الرئيسية | المرأة و الأسرة | من فاقك في الخلق، فاقك في الدين/ أ. أمال السائحي

من فاقك في الخلق، فاقك في الدين/ أ. أمال السائحي

يقول أهل العلم والاختصاص في تعريف الأخلاق عامة: ” الحقيقة  أن الأخلاق موروثة ومكتسبة، هناك أخلاق موروثة يجبل عليها الإنسان، فهو قد يجبل على خصال حميدة أو يجبل على خصال غير حميدة، وقد يكون الإنسان أباه حليماً فيخرج الولد حليماً، قد يكون الإنسان أباه كريماً فيخرج الولد كريماً، قد يكون الأب بخيلاً فيخرج الولد بخيلاً، يطبع على خصلة موروثة فيه، في جبلته، ونلاحظ على الأطفال أشياء من هذا، تجد ولداً كلما جاء طفل يطلب منه لعبة أعطاه إياها، يعني يعطي ألعابه للأطفال، وطفل كلما جاء مثيل له يأخذ لعبة ضربه وأخذها منه ومنعه من أخذها، هذه الأشياء من الطفل كيف جاءته؟ قضية موروثة، يمكن أن  تكون موروثة، ولكن هذه الأشياء الموروثة، هل هي قابلة للتغير، أم أنها طابع قد ختم به على صاحبها فلا يمكن تغييرها أبداً؟
الجواب: أن هناك مجالا للتغيير في الأخلاق الموروثة، ولذلك أمرنا بالمجاهدة، الأخلاق المكتسبة أمرها أسهل من الأخلاق الموروثة في كثير من الأحيان؛ لأنك أنت الآن تتعلم وتتعود وتكتسب، الأخلاق الموروثة الطبائع التي تغييرها أصعب، والإنسان يصعب عليه أن يغالب طبيعته، ولكننا لا نستسلم لهذه الصعوبة، ولأن هذه قضية قد تكون موروثة إذن نحن لا نغير، كلا، فلا بد أن نغير، والله لم يكلفنا بمستحيل، وأمرنا بالمجاهدة، ولا يكلف بالمستحيل، فإذن التغيير ممكن.
الأخلاق منها ما هو جبلّي موروث، ومنها ما هو كسبي يمكن أخذه، فمثال على الأدلة على أن الأخلاق منها جبلّي ما ورد في الحديث الصحيح:إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة  ((رواه مسلم:17))
هذان الخلقان جُبِل عليهما هذا الرجل، هذا رجل جاهلي أصلاً، جبل على هذين الخلقين: الحلم والأناة، وأما الدليل على أن الأخلاق يمكن أن تكون مكتسبة، فهو حديثه -عليه الصلاة والسلام((إنما العلم بالتعلُّم والحلم بالتحلُّم))رواه البيهقي في الشعب: 10254، والأصبهاني في الحلية: 5/174، وحسّنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 342.

تقول الدكتورة ليلى لعوير في مقالتها التي تحت عنوان ((أمية القيم)) :” أميّة القيم هي إشكالنا الكبير اليوم، وجيلنا القديم عاش أميّة الكتابة، ولم يعش أميّة القيم، ولذا كبرت في جناحهم موازين المحافظة على كلّ جميل إنساني، وعشنا علمية الكتابة، ولم نعش جمالية القيم، ولذا تهرّأ فينا الإحساس حتّى بات جيل المفتاح يقتله الفراغ المنتش بلعبة الحوت الأزرق، الّتي جنت على أحلامنا الكبيرة  في صناعة جيل، يؤمن بأنّ الحضارة هي مجموعة القيم الإيجابية، التي من أعلى قيمها التوحيد، والتي ترفض الفراغ والشحوب والهزيمة وتؤمن بالحياة، وبما يصنع  الفارق في تذوق الجمال الإلهي والروحي والنّفسي والإنساني والكوني. فمتى نعود إلينا كي تعود الأمكنة لدفئها القيمي، ومن ثمّ تعود إلينا الحياة التي قتلت بهاءها أميّة القيم؟

ان موضوع الأخلاق والمشاكل الموجودة في واقعنا اليوم و الذين ساءت علاقتهم مع بعضهم البعض، بين الأزواج والناس والجيران، فالأمر يحتاج  عمل كبير وجهد وفير من المربي في البيت في المدرسة، عبر دور الجمعيات ودور الشباب، عبر الندوات، وعبر أيام تحسيسية تجعل موضوع الأخلاق على رأس أجنداتهم السنوية، أين لا يسقط وجه الأخ أو الأخت أو الجار أو عابر السبيل أرضا، وإنّما تحفظه منظومة من القيم  والأخلاق الحميدة التي وتساهم دائما في التّمكين للتّكافل الاجتماعي والإنساني في أبعاده العريضة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا/ أمال السائحي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعُول“، ويقول ابن …