الرئيسية | قضايا و آراء | لبنان خارج سياج الطائفية/ عبد القادر قلاتي

لبنان خارج سياج الطائفية/ عبد القادر قلاتي

لم تكن لبنان يوماً دولة خالصة في نموذجها السياسيّ، بل كانت دائماً استثناء في الشكل والمضمون والممارسة، وإذا كانت الدول العربية –كلّها- لم تدخل مجال الدولة الحديثة، إلاّ في حدود دنيا، فلبنان لم يعرف شكل الدولة الحديثة إلاّ في أطرٍ محدودةٍ من شكل الدولة في نظامها السياسيّ، إلاّ أنّ الاستثناء البارز في هذا الشكل هو المؤسسة القائمة على حكم الدولة حيث الطائفة هي التي تحكم انطلاقاً من فكرة المحاصصة السياسية، وظلّ لبنان يخضع لهذا المنطق الأعرج إلى يوم النَّاس هذا، حيث الطائفة هي مركز الفعل السياسي، وليس الآليات المعهودة في النّظرية السياسية الحديثة، وانقسم نظام الحكم إلى ثلاث مؤسسات حاكمة مرجعيتها الطائفة، فرئيس الدولة مسيحي، ورئيس الحكومة سنيّ، ورئيس المجلس النيابي شيعيّ، فالكلّ ينطلق من الطائفة وينتهي إليها، ولذا يصعب على هذا البلد –رغم الكفاءات التي يتوفر عليها – أن يصنع حكماً راشداً قوامه الإنسان بعيداً عن شكله ولونه وطائفته، واليوم تشهد لبنان وضعاً جديدا ربما يدفع بهذا النموذج السياسيّ إلى حالة من الانحسار وربما النهاية الحتمية، ولذا رأينا أن الأطراف المشكلة لنظام الحكم تتحالف رغم الخلافات الجذرية بينها، في رفض الحراك الذي تلوّن بكلّ الأطياف حتى تحوّل إلى طيف واحد اسمه الشعب اللبناني، ولذا أصبحت الأطراف السياسية التقليدية خارج معادلة التغيير والبناء، فالمطلوب ليس فقط المطالب الاجتماعية، وإنمّا أصبح رأس هذا النّظام محلَّ نظر، فجميع رموز نظام المحاصصة الطائفية بدأوا يفقدون مكانتهم حتى داخل طوائفهم، وهذا ما تجسد في خطابات رموزه، حيث خرج زعيم حزب الله على الشاشة، لينذر المحتجين من محاولة إسقاط “العهد”، بوصفه الضامن له، والمتحكّم فيه والمسير له أيضاً، بينما كان ردّ الحراك الشعبي الغاضب إحراق صور رموز الحكم ومقرّات حزبية عديدة. ويأتي الحراك اللبناني في وقت لم تهدأ فيه بعد احتجاجات العراقيين على نظام المحاصصة الطائفية في بلدهم، والذي يتحكّم في قواه السياسية السائدة النّظام الإيراني، مثلما يتحكّم بالقوى السياسية المسيطرة على نظام المحاصصة الطائفية اللبناني ممثلاً في حزب الله وحركة أمل.

قد يكون هذا الحراك مدخلاً صحيحاً للخروج من عنق الزجاجة –كما يقال- الذي أفرزه منطق نظام المحاصصة اللبناني منذ اقتطع هذا الشطر من بلاد الشام لصناعة دولة، أرادها المشروع الاستدماري الغربي، أن تكون خلفية للتشويش وعدم الاستقرار، ليظلّ مشروعه الاستدماري قائماً ومتحكماً في مقدّرات هذه المنطقة الهامة من العالم الإسلامي…

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حريتنا هكذا نفهمها/ الدكتور عز الدين بن زغيبة

إن بسط مفهوم الحرية عموماً، ورسم ضوابطها وتحديد مجالاتها في المجتمع المسلم هو من الأهمية …