الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | شيخ الشعراء إسماعيل صبري/ محمد الصالح الصديق

شيخ الشعراء إسماعيل صبري/ محمد الصالح الصديق

 

في مجلس في بيتي ضم طائفة من الأساتذة والصحفيين جرى الحديث عن الشعر والشعراء في الجزائر وتونس، ثم عن بعض الشعراء بمصر، كشوقي وحافظ، ولا أدري كيف دفعني السياق إلى ذكر الشاعر إسماعيل صبري، ولعله تأثري به يوم كنت طالبا بجامع الزيتونة أدرس الأدب على مفخرة أدباء تونس المرحوم الأستاذ محمد بوشربية، مما جعلني اهتم به وأدرسه في كتابي (أدباء التحصيل).

ذكرته في المجلس عرضا ولكني رأيت الجميع لا يعرفون عنه شيئا، يدل على ذلك سؤال بعضهم عنه، ورغبة الآخرين في التعرف عنه.

فقلت لهم: إنه شاعر ملهم، يحرص في شعره على سلامة الأسلوب، ووضوح المعنى، وصدق الفكرة، ولد في القاهرة سنة 1854 وفي سنة 1873 التحق بالإرسالية المصرية بفرنسا، فنال إجازة الحقوق، ثم واصل دراسته ونال شهادات أخرى في الحقوق، ثم عاد إلى مصر، فانتظم في سلك القضاء المصري، وظل يتقلب في مناصب عالية: قاضي القضاة المدنيين، محافظ لمدينة الأسكندرية، وكيل لوزارة الحقانية التي تسمى الآن وزارة العدل، وفي عام 1907 أحيل على المعاش.

ومن شعره عاتان القطعتان اللتان تشفان عن نفسه وشخصيته: إحداهما تحت هذا العنوان:

إلى الله:

يا رب أين ترى تقام جهنم     

لظالمين غدا وللأشرار

لم يُبق عفوك في السموات العلا 

والأرض شبرا خاليا للنار

يا رب أهّلني لفضلك واكفني       

شطط العقول وفتنة الأفكار

ومُر الوجود يشف عنك لكي أرى   

غضب اللطيف ورحمة الجبار

يا عالم الأسرار حسبي محنة         

علمي بأنك عالم الأسرار

أخلق برحمتك التي تسع الورى        

ألا تضيق بأعظم الأوزار

والأخرى تحت هذا العنوان:

راحة القبر:

إن سئمت الحياة فارجع إلى الأر   

ض تنم آمنا من الأوصاب

تلك أم أحنى عليك من الأم          

التي خلفتك لأتعاب

لا تخف فالممات ليس بماح           

منك إلا ما تشتكي من عذاب

كل ميت باق وإن خالف العنـ       

ـوان ما نص في غضون الكتاب

وحياة المرء اغتراب فإن ما         

ت فقد عاد سالما للتراب

وتوفي رحمه الله في شهر مارس 1923.

عن المحرر

شاهد أيضاً

فلسفة أرسطو طاليس/ محمد الصالح الصديق

كنا نتحدث عن الفلاسفة القدامى، ولما ذكر “أرسطو طاليس”ـ سألني أحدهم عنه، وقال: على ما …