الرئيسية | قضايا و آراء | الجزائر أولاً…. لن نختار… قبل الجزائر/ أ. عبد القادر قلاتي

الجزائر أولاً…. لن نختار… قبل الجزائر/ أ. عبد القادر قلاتي

لن نختار قبل الجزائر، نعم شعارنا: “الحق فوق كلّ أحد والوطن قبل كلّ شيء“، هذه هي المدرسة التي ننتمي إليها في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فليس لنا مرجعية فكرية إلاّ الفكر الإصلاحي الذي تبناه أسلافنا في هذه المدرسة العريقة، وهذا ما تعلمناه من شيخ الجزائر وإمامها الخالد سيدي عبد الحميد بن باديس، فمن يرى غير هذا المسلك سبيلاً للنهوض ومنطلقاً لبناء الدولة، فليبحث عن مرجعية أخرى يستند إليها، وهي -لعمري الحق- كثيرة ومبثوثة في المدونات السياسية والفكرية وفي الكتب والموسوعات، من أراد أن يتخذ من هذه المرجعيات منطلقاً فكرياً آخر فله ذلك، أما جمعية العلماء فلها ميراثها الكبير وأدبياتها المحفوظة وسجلها العامر بالخير في تاريخ هذه البلاد، منه نستقي الزَّاد وإليه نُرد عندما تلتبس المواقف والآراء…

لقد أجاب إمامنا خالد الذكر سيدي عبد الحميد بن باديس في مقال له شهير بعنوان: “لمن أعيش” بقول: “إنني أعيش للإسلام والجزائر” ولن يكون لنا نحن –تلاميذ هذه المدرسة – إلاّ منطق الاتباع والتأسي، نعم نعيش للإسلام فهو موئلنا الحضاري ومستند وجودنا العبودي في هذه الأرض، ونعيش للجزائر وطننا الذي لا نملك سواه، فقدرنا أن يكون ملاذنا وقدره أن نكون أبناءه، وقد رضينا بهذا القدر…

إنّ انتماءنا إلى المدرسة الإصلاحية الجزائرية يدفعنا لمنطق الحسم في مسألة مركزية في فلسفة الدولة في الفكر الإسلامي، وهي قضية الحكم ورأس الدولة والمجتمع، فالفكر الإصلاحي يستند إلى رؤية واقعية في النّظر لمسائل الحكم وسياسة المجتمعات، تجعل من فكرة البناء أساس فعلها الاجتماعي وتحركها نحو التغيير، أما منطق الهدم والبحث عن صيغ وطرق جديدة للبناء فوهم دونه خسران كبير…

إنّ موقف جمعية العلماء من مجمل التحولات التي عرفتها بلادنا في الشهور الماضية لدليل قاطع على القدرة الفائقة في تصور الحلول، والمشاركة مع الجميع في البحث عن المخرج الذي يرضي الجميع… لقد خرج أبناء الجمعية شباباً وشيوخاً ونساءً في الصفوف الأولى عندما خرج شعبنا العظيم يوم 22 فبراير يبحث عن دولته المختطفة، وقلنا بصريح العبارة: “يجب القطع المنهجي مع نموذج مشوه للدولة”، والإسراع في البحث عن شكل جديد، وما انتخابات 12 من ديسمبر إلاّ اجتهاد في الوصول إلى هذا النموذج الجديد، فإن أصبنا -ومعنا الجميع- فمن الله سبحانه وتعالى، وإن أخطئنا فلنا أجر المجتهد… وعذرنا أننا نعيش -كما علمنا شيخنا ابن باديس -للإسلام وللجزائر…والله من وراء القصد.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حرية التعبير والإساءة والتجديف

أ. عبد القادر قلاتي / منذ سنوات قليلة صدر كتاب لمجموعة من الانثروبولوجيين الغربيين وعلى …