الرئيسية | المرأة و الأسرة | التخطيط في حياة الفرد قيمة لا غنى عنها/ أمال السائحي

التخطيط في حياة الفرد قيمة لا غنى عنها/ أمال السائحي

يعتبر التخطيط عمليّة منهجيّة تسعى إلى تحقيق تصور واضح حول مستقبل شيء ما من أجل ترجمته وتحويله إلى أهدافٍ تعتمد على سلسلة من الخطوات، وأيضاً يُعرف التخطيط الاستراتيجيّ بأنّه وضع الأهداف العامة لبيئة العمل، وتحديداً التي تحتاج إلى وقتٍ طويل للوصول إلى نتائجها، ومن ثمّ اختيار الوَسائل المُناسبة لتنفيذها. ويُعرّف التخطيط الاستراتيجي أيضاً بأنّه الوسيلة التي تساعد المسؤولين في الشركات والمؤسسات؛ وخصوصاً التنفيذيين منهم في تحديد الإجراءات المُناسبة لتحقيق أفضل النتائج بالاعتماد على استخدام الموارِد المتاحة في بيئة العمل.

يقول “د. براين تريسي”  في كتابه (الأهداف) عن صفة أخرى للناجحين، وهي كونهم مُحددين، ويرى أن بلوغ النجاح يحتاج لاستقراء الذات، والتحرك من الداخل للخارج، ويرصد خمسة مستويات أو حلقات ينتقل بينها الفرد، فإذا قام بتعديل أول تلك الحلقات، ثم تدرج منها للخارج، فسيصل للنجاح، وتلك الحلقات هي: القيم، المعتقدات، التوقعات، الاتجاهات، وأخيرًا التصرفات أو السلوك، ويرى أن الناجحين يحملون قيمًا إيجابية، وبالتالي معتقدات إيجابية تؤدي إلى توقعات إيجابية، ومن ثَمَّ توجُّه إيجابي، وأخيرًا سلوك أو تصرف إيجابي وناجح، وعلى هذا فالشخص الناجح هو شخصٌ يحملُ بداخله في الأساس قيمًا إيجابية. ويقود “د. براين” الشخص لمعرفة قِيَمه من خلال مراقبة سلوكه؛ لأنه انعكاس أخير لتلك القيم.

إن شبابَ اليوم بحاجة إلى كل ما ذكرناه آنفا، عن التخطيط المحنك، وعن التنفيذ ذي الخبرة، وبلورة تلك الأفكار الإيجابية إلى إنجازات ناجحة ملموسة على أرض الواقع.

إن المجتمعات المتقدمة، والدول المتحضرة، ترسم سياستها المستقبلية في التعليم والصحة والعمران وسائر المجالات على أساس نسبة النمو السكاني، فإذا كانت نسبة النمو مثلًا 2 في المائة أو أقل أو أكثر، فإن ذلك يعني التخطيط لإعداد مدارس تستوعب هذه الزيادة بعد سنوات، وكذلك تهيئة التعليم الجامعي، والخدمات الصحية، وفرص العمل، وحتى تخطيط الشوارع والمدن، وكذلك فإن العوائل المتحضرة المهتمة بمستقبل أبنائها، تضع الخطط والبرامج لضمان نجاح الأبناء وتقدمهم، منذ الأيام الأولى لولادتهم وقدومهم للحياة، هناك إحصائية تقول: إن 80% مما نقوم به من العمل المثمر إنما ينتج حقيقة من 20% من الوقت المصروف، بمعنى أننا إذا أردنا أن ننجز عملًا يستغرق 10 دقائق نصرف في إنجازه ساعة كاملة! وذلك نتيجة لسوء التخطيط أو عدمه!

إن نجاح المجتمع وتقدُّمه مرهونٌ بتطوير أفراده داخليًّا أولاً، علينا أن نبني أنفسنا ونبني أبناءنا، مما يؤهلنا ويؤهلهم لرفع الراية، وإكمال المسيرة، والتقدم للأمام، والأهداف العظيمة يمكن تحقيقها شرطَ أن يتم التخطيط لها بشكل صحيح، تخطيطًا واعيًّا مدروسًا ومصحوبًا بالرغبة الشديدة وتجسيده على أرض الواقع.

عن المحرر

شاهد أيضاً

صانعـــة الرجــــال ومـعــــدة الأبطــــال

د. أحمد علي الحندودي إن من أعظم ما حرصت عليه الشريعة الغراء تجاه الأبناء أن …