الأثنين 20 ذو الحجة 1441ﻫ 10-8-2020م
الرئيسية | قضايا و آراء | صيحة تحذير!!!/ د.عبد الحليم قابة

صيحة تحذير!!!/ د.عبد الحليم قابة

البلاد مقبلة على مفاصل خطيرة تحدد مستقبلها ووضعها، وتظهر فيه نتائج التخطيطات الراشدة، والتخطيطات الماكرة – أيضا – والعياذ بالله. وسنجني فيها عواقبَ التصرفات السليمة والسقيمة أيضا، دون ريب، فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تبديلا.

والانقسام الخطير الذي وصلنا إليه في مسألة الانتخاب أو عدمه، لابد أن تكون له آثار خطيرة، إن لم يتداركنا الله برحمته، ويلهم أصحاب القرار وذوي التأثير في الجهتين رُشدَهم، ويوفقهم إلى الحلول الملائمة واللازمة في القريب العاجل.

أقول هذا الكلام لأن بوادر الخطر بدأت بالظهور للجميع، والإصرار من الجهتين على عدم التوافق على حل مناسب للجميع ازداد مع قرب الموعد المحدد للانتخابات، وازداد معه التشنج، وانتقل الأمر إلى التخوين والعداوة، والعنف، والعنف المضاد، وغير ذلك مما لا يرضاه العقلاء في الطرفين وحذّروا منه مرارا وتكرارا.

ولأن أخطر ما يصيب الجزائر هو فتح جبهات من الاضطراب بين الشعب، بعضه مع بعض، وبين أطيافه المتعددة، وبين الشعب وجيشه، وتحويل لغة الحوار إلى لغة العنف والسلاح والعياذ بالله، فإن عدم التعقل وترك الأمور تسير إلى نهاية مجهولة، أمرٌ خطير جدا (ولست أقول ذاك من باب تخويف الشعب من الجيش أو الجيش من الشعب، كما يقال كثيرا هذه الأيام، أو من أجل تطبيق نظرية التأطير، كما فُعل بالأمة سنوات عديدة وما زال!!) وإنما أقصد التنبيه إلى ما يتوقعه كلُّ العقلاء وَفق المعطيات التي نعيشها في هذا الظرف، لكي نبادر جميعا بالتعقل والبحث على حلٍّ يُخرجنا من هذا المأزق ولو بشيء من التنازل عن بعض الأمور الكبيرة من باب التدرج، وما لا يدرك كله لا يترك كله.

(والخطاب للجميع، وليس للشعب وحده، أو للسلطة المدنية وحدها، أو للجيش وحده).

وأخيرا؛ أقول: الحل واضح؛ إذا تعقّل الحكام والمحكومون، ولأني لا أملك سلطة التنفيذ ولا الإلزام، وإنما أملك سلطة التوجيه العام – هنا – وسلطة النصح الخاص – في مكانه وزمانه – فأكتفي – الآن – بدعوة الجميع أن يتصرفوا بما يرونه صوابا وفق المعطيات الصحيحة، ووفق ما يترجح لديهم مما فيه مصلحة البلاد والعباد، ويخلِّصنا من الاستعباد، ويبعدنا عن الفتن والفساد. ولا أتحمل مسؤولية أكثر من ذلك؛ ولا يهمّنا بعد ذلك كلام الناس؛ فإن (رضى الناس غاية لا تدرك، ورضى الله غاية لا تترك)، وليلتمس كل واحد منا العذر لإخوانه فيما يرونه أصوب وأصلح، سواء من هذا الطرف أو من ذاك، إذا لم نتأكد 100% من خبث النوايا، وليجتنب تخوين من اختار غيرَ ما اختار، لأن الأمر تتجاذبه اعتباراتٌ عديدة، يختلف الناس في تقديرها، أحببنا أم كرهنا.

وعلى الجميع أن يعاهدوا الله أن لا يشاركوا في ما يضر بأمن البلاد وممتلكات العباد، وأن لا يكونوا سببا في فتنة تصيب الناس، وأن لا يمارسوا العنف الجسدي ولا المعنوي على إخوانهم في الانتماء إلى هذا الدين وهذا الوطن العزيز، وأن لا يسلكوا سبيل الاستبداد السياسي ولا الاجتماعي ولا الفكري على أحد من الناس، وأن لا يضعوا أيديهم في أيدي الخائنين الماكرين بالجزائر وأهلها، الموالين لفرنسا ومن كان على نهجها (إذا كانوا فعلا كذلك، وهذا يتطلب التثبت والتحرِّي)، وأن يقدِّموا – دائما – المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن لا يعملوا إلا ما يرونه أنفع للبلاد والعباد، وأقرب لتحقيق المقاصد التي تتطلع إليها الأمة، وأن يُكثروا من الدعاء أن يلهمهم الله الرشد والصواب، وأن يلطف بالبلاد والعباد.

والله من وراء القصد وهو الموفق وهو يهدي السبيل.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الــثــقـــــة وأثـــر فــقـــدانــهــــــــا…

عادل بن جغلولي / الثقة : اسم مشتق من وثُق الشَّيءُ اي قوِيَ وثبت وصار …