الرئيسية | في رحاب الشريعة | الموضوع: الخيانة الزوجية بسبب الهاتف ومواقع التواصل من أكبر الجرائم/ محمد مكركب

الموضوع: الخيانة الزوجية بسبب الهاتف ومواقع التواصل من أكبر الجرائم/ محمد مكركب

قالت السائلة: إن زوجها يخونها مع فاسقة وأكثر من ذلك يريد الزواج بها؟ تقول: وإنه بسبب ذلك صار مدمنا على التدخين والخمر، وترك الصلاة !! ثم تقول: قد نصحته ودعوت له، فماذا أفعل معه؟ وقد تعرف عليها بواسطة شبكة الأنترنيت باستعمال الهاتف، وهو يتبادل معها الصور، ويلتقي معها ويختلي بها.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: ليعلم الإخوة السائلون والأخوات السائلات، والقارئون لهذه الفتاوى أن الجواب يكون بناء على السؤال، والسائل هو الذي يتحمل المسئولية إن كانت وقائع المسألة مخالفة لصيغة السؤال أو فيها زيادة. ونسأل الله التوفيق.

ونسأل الله العفو والعافية وأن يهدي هؤلاء الأزواج الخاطئين ليعودوا إلى رحاب القيم الإيمانية، وأن يجلسوا حول مائدة القرآن بدلا من مائدة الخمر والتدخين. تقول الزوجة:( بسبب ذلك صار يدخن ويشرب الخمر) أيها المدخنون إن التدخين لا يحل المشاكل ولا يخفف عن المهموم والمغبون كما يقولون، والخمر هي أم الخبائث، الخمر مُدَمِّرَةٌ تخرب العقل وتمزق الشخصية، وتنتهك العرض، وتفسد المال. وعلى ولاة الأمور أن يُعَيِّنُوا عبر مصالح المحاكم القضائية هيئات الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليتدخلوا بالنهي والنصيحة بالْحُكْمِ والحكمة في مثل هذه الحالات، وهذا أمر واجب على الحكام عملا بقول الله تعالى:﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[آل عمران:104] قال القرطبي. “في قوله﴿مِنْكُمْ﴾ للتبعيض، ومعناه أن الآمرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء” قلت وهؤلاء العلماء يعينهم الحاكم. وفي قوله تعالى:﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾[الحج:41] قال القرطبي، قال سهل بن عبد الله:( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على السلطان وعلى العلماء الذين يأتونه وليس على الناس أن يأمروا السلطان، لأن ذلك لازم له واجب عليه، ولا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم) [12/72] والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: يجب على السائلة أن تعرض أمرها على ولي أمرها من عائلتها، وهو بدوره يعمل بالآية الكريمة﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها﴾ [النساء:35] أو ترفع أمرها إلى القاضي وهو يعين الحكمين للنظر في أمر هذا الزوج. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

ثالثا: إذا أصر هذا الزوج على إدمانه على الخمر وترك الصلاة لا يجوز لك البقاء معه، بعد الاستماع للحكمين، أو حكم القاضي، لأن زوجا كهذا غير مؤتمن على أولاده، وهو بفعله هذا في طريق الفاسقين المجاهرين بالفسق. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

رابعا: الفتيات الساقطات المنتشرات في المجتمع مرض اجتماعي ووباء خطير يضرب الأخلاق والآداب ويسبب الموبقات، وعلى السلطات المعنية أن تقوم بنشر الوعي والتهذيب الإلزامي للطائشين والطائشات بموجب الآية الكريمة:﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾[الأنعام:151] ويسأل العلماء والأمراء على كل فرد من أبناء المجتمع، ومن أبناء المجتمع تلك الشريحة التائهة المنحرفة التي تعيش بين الخطيئات والموبقات. والله تعالى أعلم وهو العليم الحكيم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

موعظة الناصحين وتذكرة خالصة للساسة المعيدين

الشيخ محمد مكركب أبران / المعيدون في لغة البيداغوجية أو التربية الخاصة هم الذين يعيدون …