الرئيسية | كلمة حق | أكرم به من احتفال بالقرآن وتفسيره {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} / أ. د. عمار طالبي

أكرم به من احتفال بالقرآن وتفسيره {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} / أ. د. عمار طالبي

هؤلاء أهل مدينة تلمسان هبوا جماعات وفرادى ليشهدوا الذكرى الثانية والثمانين لافتتاح مؤسسة عظيمة هي “دار الحديث” التي افتتحها الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، والشيخ الجليل محمد البشير الإبراهيمي، وأعضاءهم تغمدهم الله برحمته، فكانت منبرا يضيء أرجاء المدينة وما حولها بنور القرآن والسنة، ومدرسة لتعليم أبناء تلمسان مقومات أمتهم من إسلام، ولسان عربي، وغيرهما من المعارف التي ترسخ في قلوب أبناء ذلك الجيل الذي حاول فراعنة الاستيطان وشياطينه طمس معالم ثقافتنا وتاريخنا، وتشويه أصولنا.

كما حضروا للاحتفال بالقرآن الكريم وتأويله، وبمن يجتهد في دراسته، وتقريب معانيه ومقاصده للمسلمين في كل عصر ومصر، فهو أصل حضارتهم وروح وجودهم الروحي والثقافي، وقوت قلوبهم وغذاؤها يلجأون إلى الاستعصام به كلما أصابتهم محنة أو فتنة أو مستهم بأساء أو ضراء.

عزم المكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين في ولاية تلمسان الحضارية وفي مقدمتهم الشيخ الجليل آيت سالم بن يونس نائب رئيس الجمعية على الاحتفال بهذا العبد الفقير إلى ربه، بمناسبة ختمه لمختصر تفسير الشيخ الأكبر شيخ الجامع الأعظم الزيتونة محمد الطاهر بن عاشور (ت 1973) رحمه الله، لما يمتاز به هذا التفسير من أصالة وتجديد لذلك عنونه “بالتحرير والتنوير” تحرير معاني القرآن ومقاصده ونظم أساليبه ومبانيه، وتنوير عقول الأمة وتجديد شؤونها في الحياة.

فقد عنيت بهذا التفسير المتميز منذ سنين، فألهمني الله لاختصاره وتقريبه لأفهام عامة المسلمين، فابتدأت في تحرير هذا المختصر سنة 2011 وختمته سنه 2018، فهو معد لطبعه بإذن الله وحسن عونه.

أقيم هذا الاحتفال بدار الحديث، التي أنشئت لدرس القرآن والحديث، فكان الشيخ الجليل محمد البشير الإبراهيمي يلقي بهذه الدار دروسا في تفسير الكتاب العزيز، بطريقته البيانية وذوقه الفائق للسان العربي القرآني المبين، فألقيت كلمات تلقي الضوء على هذا التفسير وصاحبه وبيان تفرده بين التفاسير، بشرح ما لم يتعرض له القدماء من معان جديدة، ونكت بلاغية نفذ إليها بذوقه لأسرار العربية وأساليب العرب في كلامها، والإشادة إلى ما أشار إليه القرآن من حقائق علمية التي استفادها من تطور العلوم في عصره، وعاد في مقارنته للأديان إلى التوراة والإنجيل وما إليهما من أسفار الأنبياء وإلى غيرها من مصادر قديمة وحديثة ومعاصرة له.

وقد غمرني الإخوة المتحدثون في الموضوع بحبهم الذي فاضت به قلوبهم كما فاضت أعين بعضهم بالدموع، وأقصد عيني أخينا وصديقنا الأستاذ المربي سعيد معول أكرمه الله وحفظه.

أخذ الكلمة عدد من الزملاء كما تجدوه ذلك في غير هذه الكلمة مثل أخينا بن يونس الذي أفاض في مآثر هذه الدار، دار الحديث، وتاريخها وفضلها على الناشئة في تلمسان.

والأخ الهاشمي في تقديم الحفل، والأخ عبد المالك في بيان قيمة التحرير والتنوير من بين التفاسير، وضرب عدة أمثلة لميزاته وعمقه وتجديده، كما تكلم الأخ الكريم المحامي القدير والمربي الكبير الأستاذ عبد الله عثامنية حفظه الله.

وتحدث الشيخ الهادي الحسني عن القيم القرآنية وهداياته للبشرية.

وتحدث إخوة آخرون يعذرونني إن لم أتذكر أسماءهم فهم لا ينسون عند ربهم.

غمرني هؤلاء المتحدثون بحبهم وتقديرهم، وأشعر أني عاجز عن أن أفي بحقهم من الشكر الجزيل، والتقدير والمحبة، ولا يفي بجزائهم إلا الله العليم الخبير، فإنهم أحسنوا الظن بي، وعبروا عنه، فأدعو الله أن يجازيهم أحسن ما يجازى به عباده الصالحين.

ولا أنسى أن أشكر السيد والي ولاية تلمسان الذي تفضل بإرسال تكريم معتذرا لأنه كان ينوي الحضور بنفسه، ولكن منعته أشغاله المستعجلة، أعانه الله عليها ووفقه، وقد حضر السيد مدير الشؤون الدينية حفظه الله ورعاه.

ولا ننسى أن نشكر أعيان تلمسان وسكانها جميعا على كرمهم الفائق، فقد أصر أخونا نور الدين محمدي أن يكرمنا في منزله بكل ما طاب من أطيب الحلويات المنزلية ومن الشاي المتميز وغيره من المشروبات المنعشة حفظه الله وأهله وأبناءه.

إن هذا التكريم والكرم مدون لا ينسى وأدعو الله أن يكون في ميزان حسنات أهل تلمسان وكل من أكرمني بكلمة أو غيرها ورحب بي، أدعو الله أن يغفر لي ذنوبي وأخطائي فيما اجتهدت فيه، والحمد لله رب العالمين.

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى الشيخ الجليل بشيشي بلقاسم اللوجاني/ أ. د. عمار طالبي

انعقد في مدينة سدراته الملتقى الوطني الثالث لذكرى الشيخ العلامة بشيشي بلقاسم اللوجاني، العالم الزيتوني …