الرئيسية | اتجاهات | إسرائيل تحاول/ الأستاذ محمد الحسن أكيلال

إسرائيل تحاول/ الأستاذ محمد الحسن أكيلال

وزير الدفاع السابق رئيس الحكومة الحالية

 أخيرا تم الحسم في شأن رئاسة وزراء دولة الكيان الصهيوني بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي فاز فيها وزير الدفاع السابق “بيني غانتس” الذي يرأس حزب “أزرق أبيض” بفارق صوت واحد عن منافسه رئيس الوزراء السابق “بن يمين نتانياهو” الذي أراد بهذه الانتخابات المبكرة أن يناور بها ليتخلص من ملفات الاتهامات الثقيلة بالفساد وأخذ الرشاوى.

“نتانياهو” وهو يغامر بإجراء انتخابات تشريعية مسبقة كان يعتمد على كثير من المكاسب التي حققها لدولته بواسطة علاقاتها المتميزة بالإدارة الأمريكية والرئيس “ترمب” تحديدًا، فقد أهداه منذ عهدته قراران هامين هما: – القدس عاصمة أبدية لإسرائيل. – ضم منطقة الجولان رسميا إلى دولة الاحتلال رغم أنف الأمم المتحدة و كل العالم الذي لا يعترف لإسرائيل بذلك. ثم هناك قرار ثالث ضمني يتعلق بشرعية التوسع في أراضي الضفة الغربية التي تقيم فيها السلطة الفلسطينية دولتها المنتظرة، وهذا يعني شرعنة الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية الباقية والتي كانت محتلة عام 1967.

المفاجأة التي لم يكن يتوقعها “نتانياهو” هي قرار الرئيس “ترمب” القاضي بسحب قوات بلاده من شمال سوريا والتخلي عن حلفائه الأكراد.

القرار نزل على المجتمع الصهيوني واليمين المتطرف منه خاصة، نزول الصاعقة، إن الثقة العمياء التي كانت للشعب الصهيوني بأمريكا وإدارتها، وخاصة وأن هذه الإدارة أصبحت تحسب لعلاقاتها الخارجية حسابات مصلحية أكثر من ذي قبل، إنها أدركت أنها السبب الرئيسي في تدهور أوضاعها المالية والاقتصادية؛ فالمبالغ التي أنفقتها على الحرب في العراق وحدها تفوق 4 ترليون دولار، و”ترمب” صرح أكثر من مرة بأنه لا يستطيع أن يرى جثامين الجنود الأمريكيين ينزلون من الطائرات في كل مرة، كما صرح أيضا أكثر من مرة بأنه ليس مستعدا للدفاع عن دول دون مقابل مالي بما في ذلك الدول الأوروبية، فإسرائيل حتى ولم يذكر اسمها ولكنها ضمنيا حسب فهم الكثير من المحللين فيها مقصودة.

هذه المواقف الجديدة للإدارة الأمريكية في عهد “ترمب” الذي منح لهم ما لم يمنحه رئيس قبله أشعره فعلا بخطورة الوضع وأن عليهم الاعتماد على أنفسهم.

مفاجأة “ترمب” حركت المجتمع الإسرائيلي وطبقته السياسية على وجه الخصوص، فاليسار الذي كان منذ ما يربو عن عقدين من الزمن هو أضعف التيارات السياسية انتعش هذه الأيام كما انتعش يمين الوسط بقيادة الحزب الجديد الذي أسسه “بيني غانتس” الذي شغل منصب وزير الدفاع في المرحلة السابقة للانتخابات التشريعية، وهو بحكم منصبه هذا عرف الأخطاء القاتلة التي ارتكبها رئيس الوزراء السابق “بن يمين نتانياهو” خاصة في توظيفه للهجومات على قطاع غزة أحيانا دون أية مبررات فقط لزيادة شهيته وسط ناخبيه من أقصى اليمين والمستوطنين دون مراعاة لمشاعر شعوب المعمورة التي أصبحت تنفر من هذه الجرائم البشعة الني يرتكبها الجيش الإسرائيلي وسط مواطني قطاع غزة العزل.

التفكير في خطة لاستعادة زعامة الإقليم من إيران

لقد كانت إيران منذ انتصار ثورتها والإطاحة بالنظام الملكي تشكل خطرًا يخيف الكيان الصهيوني لأسباب وعوامل عدة، أهمها:

  • مشروع إيران النهضوي الطموح الذي جندت له كل الوسائل المالية والمادية والبشرية بهدف بسط كل نفوذها على كل منطقة الشرق الأوسط، والوطن العربي بصفة خاصة.
  • اعتبار الدولة العبرية احتلالا لأرض لها مكانة خاصة لدى كل المسلمين في الأرض وبالتالي لابد من بذل كل الجهود لإزالة وتمكين الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه المسلوبة.
  • اعتماد أيديولوجية ثورية من شأنها أن تنتشر في كل المنطقة التي يحكمها ملوك وأمراء تستفيد هذه الدولة من أموالها التي تبتزها منها حليفتها وراعيتها أمريكا التي كانت وما تزال تنفق بسخاء وتدعم الدولة العبرية ماليا وتكنولوجيا وعسكريا.

لهذا سعت خلال العقود الأربعة الماضية التي مضت على آخر حرب بينها وبين الدول العربية إلى إقناعها بضرورة التحالف معها ضد العدو المشترك المتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لقد نجحت فعلا في استمالة كثير من الأنظمة العربية الثرية منها خصوصا وأصبحت فعلا تفكر في تطبيع العلاقات معها.

إن التطور التكنولوجي وخاصة في المجال النووي والصاروخي زاد من قلق هذه الدولة التي بقيت لوحدها منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي لتنفرد بامتلاك القنابل النووية التي ساعدتها على امتلاكها الدولة الفرنسية؛ فهذا السلاح تعتبره إسرائيل ملاذها الوحيد في حالة اشتداد الخطر عليها أو على الأقل أداة ردع ضد جيرانها من الأنظمة العربية التحررية التي ترفض الخضوع لها وتقدم الدعم المادي والمالي للمقاومة.

عملت منذ السنوات الأخيرة من القرن الماضي على تحريض الولايات المتحدة الأمريكية للقيام بحرب ضد العراق دمرتها تدميرا شاملا، شعبا وجيشا ودولة، ثم انتقلت إلى سوريا، فاليمن وليبيا مع الحفاظ على العلاقات المتميزة مع كل من مصر والأردن.

النجاحات التي حققتها الثورة الإسلامية في إيران رغم العقوبات القاسية التي فرضتها عليها أمريكا جعلتها في المدة الأخيرة تزيد من حدة تحريضها لقيام أمريكا بتوجيه ضربة لها تخلصها من المحطات النووية الكثيرة، لكن أمريكا ومن ورائها الدبلوماسية الإيرانية التي نجحت في الدول الكبرى الأخرى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أحبط هذا التحريض بل أصبحت هذه الدول بما في ذلك أمريكا تحسب لقوة إيران الصاروخية حسابات كثيرة أقلها شأناً أنها ستعرض كل المنطقة بما في ذلك الدولة العبرية لخطر الدمار الشامل والزوال.

فشلها في هذا المسعى في الأيام الأخيرة أصبحت تفكر جديا في محاولة ولو اختبار لقوة إيران التكنولوجية فأرسلت طائرة مسيرة منذ ثلاثة أيام لتصوير محطات جديدة أنشأتها إيران في “خور مشهد” فأسقطت الطائرة داخل الأراضي الإيرانية واستولت القوات الإيرانية على حطامها لدراستها للتعرف على تكنولوجيتها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مصارحة أخوية

عبد العزيز كحيل / ما بال إخواننا في التيار الإسلامي لا يبصرون إلا ما يريدون …