الرئيسية | المرأة و الأسرة | مع ذكرى تظل مع الزمان جديدة … تدوم إن فني الزمان وتخلد/ أمال السائحي

مع ذكرى تظل مع الزمان جديدة … تدوم إن فني الزمان وتخلد/ أمال السائحي

عندما نقف وقفة تأمل نجد أنّ المولد النبوّي هو محطّة من أهمّ المحطات التاريخية في العصر الإسلامي الذهبي، حيث يستدعينا المنطق أن نقف وقفة تأمل وإكبار كلما تجددت على مر الزمان. إن مجيء النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلّم إلى شبه الجزيرة العربية بعث فيها الحياة، وأعطى للتاريخ مجرى آخر  وقلب حياة العرب رأسا على عقب، ونقل حياة البشرية كلّها من طور إلى طور آخر مغاير تماما لما كان عليه سابقا، إذ تحوّل بالعرب من أمة جاهلة إلى أمة متحضرة، ومن أمة ضائعة إلى أمة تعرف طريقها، ومن أمة قاحلة شحيحة إلى أمّة صانعة مبدعة رفيعة، ولم يقتصر هذا الأثر الطيب على تلك البقعة الطاهرة فحسب، بل تعدى إلى سواها من الشعوب في أرجاء المعمورة. إذ أنّ رسالته التي جاء بها عمّت الجميع، بما دعت إليه من المساواة، وما مكنّت له من عدل، وما نشرته من علم، وما بسطته من أمن واستقرار. إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أمة لها الفضل الكبير على سائر الأمم، أمة لو عرفت قيمتها كما عرفته في العصور الذهبية للإسلام، لدانت لهم الدنيا بأكملها…هي خواطر شهر ربيع الأول، ننادي بها هذه الأمة، هل نقف وقفة تأمل، أم أنه يكفينا ما نقوم به من عادات وتقاليد بالية، في ذكرى مولد خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم…

فكيف نربي ونثبّت أفئدة ناشئتنا على هذه القاعدة القوية المتينة، التي يرتكز عليها الإسلام، أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا سرت هذه الكلمة في مجرى الدم، وعُرف معناها، وترعرعت في القلوب، وقدم منهج الإسلام بأنظمته المتكاملة من معاملات وسلوك على ما عداه من المناهج، فهنا يتأتى رُقي هذا الإنسان إلى أسمى معاني الإنسانية..

إنّ الأم هي الأولى التي لابد أن تنبت في ظل هذه الشريعة المتكاملة، تحت مظلة لا إله إلا الله محمد رسول الله، لتستوعب تكاليفها، وتعرف حدودها، وترعى أمر الله في نفسها وفي أسرتها… إنها هي التي تبعث في أطفالها رسالة التوحيد، من صلاة وصيام ومعرفة للواحد الديان، ويحيون يوما بعد يوم سنة نبيهم في ملبسهم ومشربهم وجل معاملاتهم، فهي لا تحتاج اليوم أن تقدم لهم درسا في الأخلاق عن الاحتفال بمولد نبيهم صلوات الله و سلامه عليه، لأنهم يحتفلون بالمصطفى كل يوم في منهجيتهم التي نشئوا عليها من سلوك ومعاملات مع ذويهم ومع كل من خالطهم..

إن استقامة الإنسان ككل على الحق طريق تزرعه الأم بكلمات حانية، وسلوك حكيم وتوجيه سديد، وسط جو إسلامي سليم، وما كنا في حاجة إلى أن نوقظ هذه القلوب اليوم لكي نقول: ما هذا السلوك غير الحضاري في الاحتفاء بمولد خير البرية، نعم من العسير أن نوقظها اليوم، لأنها نبتت وهي تؤمن بأن الاحتفاء بخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، يكون بهذه الطريقة وبهذه الكيفية…

إن المرأة المسلمة والأم بالأخص التي عاشت سنوات حياتها كلها خارج هذا الإطار، الذي نقصد به الإسلام كله كمنهج وكتعاليم سامية، لا تستطيع اليوم أن تفيد نفسها ولا الذين من حولها، فكيف لها أن تقدم لنا برعما سليما نقيا نقاء هذه الرسالة الطاهرة…

وسيظل دوراننا في الحلقة المفرغة مستمرا، ما دمنا نسير في ركب الغير، الذي سامنا سوء العذاب، وها نحن اليوم نرى بأم أعيننا تقلبات الزمن على الوطن العربي الإسلامي كما يبدو في تشرد أهله وأطفاله ونسائه، فماذا نقول: هل نتغاضى عن الحقيقة أم نهرب من الرسالة؟ أم نتعامى عن الهدف الذي سطره لنا هذا الدين العظيم؟

إن الاحتفاء الحق إنما هو يوم نستطيع أن نقدم لهذا الدين إنسانا سويا يعرف قيمة هذا النبي المرسل، وقيمة الرسالة الطاهرة التي بُعث لتبليغها، والحياة في كنفها، حينها نقول ما قاله الشاعر محمد الأخضر السائحي – رحمة الله عليه – في وصفه للنبي محمد صلوات الله وسلامه عليه:

ذكرى تظل مع الزمان جديدة     

وتدوم إن فني الزمان وتخلد

حملت إلى الدنيا السعادة كلّها     

وسعادة الدنيا الكبيرة أحمد

والذكريات وليس يدرك شأوها   

أبدا تعظمّ في الورى وتمجدّ

عن المحرر

شاهد أيضاً

التخطيط في حياة الفرد قيمة لا غنى عنها/ أمال السائحي

يعتبر التخطيط عمليّة منهجيّة تسعى إلى تحقيق تصور واضح حول مستقبل شيء ما من أجل …