الرئيسية | الإسلام و الغرب | صور وحقائق عن الجمعيات الإسلامية التي تمثل مسلمي فرنسا لدى الأوساط الرسمية الفرنسية/ سعدي بزيان

صور وحقائق عن الجمعيات الإسلامية التي تمثل مسلمي فرنسا لدى الأوساط الرسمية الفرنسية/ سعدي بزيان

لم تستطع الحكومة الفرنسية لحد الآن العثور على صيغة مقبولة لدى من يمثل مسلمي فرنسا لدى الحكومة الفرنسية أسوة بما حصل بالنسبة للديانة المسيحية بتفرعاتها الثلاثة الكاثوليكية والأرثوذوكسية والبروتستانتية والديانة اليهودية رغم أن الديانة الإسلامية تمثل الديانة الثانية في فرنسا وهي ديانة لأكثر من 6 ملايين مسلم في فرنسا وأكثر من 100 ألف مسلم فرنسي معتنقين لهذه الديانة وهي مرشحة في أن تتضاعف في السنوات القادمة، وقد جرى التفكير في الموضوع في عهد الاشتراكيين في جمهورية فرانسوا متيران في سنة 1981 عندما كلف وزير داخليته بيير جوكس في السعي لدى الفعاليات الإسلامية التي تعمل في الساحة قصد إيجاد إطار ملائم يُرضى الأطراف الإسلامية وذلك في إطار قوانين الجمهورية والعلمانية، وسعى سعيه وكون مجلسا لتمثيل مسلمي فرنسا، وأسند رئاسة المجلس إلى عميد مسجد باريس وكان يومئذ د-هدام ومات هذا المجلس قبل أن يرى النور، وظل موضوع تمثيل مسلمي فرنسا يراوح مكانه، إذ حاولت عدة حكومات فرنسية حل هذه المعادلة فلم تنجح، فقد جرب كل من اليمين واليسار ذلك بدون جدوى بدءا من شارل باسكوا وزير الداخلية في جمهورية شيراك مرورا بـ “بيير شفينما الاشتراكي” ولعل أهم تجربة تمت في هذا الميدان تلك التي أقدم عليها نيكولا ساركوزي الذي كان وزيرا للداخلية من اليمين الفرنسي التقليدي فقد استطاع أن يؤسس:”المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية”ويرمز له بالحروف اللاتينية: c f c m   الأربعة، وكان ذلك في سنة 2003، ووضع على رأسه عميد مسجد باريس دليل بوبكر، ذلك أن دليل بوبكر حسب ساركوزي مسلم متفتح معتدل يؤمن بقوانين العلمانية ولا يزال هذا المجلس قائما ولو بصورة رمزية وهو لم يحقق نتائج لفائدة مسلمي فرنسا، وها هي جمهورية ماكرون تذهب بعيدا في هذا السياق وتقيم مؤسسة للإسلام الفرنسي ويرأس المؤسسة د. غالب بن الشيخ وهو ابن عميد مسجد باريس الراحل الشيخ عباس بن الشيخ الحسين 1912-1989 الذي شغل منصب العميد من 1982 إلى غاية وفاته في مايو 1989 وقد مضى على رحيله 30 سنة، وقد أقمنا له ذكرى في نادي الترقي بهذه المناسبة، وكان لي شرف الحضور بصفتي أحد الذين عملوا معه في مسجد باريس إلى شهور الأخيرة من حياته، ودرست عليه في معهد ابن باديس في الخمسينيات من القرن الماضي.

ومؤسسة تمويل الإسلام الفرنسي هي وليدة فترة قصيرة وأنا شخصيا لا أعتقد أنها ستنجز شيئا يذكر لفائدة مسلمي فرنسا، ونحن نعلم أن المؤسسة أسست لتتولى تمويل مطالب مسلمي فرنسا من إقامة مساجد، وتكوين أئمة محليا قصد التخلص من تبعية الدول الأجنبية هذه هي: الجزائر والمغرب وتركيا إلى حد ما “رابطة العالم الإسلامي السعودية، فالجزائر مثلا تتولى دفع مرتبات 150 إمام موزعين على كامل التراب الوطني الفرنسي كما تخصص ميزانية سنوية لمسجد باريس وإدارته، وحسب المصادر الفرنسية، فإن المغرب قدمت 6 ملايين أورو لفائدة جاليتها في فرنسا في العام الماضي، واستفاد “مسجد إيفري” بجزء هام من هذه المعونة، وللعلم فإن “مسجد إيفري” برئاسة خليل مروان كان قد أسس لمناهضة مسجد باريس بدعم مالي سعودي بالدرجة الأولى.

الفرنسيون وحساسية تمويل الإسلام الفرنسي والبحث عن حل للمعادلة الصعبة:

يريد الفرنسيون وبعض المناصرين لسياستهم التخلص من تبعية الإسلام الفرنسي، لدول أجنبية خارج فرنسا، وهم غير راضين لهذا الوضع، يشاطرهم في ذلك بعض الشخصيات الإسلامية، ومنهم د. غالب بن غالب بن الشيخ وحكيم القروي صديق ماكرون ومؤلف كتاب “الإسلام ديانة فرنسية”، وهو معاد لتمويل الإسلام الفرنسي من دول أجنبية، ويطالب بتمويل فرنسي لإسلام فرنسي، ولعل من أجل هذا تأسست: مؤسسة الإسلام الفرنسي والتي من خلالها يمكن تمويل الإسلام الفرنسي من داخل فرنسا في غنى عن تمويل أجنبي كما هو الحال حاليا، وهل هذه المؤسسة قادرة على التكفل ماليا بدفع مرتبات أكثر من 300 إمام –وتكوينهم- وإقامة المساجد- ومدارس إسلامية لأبناء المسلمين علما بأن فرنسا بلد علماني منذ 1905، والعلمانية تعني فصل الدين عن الدولة، والدولة لا تتكفل بمرتبات رجال الدين سواء مسيحيين أو يهود أو مسلمين، باستثناء منطقة الألزاس واللورن التي لا يُطبق فيها فصل الدين عن الدولة، فرجال الكنيسة ورجال البيع اليهودية يتلقون أجورهم من طرف الدولة ولم يستفد المسلمون من هذا القانون –حتى الآن- رغم تأييد رجال الدين المسيحيين واليهود للمسلمين في هذا المجال دون أن تجد مطالب المسلمين من الفرنسيين أذنا صاغية للمساواة بينهم وبين رجال الدين المسيحيين واليهود، في منطقة الألزاس.

جمعيات إسلامية تعمل في الساحة الإسلامية الفرنسية للإبقاء على مشعل الإسلام في هذه الديار مضيئا.

لعل أهم إنجاز للحكم الاشتراكي الفرنسي في عهد ف- متيران 1910-1996 هو إعادة إحياء العمل بقوانين الجمعيات الصادر في 1901، والذي بموجبه تم إنشاء عشرات الجمعيات الإسلامية والثقافية وتحت هذا الغطاء ولدت جمعيات دينية إسلامية عملت على إقامة المصليات وصولا إلى إقامة مساجد ومراكز ثقافية إسلامية، والعمل على بعض الثقافة العربية الإسلامية في الديار الفرنسية، ولم تعهد فرنسا ذلك مثله قبل هذا التاريخ أصلا، فهكذا كانت البداية، مما جعل الساحة الإسلامية الفرنسية تستقبل أسماء عدة جمعيات إسلامية هدفها الأساسي الحفاظ على دينها وتنشئة أبنائها على ديانة إسلامية في مجتمع علماني لا يحتل فيه الدين مكانة تذكر، وهكذا أخذت فديراليات إسلامية تتوالد وتعمل كلها لإدارة شؤون الإسلام والمسلمين في فرنسا، بوسائلها وبإمكانياتها الخاصة، وهذه الفدراليات جلها ممثلة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي مضى على تأسيسه 16 سنة، ولا يزال في الساحة وإنجازاته لا تذكر ومع ذلك موجود شكليا.

أسماء هذه الجمعيات وهذه الفديراليات الإسلامية التي تعمل في الساحة الإسلامية بفرنسا، وهي حاضرة بقوة في مختلف المدن الفرنسية الكبرى وفي مقدمتها باريس:

– تجمع مسلمي فرنسا ذو توجه مغربي.

– فدرالية مسجد باريس الكبير، يرأسها عميد المسجد دليل بوبكر. المحسوب على الجزائر وهي التي تخصص له ميزانية سنوية.

-“مسلمي فرنسا” يعتبره الفرنسيون تنظيم تابع وفرعي لتنظيم الإخوان المسلمون في فرنسا.

– اللجنة التنسيقية لمسلمي تركيا في فرنسا، وهي موالية ومدعمة من طرف الحكومة التركية، ماليا وسياسيا.

– الفدرالية الفرنسية للجمعيات الإسلامية الإفريقية وجزر القمر والأكتيل المستعمر الفرنسية.

وهذه الفدرالية غير ممثلة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وتوجد أصوات في الساحة الإسلامية ترفض التدخل الأجنبي في الإسلام الفرنسي وتقول هذه الأصوات إنها لا تريد إسلام القنصليات أي إسلام يدار من طرف قنصليات أجنبية تعمل في باريس وتسعى لربط المسلمين بأوطان هذه القنصليات، وتلقى التوجيهات منها.

ولا يزال الجدل قائما حول هذا الموضوع- والحل بعيد المنال – البعض يراه قريبا ونحن نراه بعيدا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من ثقافتنا العربية والإسلامية في المهجر/ باريس من سعدي بزيان

جهود مسلمي المغرب في نشر الثقافة الإسلامية مع معهد الغزالي التابع لمسجد باريس ودوره في …