الرئيسية | في رحاب الشريعة | ـ الفتوى رقم:405/ محمد مكركب

ـ الفتوى رقم:405/ محمد مكركب

الموضوع: فتح المحلات التجارية يوم الجمعة جائز بل مستحب كسائر الأيام.

قال السائل: لِي مَحَلٌّ  تجاري لوسائل وأدوات الكهرباء، ومحل للمواد الغذائية، وأفتح يوم الجمعة، ويبقى المحل مفتوحا طول اليوم، وأتوقف عن البيع فقط وقت السعي لصلاة الجمعة وبعدها مباشرة أواصل البيع، وقال لي أحد الشباب من طلبة العلم أنه سمع من شيخ أن البيع يوم الجمعة مكروه ولا يبارك الله فيه! فهل هذا صحيح؟  وهل يحرم البيع كذلك يوم العيد؟ فإن كثيرا من التجار يمتنعون عن البيع يوم الجمعة والعيد بحجة حرمة البيع. أفيدونا جازاكم الله خيرا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

1 ـ أولا: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (سورة الجمعة:9)

الواجب هو ترك البيع وكل عمل ينافى السعي إلى الجمعة بالأذان الأول بعد الزوال إلى وقت انقضاء الصلاة، عملا بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾  وليس في هذه الآية دليل على وجوب إغلاق محلات التجارة يوم الجمعة ولا يوم العيد، ولا على حرمة البيع إلا في وقت الصلاة على من تجب عليه الجمعة، وإلا فالمحال التجارية باقية على إباحة فتحها وإغلاقها كسائر الأيام. قلت إلا من وقت الذهاب إلى المسجد وإلى أن تقضى الصلاة. بل إن قوله تعالى: ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ صريح في فتح المحلات ودور العمل، والمعامل، والمصانع، وسائر الحرف، وإن لم يكن الأمر في الآية للانتشار وابتغاء الرزق بعد انقضاء الصلاة للوجوب وإنما هو للإباحة، وعليه فمن يقول   بحرمة أو كراهة فتح المحلات التجارية في يوم الجمعة فقد أخطأ، والصحيح  أنه لايحرم البيع يوم الجمعة إلا وقت الصلاة، والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

2 ـ ثانيا: أن التجار وأصحاب مرافق الخدمات الذين ألفوا عدم العمل أيام الجمع وأيام العيد فقد ألفوا عادة سلبية معاكسة للحضارة والتكامل المدني ومناقضة لتحقيق المصالح الضرورية والحاجية للناس. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

3 ـ ثالثا: يباح العمل  ويستحب أيام الجمع وأيام الأعياد، بل يجب على من يتولون مرافق الخدمات الضرورية كالصيادلة والأطباء والخبازين والمواصلات وتجار الأقوات الضرورية، يجب أن يؤدوا الخدمات  على أكمل الوجوه طول الأسبوع، هذا وإن منطق السمو الحضاري يدعو التجار جميعا مع مرافق خدمات المواصلات للعمل على مدار الساعة بالليل والنهار، إن أمكن ذلك، وذلك من موجبات التطور الحضاري. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

العــــام الهجــــري الجــــديــــد والـمسلمـــــون بيــــن التــقـليــد والتغــريـــد

الشيخ محمد مكركب أبران / الأصل في الذكريات والمحطات التاريخية، التزود بالعبرة الباعثة على التَّجَدُّد …