عبد الحميد مهري..”

هذه العبارة للدكتور محيي الدين عميمور.

وحتى أضع القارئ في الصورة ينبغي أن يتعرف على الدكتور محيي الدين عميمور، وعلى الجبهة التي يتكلم عنها. أما الجمعية فهي حاضرة ويعرفها جميع الناس بوجودها في الساحة.

أما الدكتور محيي عميمور، فهو ابن النظام الجزائري منذ نعومة أظافره، وله ميزة قد لا تكون لغيره من أبناء النظام، هي أنه له قدرة عجيبة على “التخياط” وتصفية الحسابات القديمة والجديدة، بقطع النظر عن أخلاقية ما يفعل ويقول..، وهو يفخر بذلك دائما.

أما الجبهة فهي حزب جبهة التحرير الوطني، وهو الحزب الذي كان يحكم البلاد أو يحكم باسمه في عهد الحزب الواحد، ولما جاءت التعددية تولى قيادتها حكيم الحركة الوطنية سي عبد الحميد مهري رحمه الله، وأخرجها من عنق زجاجة النظام التي وضعها فيها، ودخل به عهد التعددية واستعاد لها مكانتها النضالية الصادقة بعيدا عن خيارات النظام الفاشلة… ولما انقلبت السلطة على الشعب، اصطف سي مهري رحمه الله بحزبه مع الشعب وعارض السلطة بكل ما أوتي من قوة.. ولكن القوم الذين ألفوا الأوامر والتطبيقات السريعة بدون مناقشة لم يصبروا على نضال مهري، فانقلبوا عليه بما يعرف بالمؤامرة العلمية، فتحول حزب جبهة التحرير الوطني في إطار التعددية جسما بلا روح، بين يدي السلطة الفعلية تفعل بها ما تشاء وتقرر بها ما تريد.

هذه هي الجبهة بعد مهري، التي شبه بها الدكتور عميمور جمعية العلماء بعد شيبان، أي في عهد الدكتور عبد الرزاق قسوم!!

ولا أدري ما هي المناسبة التي دعته لقوله هذا الكلام؛ لأن عميمور من طينة الذين لا يقولون إلا لغاية ما، ولا أدري ما هي غايته هذه المرة؟ وهو بطبيعة الحال لا يطلق الكلام هكذا في سبيل الله أو لوجه الله أو غيرة على الجمعية، وإنما هي كلمة يريد بها شيئا لا نعلمه، ولا يعلمها إلا الله وهو…، وإذا لم تكن له غاية من الغايات المطبوعة بسريرته، وبما ألف في سلوكاته التي لا علاقة لها بعالم القيم والأخلاق، فما جدوى هذه المقولة الساقطة.. “الجمعية بعد عبد الرحمن شيبان هي الجبهة بعد عبد الحميد مهري”؟ أهي مغازلة للشيخ شيبان بعدما مات؟ ليكتب له التاريخ أنه أثنى على الشيخ شيبان، الذي ربما لم تتح له فرصة الثناء عليه في حياته، أم هي تطاول على سيده الدكتور عبد الرزاق قسوم؟ أم هي إهانة لأبناء الجمعية من قِبَل شخص كنا نحترم فيه الدفاع عن العربية، ولكن يبدو أننا كنا نحترم شخصا يحمل من بعض عروبة أبي لهب وأبي جهل أكثر من عروبة محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.

وعندما رد عليه الأستاذ عبد الله عثامنية وعاب عليه قوله، منبها إياه إلى أن وضع الجمعية شأن أبنائها، عقب عليه بقوله: “إن الجمعية ليست ملكية خاصة بل هي لكل من يرتبط بها إداريا ومعنويا وخلقيا، وعندما تتحول قلعة العربية والإسلام إلى “محلّلٍ” للفرانكوبربريست يصبح من حق كل من يؤمن بالانتماء العربي الإسلامي أن يشجب ذلك، وعندما لا تتخذ الجمعية موقفا ينسجم مع المبادئ التي وضعها ابن باديس ولا تتجاوب مع عواطف 56 ولاية جزائرية يكون من حق منا أن يردد مع القائلين… يتنحاوْ قعْ، وعاش من عرف قدر نفسه”.

هذا هو رد سي عميمور الذي يغار على الجمعية من خطر التوجه الفرانكوبربريستي… أسأله بصدق، كم مرة زرت الجمعية أو راستلها أو قدمت لها النصح؟ لا سيما وهو يراها مخترقة من الفرنكوبربريست، في عهد شيبان أو بعده؟ ما دام سي عميمور “قلبو على الجمعية”… فلماذا لم يقل لقيادتها شيئا؟ وعندما لا يقوم بأقل الواجب، أقول له بكل جرأة ما دخلك في الجمعية؟ للجمعية رجالها وأبناؤها وهم المؤهلون للكلام عنها وفيها.. وأنت كملاحظ أو إعلامي أو سياسي أو مخبر لك أن تنتقد وتحلل وتقول ما تشاء، لكن أن تضع نفسك وصيا عليها، وتطلق مثل هذه العبارات الساقطة فهذه أقل ما يقال فيها “ماهيش رجلة”، ومن يَحِقّ له أن يقول “تتنحاو قاع” ليس أنت ولا أمثالك وإنما هم الشباب الذين سئموا ألفاظكم الوسخة التي جرَّأت الجميع على كل شيء، طمعا في مكاسب عاجلة لا قيمة لها.

يا سي عميمور يا بن شيخ الزاوية الذي يحب ابن باديس حبا جما “ومن الحب ما قتل”، امسك عليك لسانك وابتعد عن جمعية العلماء وعلى قيادتها.. فأنت لا تترك فرصة تمر إلا وتعرض بالجمعية وبرجالها، والآن يبدو أنك أصبحت تصنع الفرص ولا تتحينها فحسب لغاية في نفسك –الله أعلم بها-.

أما تأسفك على الجمعية بعد عهد شيبان، وعلى الجبهة بعد عهد مهري.. أسألك بصدق أيضا بماذا نفعت شيبان في حياته؟ وماذا قدمت لمهري عندما أزيح من على رأس الجبهة…؟ أشهد أمام الله أنك عرَّضت بكلمة عندما ألقي القبض على الأستاذ نذير بولقرون رئيس تحرير أسبوعية المجاهد وأودع سركاجي… قلت شيئا يحفظ ماء وجه “توفيق” أكثر منه دفاعا عن الجبهة أو حتى قائدها سي مهري رحمه الله.

أما جانب الانتماء العربي والإسلامي والأخلاقي، والارتباط بالجمعية إداريا ومعنويا وأخلاقيا فأنت لا حظ لك في واحدة من ذلك، ولذلك أحاديث أخرى لا نريد الكلام عنها اليوم؛ لأن بلادنا تعاني من الجروح بما فيه الكفاية، ولا نريد أن نفتح جروحا أخرى.

عضو المكتب الوطني لجمعية العلماء

عن المحرر

شاهد أيضاً

سورة العهد الأسبوعي…(1) واصبر نفسك

مداني حديبي / سورة الكهف سماها شيوخ العلم بسورة العهد الأسبوعي لأنك تعاهد الله على …