الرئيسية | كلمة حق | ماذا يجب التفكير فيه؟/ أ. د. عمار طالبي

ماذا يجب التفكير فيه؟/ أ. د. عمار طالبي

إننا ينبغي لنا أن نفكر في المستقبل وفي مصير الأمة، وخاصة بناء ثقافة جديدة، وإصلاح منظومتنا التربوية لتعبر عن التجديد في حياتنا العملية والعلمية.

وأول خطوة في بناء هذه الحياة إنما هي البحث العلمي، ليصبح مجتمعنا مجتمع اقتصاد المعرفة، فإن معيار التقدم اليوم إنما هو العلم، فالأمة العالمة هي الأمة القوية في اقتصادها ودفاعها عن ذاتها وعن ثقافتها.

بما في ذلك البحث العلمي الجاد في مجال الفلاحة وتطوير أساليبها وأدواتها، والاهتمام بغرس الزيتون والنخيل والبرتقال، أما ترقية زرع الحبوب من القمح وغيره من البقول، فأمر ضروري لحياتنا الاقتصادية، ومن الضروري تكوين الفلاحين المهنيين، وإصلاح الأراضي المهملة في الهضاب العليا وفي الصحارى جنوبا، فإن إهمالنا لولاية أدرار مثلا وهي تحوي بحيرات من الماء والأراضي الصالحة للزراعة طوال العام، لا يمكن أن يغفل عنه.

ينبغي أن نهتم بفلاحة الحيوانات، وتربية المواشي وخاصة الأغنام والبقر حتى نستغني عن استيراد اللحوم والحليب، والحبوب.

وبذلك نوفر ملايير الدولارات التي ننفقها سنويا في استيراد غذائنا، وأرضنا مهملة، وفلاحون ما يزالون يستعملون الأدوات التقليدية، وشبابنا يعزف عن العمل في مجال الفلاحة، والاستثمار فيها بفعالية.

وأول تغيير ينبغي أن يتجه إلى تغيير الأفكار، والمناهج في تفكيرنا وعملنا من تخطيط وتنفيذ ومتابعة، ومراقبة، وتغيير وتيرة الفعالية في العمل، فإننا نلاحظ نوعا من الخمول في سير الأعمال سواء في البناء أو الزراعة أو الصناعة.

إن الثقة بين الحاكم والمحكوم أمر أساسي، فإذا فقدت الثقة، أسرع الخمول، والانفلات في العمل الذي هو أساس الإنتاج في كل مجال، إن المال يأتي في الدرجة الثانية، فالمال ينتجه العمل، وتابع له أو مرافق أحيانا.

لنعوّد الأطفال في المدارس على العمل ولا نقتصر في تعليمهم على النظر وإهمال الجانب العملي، فإن الإسلام يعتني بالعمل، والتربية الناجحة إنما هي التي تجمع بين النظر والعمل، ولذلك سميت الحكمة حكمة  لأنها التي تجمع بين صحة النظر وإتقان العمل.

وتربط اللغة العربية بين العلم والعمل: علم، وعمل، لا فرق بين هذين الفعلين إلا بتقديم  حرف وتأخير آخر.

إن المعلم عندنا ينبغي أن يوجه إلى هذا الجانب في قيامه بعملية التربية التي هي أعمق عمل يقوم به الإنسان في تكوين إنسان آخر، ليصبح عاملا حضاريا، يغير نفسه، ويغير غيره من الناس. ندعو الله أن يوفقنا لما فيه خير لأمتنا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل الشرع نفى العدوى؟

أ د. عمار طالبي / يرى بعض النّاس أنّه لا عدوى، ويفتي بذلك للجمهور، ويغترّ …