الرئيسية | نشاطات الشعب | لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ *

لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ *

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الجزائريون الشرفاء الغيارى على دينهم ووطنهم، إنّ بلدنا الحبيب يمر بأحلَك الظروف وأصعبها، وإن المخاطر تُطوِّقه من كل جانب، وهو بأشد الحاجة إلى جميع أبنائه الأوفياء في مختلف المواقع لتجاوز محنته والخروج به من مأزقه.
فليحرص كلّ واحد منا على أن يكون سببا في جمع الكلمة ونبذ الفُرقة والفتنة، وليس أمامنا إلا أمران لا ثالث لهما:
الأول: الثبات على طريق الحق ومضاعفة الجهود لأجل التغيير المنشود وتحقيق المقصود، قال تعالى:{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: 5/6]. ولن يغلب عُسرٌ يُسرين، وقال أيضا:{وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف 87].
الثاني: حسن التوكل على الله والتضرع بين يديه في الليل والنهار ومناجاته بالأسحار ليقينا شرّ الأشرار، فإنّ مكر هؤلاء الفجار لَكُبّار ولا يقدرعيله إلا الواحد القهار، تصديقا لقوله تعالى:{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [إبراهيم: 46-47].
ويحضرني في هذا المقام، أنني زرتُ –بمعية الدكتور عبد المجيد بيرم والأستاذ رضا رحموني- زرنا فضيلة العلامة المربي سيدي الشيخ أحمد سحنون –رحمه الله- بقية السلف الصالح بشهادة كبار علماء المشرق، وكان ذلك في أخريات حياته، فدخلنا عليه في بيته وهو مضطجع على سريره يقرأ بعين واحدة وبالعدسة المكبرة، فجلس بمشقة وأقبل علينا يحدثنا بما يثلج الصدور ويُمتِع العقول، ومن جملة ما قال: ” يا أبنائي إنّ الله تعالى تفضل على هذه الأمة بشيء عظيم وهو أنه ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا ويقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له! ومَن يسألني فأعطيَه! ومَن يستغفرني فأغفرَ له”.
والحديث رواه الشيخان، ثم قال الشيخ أحمد سحنون: وأنا بفضل الله أقوم في كل ليلة، وأدعو لجميع المسلمين، مَنْ أعرفه أذكره باسمه ومن لا أعرفه أدخله في عامة المسلمين ليشمله دعائي، فأقبلتُ عليه بكُلّي وقبّلتُ رأسه ورجوته أن يضيفني للقائمة، والصالحون أمثاله -وإن قلّوا- فإنهم موجودون في بلدنا ولله الحمد، وفي مقدمتهم سيدي العلامة الشيخ الطاهر آيت علجت حفظه الله.
فاللهم الطُف بنا فيما جَرَتْ به المقادير إنك على كل شيء قدير، اللهم وَلِّ علينا خيارنا ولا تُولِّ علينا شرارنا وأصلح الراعي والرعية يا رب العالمين.
اللهم من أراد ببلدنا خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد سوءً فاشغله اللهم بنفسه واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين.
اللهم حَقّق لهذا الشعب مراده فيما يرضيك يا أرحم الراحمين.
آمين، آمين، آمين.
____________________
الشيخ محمد بوركاب – عضو الهيئة الاستشارية العليا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين

عن المحرر

شاهد أيضاً

رابط تحميل صفحة نشاطات الشُعب

page 18 n 1026 رابط تحميل صفحة نشاطات الشُعب