الرئيسية | وراء الأحداث | الانتخابات الرئاسية الجزائرية والهستيريا الفرنسية !/ عبد الحميد عبدوس

الانتخابات الرئاسية الجزائرية والهستيريا الفرنسية !/ عبد الحميد عبدوس

تمضي الجزائر قدما بثقة وعزيمة وإصرار نحو موعد 12 ديسمبر 2019 الذي سيشهد تنظيم انتخابات رئاسية تعتبر من أكثر المواعيد السياسية أهمية في التاريخ الحديث للجزائر المستقلة للخروج من الأزمة السياسية، وفتح الطريق لترسيخ الديمقراطية وإتمام مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وتعزيز الوحدة الوطنية.

أهمية هذا الموعد الانتخابي بالنسبة للشعب الجزائري، جعلت أعداء استقرار الجزائر وتحريرها من كلّ أشكال التبعية يتكتلون في الداخل والخارج لعرقلة الانتخابات الرئاسية أو إفشال إجرائها بالدعوة إلى مقاطعتها بكل وسائل الضغط والتشويش والتضليل.

وفي المدة الأخيرة تصاعدت المحاولات الفرنسية الخبيثة للتدخل في الشؤون الداخلية للجزائريين للحفاظ على نفوذها في الجزائر التي مازالت تعتبرها محمية من محمياتها الإفريقية.

فالمحامي الفرنسي جان بيير مينارد دعا في نهاية شهر سبتمبر الماضي ( 2019) صديقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الخروج عن صمته، وأن يقول بصراحة ما يريد قوله عن ما يجري الجزائر، مؤكدا أن الصمت الفرنسي يجر بقية الدول إلى التزام الصمت بخصوص الجزائر، جاء هذا في حوار أجراه مع الصحافي بجريدة “لو باريزيان” فيليب مارتينات الذي تطرق في الحوار نفسه إلى ما أسماه “التوقيفات التعسفية في صفوف المتظاهرين”، ولم يكتف فيليب مارتينات نائب رئيس القسم السياسي بجريدة (لو باريزيان) بهذا الحوار، بل نشر باسمه مقالا تحت عنوان “كيف تحاول السلطة خنق الحراك؟ ” مدعيا أن سياسة الفريق قايد صالح الرجل القوي في الجزائر أصبحت تتمثل في إحكام الغطاء على الحراك مهما كان الثمن.

وفي مطلع شهر أكتوبر الجاري ( 2019) أوقفت مصالح الأمن بولاية بجاية، البرلمانية الفرنسية  “ماتيلد بانو”  النائبة عن منطقة فال دو مارن جنوب شرق العاصمة الفرنسية باريس، متلبسة بالمشاركة في مظاهرات الطلبة بولاية بجاية، وكانت النائبة الفرنسية المنتمية للحزب اليساري “فرانس أنسوميز” ( فرنسا غير الخاضعة) قد  قدمت إلى الجزائر رفقة نائب آخر في البرلمان الفرنسي، والتقت ـ حسب مصادر إعلامية ـ بنشطاء سياسيين في حزبي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) والحركة الديمقراطية الاجتماعية (أمدياس).

وقبل ساعات قليلة من توقيفها صرحت: “على السلطات الجزائرية الإصغاء إلى مطالب الشعب وإلغاء الانتخابات وإطلاق سراح المعتقلين وتدويل قضيتهم”.

تورط النائبة الفرنسية في خرق القوانين الجزائرية والأعراف الدبلوماسية، جعل وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتدخل لدى السلطات الجزائرية لترحيل النائبة “ماتيلد بانو” من الجزائر، غير أن مؤسس حركة “فرانس أنسوميز” جون لوك ميلانشون، تأسف لعدم استكمال الوفد المرافق للنائبة ماتيلد بانو لبرنامج لقاءاته بالجزائر. وأكد أنه “يملك الحق في حب الجزائر” وكأن الجزائر أصبحت في نظر جون لوك ميلانشون وأتباعه، كلأ مباحا أو قصعة تتداعي عليها الأكلة !

وفي 29سبتمبر المنصرم ( 2019) صرحت “ماريا أرينا” رئيسة لجنة فرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي في بيان سجلته على صفحتها في موقع فيسبوك: “أن النشطاء الجزائريين يطالبون بتنظيم الانتخابات لكن ليس في ظل النموذج القائم والقوانين التي وضعها النظام الحالي”، وقالت: ” هناك عدد معتبر من النساء والرجال والشباب يتظاهرون في الجزائر، ضد النظام الحالي ونحن ندعمهم، وسننظم لقاء مع عدد من الفاعلين في الثورة الحالية”.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد تبرأ بشكل ما من تصريحات النائبة ماريا أرينا، إلا أن وسائل إعلامية مطلعة ذكرت أن اجتماعا مغلقا عقد في مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل حيث استمع النواب إلى بعض نشطاء الحراك الذين وصلوا بروكسل لطرح قضية الحراك الجزائري أمام النواب الأوروبيين. وهذا يؤكد أن بعض نشطاء الحراك لا يتورعون عن استجداء التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للجزائر ويتكلون على دعم أجنبي لتحقيق مطامحهم السياسية.

واللافت للانتباه أن الدعم الأوروبي عامة، والفرنسي خاصة لفعاليات الحراك في الجزائر قد تصاعد بشكل ملحوظ بعد انسحاب عدد كبير من أصلاء الحراك الذين خرجوا في المسيرات الجامعة والناجحة التي تلت الأشهر الأولى من مسيرة الجمعة 22 فيفري 2019 للتصدي لمحاولة إهانة كل الشعب الجزائري بالذهاب إلى عهدة رئاسة خامسة للرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة الغائب عن الوعي والمغيب عن الحكم الفعلي وإسقاط عصابة النهب والفساد وتعسف القوى غير الدستورية، وبعد النجاح في إسقاط العهدة الخامسة، ومناورة تمديد العهدة الرابعة، وسجن رؤوس العصابة، وبارونات المال الفاسد ولصوص المال العام، ظن الحراكيون الأصلاء أن المهمة قد أنجزت وأن مصير الجزائر قد أصبح بين أيد أمينة، فانسحب أكثرهم من المسيرات الجمعية التي كانت تنطلق من بيوت الله، وعلى إثر ذلك سيطرت القوى التغريبية والتقسيمية وزمر الثورة المضادة على توجهات الحراك، وغيرت مساره وأهدافه، ولم تعد لافتات وهتافات: “كليتو البلاد يا السراقين” و”جيش… شعب خاوة، خاوة” و”أسقطنا الخامسة، ومازال فرنسا” هي المدوية في مختلف المسيرات الجمعية الشعبية، ولكن حلت محل هذه الشعارات الوطنية البليغة لافتات وهتافات رخيصة رعناء من شاكلة “ديروا لعجار واقعدوا في الدار”(ضعوا النقاب واقعدوا في البيوت) تعريضا واستفزازا لمن لا يشاركون في المسيرات واتهامهم بأنهم نسوة جبناء… كما أصبحت شعارات وهتافات معادية لقاهر العصابة وحامي العدالة، المجاهد الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي،” قايد صالح ديقاج”  تردد في مسيرات وقنوات أذناب العصابة.

لم يعد سرا أن المجاهد الفريق أحمد قايد صالح لا يداهن فرنسا، وأن فرنسا الاستعمارية لا تحب الفريق أحمد قايد صالح. فالسفير الفرنسي الحالي، وممثل الدولة الفرنسية في الجزائر “كزافييه دريانكور” وضع الفريق أحمد قايد صالح على رأس أعدائه في الجزائر، واتهمه في المذكرات التي يرسلها إلى رؤسائه في باريس حسب موقع (موند أفريك) بأنه: “عدو للحراك الشعبي” و”شخص متعطش للسلطة سيقود الجزائر إلى منزلق أمني”.

وعلى كل هؤلاء رد الفريق أحمد قايد صالح بالقول إن ” الجزائر بتاريخها العريق وبشعبها الحر، ستظل دوما سيدة قراراتها، وأن الشعب الجزائري الأبي بكافة أطيافه يرفض بصفة قطعية أي تدخل سافر في شؤون بلادنا من أية جهة كانت، ولهؤلاء المتطاولين على الجزائر أقول اهتموا بشؤونكم وبمشاكل بلدانكم، فالجزائر ستعرف كيف تنتصر وتخرج من أزمتها قوية بشعبها وآمنة بجيشها”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل المثقف الأنيق الذي أنقذ آثار الشيخ شيبان من النسيان!/ عبد الحميد عبدوس

تحلّ علينا يوم الاثنين المقبل (4 نوفمبر 2019) الذكرى الرابعة لرحيل المجاهد والمثقف والمربي عضو …