الرئيسية | المرأة و الأسرة | نـــوفـــمبـــــر/ أمال السائحي

نـــوفـــمبـــــر/ أمال السائحي

إن الأعياد والمواسم التي تمر عبر كافة السنة، لا تمر هكذا مرور الكرام، مجرد ذكرى محسوبة على الرزنامة السنوية، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الذكريات عن الشجاعة، والمواقف، والبطولات التي سطرت بأيدي أناس عرفوا قيمة الوطن، وما تحمله هذه الكلمة من معنى سام، وعرفوا قيمة اللغة،  عرفوا قيمة الدين، ومن ثمة عرفوا معنى قيمة التضحية عن كل هذا أو ذاك، وقاموا بالواجب على أتم وجه، وكان النصر المضفر، وكانت الفرحة الكبرى، باستقلال الجزائر الحبيبة …

ومن هذا المنطلق من الجميل تجذير الشعور بالانتماء عند شريحة هذا الشباب وترسيخها في نفوس الأطفال وتنشئتهم على حب الجزائر وروح الاعتزاز بالانتماء إليها، وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ورموز الأمة، مع تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية، من خلال التركيز على التاريخ الوطني.

إن المدرسة هي وسيلة المجتمع الأولى للتنشئة الاجتماعية والثقافية والسياسية، خاصة بعد التطور الذي شهده عالمنا اليوم، من تدهور واضمحلال، لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأخرى؛ فأصبح للمدرسة الدور الكبير البارز، في إتمام دور المجتمع في تنشئة أبنائه وتشكيل شخصياتهم، ونقل تراثه من أجل البقاء والمحافظة على كيانه ومكانته بين الأمم والمجتمعات.

فالمدرسة باعتبارها مؤسسة تربوية اجتماعية، تساهم في عملية التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي، وإعداد الشباب للمستقبل، وإكسابهم معايير وقيم مجتمعهم، وتعمل على توثيق الصلة بين المجتمع والمدرسة، من خلال توجيه التلاميذ إلى التأثر بالمجتمع  والتأثير فيه، وذلك بتمكينهم من المساهمة في الخدمة الاجتماعية، وتعمل على نقل التراث الاجتماعي والاحتفاظ به وتطويره وتبسيطه وتطهيره، وتساعد على صهر التلاميذ في بوتقة واحدة وتذيب الفروق الاجتماعية بينهم.

وأهم وظيفة لها هي الوظيفة الاجتماعية، وتتمثل هذه الوظيفة في العمل على تعريف التلميذ بالمجتمع تعريفا واضحا، يشمل تكوينه ونظمه وقوانينه، والمشاكل والعوامل التي تؤثر فيه، ومساعدة التلاميذ على فهم الحياة الاجتماعية والتأقلم معها، والمشاركة فيها.

إن المدرسة لها دورها الفعال والمباشر مع التلاميذ، وكذا البيت وما يغرسه من قيم الانتماء الوطني في نفوس الأطفال بمختلف الطرق والوسائل، فمن خلال ما يقدم من دروس، ومواعظ وعبر، ونصائح وتوجيهات، يعمل الكل على ربط التلاميذ بتاريخ وطنهم وثقافته وعاداته وتقاليده، وقيمه، فالمعلم أو الأب  هو القدوة والمثل الأعلى، حيث لا ينحصر دور الأستاذ أو الأب  في أسوار الفصل، أو جدران المدرسة، أو أسوار البيت فقط، بل يتعداه إلى قلب الحياة والمجتمع، إذ يصبح بفضل التلاحم والاحتكاك بينه وبين التلميذ، مصلحا اجتماعيا، ورائد تنمية، والعامل على ترسيخ الهوية الوطنية في نفوس أبناء الوطن؛ فأستاذ مادة الاجتماعيات والأب الواعي المشبع بحب وطنه يساهم ويعمل من أجل غرس قيم الانتماء في هذا الجيل؛ من خلال تشجيعهم على حب الرموز الوطنية والاعتزاز بها، واهتمامه بالمحاور الخاصة بالجزائر، وتثبيتها في نفوس التلاميذ، ومن خلال مساهمته في غرس قيمة الولاء للوطن، وغرس قيمة التضحية والدفاع عن الوطن، وغرس ثقافة المجتمع الجزائري، ومساهمته في غرس قيمة المحافظة على الممتلكات الخاصة بالمدرسة، كل هذا ينصهر في بوتقة واحدة يصب في مشرع واحد هو: تثبيت وترسيخ الانتماء الوطني لدى الجيل الصاعد.

إن قضية الهوية الوطنية من الأهمية بمكان، لأنها تشكل القاعدة الأساس التي تنبني عليها الوحدة الوطنية، تلكم الوحدة التي تعول عليها الدولة في رعاية الصالح العام، وحماية الأوطان والتصدي لأي عدوان… ولذا وجب أن توليها مؤسسات التنشئة الاجتماعية في بلادنا فائق العناية، وبالغ الرعاية، خاصة مؤسسة الأسرة وذلك لأنها الأقدر من سواها على التأثير في الفرد حيث تدخل في علاقة معه جد مبكرة، وعلاقتها به أطول وأدوم من سواها، وللأم دور بارز فيها، وهي من أكثر عناصر الأسرة مساهمة في التربية وأقواها تأثيرا، ولذلك قيل:” وراء كل عظيم امرأة” وغالبا ما تكون هذه المرأة التي صنعت لنا ذاك العظيم هي الأم بذاتها، نعم أخواتي إننا نحن اللواتي نصنع الرجال.

عن المحرر

شاهد أيضاً

التخطيط في حياة الفرد قيمة لا غنى عنها/ أمال السائحي

يعتبر التخطيط عمليّة منهجيّة تسعى إلى تحقيق تصور واضح حول مستقبل شيء ما من أجل …