الرئيسية | العالم الإسلامي | مع جاليتنا في المهجر “فرنسا نموذجا” أطباء جزائريون وهمومهم/ سعدي بزيان

مع جاليتنا في المهجر “فرنسا نموذجا” أطباء جزائريون وهمومهم/ سعدي بزيان

يتميز الجزائريون في فرنسا عن باقي إخوانهم المغاربة والتونسيون، ففي تاريخ هذه الهجرة كان جزائريو المهجر في الطليعة، فهم أول من أسس تنظيما سياسيا في أرض العدو “فرنسا” وهو “نجم شمال إفريقيا” بقيادة مصالي الحاج، وقد سبقه الأمير خالد في ذلك، كما أسسوا حزب الشعب الذي هو امتداد للنجم في مدينة “نانتير” بضواحي باريس وعندما اندلعت ثورة نوفمبر أسسوا اتحادية جبهة التحرير بفرنسا بمبادرة من المناضل الراحل محمد بوضياف الذي أسند قيادتها إلى مراد طربوش، وظل الجزائريون المهاجرون في فرنسا في عمق أحداث الجزائر وثورة نوفمبر 1954، فقد مدوها بالمال والرجال، وهم اليوم في طليعة الحراك الوطني ضد الذين باعوا الأرض والعرض وخانوا الوطن، وغدروا بالمواطن وأفقروا البلاد والعباد بسبب جشعهم اللامحدود، وماذا نعرف اليوم عن هموم هؤلاء ومشاكلهم، فالآلاف منهم في السجون ولا يجدون من يدافع عنهم، ولم نسمع في يوم ما أن نقابة المحامين الجزائريين في الجزائر كلفت بعض المحامين للدفاع عن هؤلاء وهم في كثير من الأحيان ضحايا العنصرية، وسياسة التهميش والإقصاء بسبب انتمائهم العربي الإسلامي، ولطالما تحدثنا عن النخبة الجزائرية في فرنسا بالكلام، وهل ربطنا صلة بهذه النخبة وفسحنا لها المجال لتساهم في بناء الوطن، فأمعن هؤلاء في السلب والنهب، والثراء الفاحش بلا تعب ولا جهد، وحولوا البلاد إلى بلد غير قابل للعيش والإقامة، وفرّ الآلاف من الإطارات والأطباء من البلاد إلى فرنسا، التي حصلت على هذه الثروة البشرية الكفؤة بلا مقابل، ويسود الاعتقاد لدى بعض النساء في بلادنا أن هروب الإطارات وخاصة الأطباء إلى فرنسا سبب مادي والعكس غير صحيح، فقد حدثني طبيب جزائري مختص في طب العيون كان يعمل هنا في باريس في أكبر مستشفى مختص في طب العيون ولم يرتح ضميره، ويرى أن بلاده الجزائر في حاجة إليه أكثر من فرنسا، فشد الرحال إلى وطنه، وظل يرى زملاءه كل يوم يغادرون الوطن واحدا بعد الآخر وكثيرون منهم باعوا ممتلكاتهم لشراء مشاكن لهم في فرنسا، بعد أن ضاقت بهم أرض الجزائر بما رحبت، وبما حباها الله من خيرات وثروات كانت نهبا مقسمة بين أناس لا تربطهم بالجزائر إلا رابطة السلب والنهب والكسب اللامشروع، وها هو صديقنا طبيب العيون يترك الجزائر ويعود إلى فرنسا بأسرته، وفورا وفروا له السكن والعمل وقال لي لا تعتقد أنني عدت إلى فرنسا طلبا للمال.

ففي الجزائر كنت أتقاضى أضعاف ما أتقاضاه اليوم في فرنسا، ولكن ظروف العمل والجو الملوث بممارسات خالية من الوطنية، جعلت الحياة لا تطاق في هذه الديار بسبب أناس أرادوا تفريغ الجزائر من كل العناصر الوطنية الكفؤة، ليخلوا لهم جو الفساد والإفساد.

وهل واقع الأطباء الجزائريين في فرنسا كله سمن على عسل؟

إن الحقيقة الكاملة عن واقع أطبائنا في فرنسا غائبة، فإعلامنا الفرنكوفوني الذي كان عليه أن يقوم بتحقيق في هذا الوضع لم يقم بذلك، وهو مشغول بقضايا هامشية أخرى. وقد سلم لي ذات يوم المرحوم محمد قروي وهو سيناتور سابق في العهد الاستعماري نص رسالة وجهها لوزير الصحة الفرنسي، حول الواقع المزري لأطبائنا العاملين في المستشفيات الفرنسية والذين لا تتعدى أجورهم يومئذ أجور الممرضين والممرضات من الفرنسيين والحقيقة أن تحسنا في الأجور تحسنت إلى حد كبير ولكن المعاملة العنصرية ما زالت قائمة، وتمس الأطباء الجزائريين العاملين في المصحات والمستشفيات الفرنسية.

حقائق وأرقام ومشاكل في قضية ممارسة الطب في فرنسا اليوم

في معلومات نشرها المجلس الوطني لممارسة الطب في فرنسا أن هناك اليوم في فرنسا 17835 طبيب أجنبي يعملون في مجال المصالح الصحية، أي حوالي 9 بالمائة من مجموع أطباء فرنسا هم أطباء أجانب، ويرى المجلس أن هذا العدد سوف يتضاعف مرات عديدة في السنوات القادمة وخاصة في بعض المناطق ليصل إلى أكثر من 30 بالمائة وثلث هؤلاء الأطباء هم جزائريون إذ يشكلون 22.2 بالمائة، و17.7 بالمائة، هم أطباء من رومانيا و8.9 بلجكيون، وتذكر بعض المصادر الفرنسية أن 30 بالمائة من الأطباء العاملين في المستشفيات الفرنسية هم أطباء أجانب خارج المجموعة الأوروبية، وتجمع هذه المصادر بأن أجور هؤلاء الأطباء متدنية للغاية، ولأول مرة أطلع على وثيقة قيمة وبالصورة في مجلة “بارى ماتش” المشهورة وفيها قصة طبيبة جزائرية تدعى وداد عبدي التي التحقت بفرنسا سنة 2005 وهي حاملة لشهادة في الطب من إحدى الجامعات الجزائرية اختصاص في فن التخدير، كما حصلت في فرنسا على ماستر في التخدير ويحدوها طموح واسع في أن تنخرط في سلك الأطباء الفرنسيين بناء على كفاءاتها في عدة تخصصات طبية، ولكن بأي ثمن ويا له من ثمن، ومع مرور الوقت شعرت بانطفاء حماسها بسبب ما تواجهه من عنصرية، وعلى مدى سنوات عديدة، وبالضبط في سنة 2011، أي بعد 5 سنوات من وصولها، لم يطرأ تغيير على حالها، وظلت دار لقمان على حالها كما يقال، والمعروف أن كل الأطباء العاملين في المستشفيات الفرنسية في النظام الداخلي تتحسن ظروفهم بعد 3 إلى 5 سنوات في حين بقيت أوضاعي وأجرتي على حالها حيث أتقاضى كما نقول 1200 أورو، وهي أجرة لا تساوي أجرة عامل فرنسي غير مؤهل، ولهذا السبب أقوم من حين لآخر بأعمال إضافية حتى أضمن لنفسي لقمة العيش وذلك عبر ظروفي غير قانونية.

وقد اكتشفت من داخل السلك الطبي سلوكا عنصريا تجاهي بل تجاه كل الأجانب في حقيقة المرة، هل هذا الواقع يعرفه وزير الصحة في بلادنا، هل صحافتنا تناولت مواضيع من هذا النوع وخاصة منها الصحافة الفرنكوفونية التي هي من خلال الفرنسي ومن خلال لغتها الفرنسية تعرف هذه الحقائق وتنوير الرأي العام الجزائري بهذه الحقائق.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

المهندس عبد الحميد بولجاج وحديث عن مسلمي القوقاز/ ابراهيم بن ساسي

الشّيخ عبد الحميد بولجاج من مواليد بلديّة الأمير عبد القادر بدائرة  الطّاهير ولاية جيجل سنة …