الرئيسية | قضايا و آراء | ما بعد العلمانية -01/ أ. عبد القادر قلاتي

ما بعد العلمانية -01/ أ. عبد القادر قلاتي

ترتبط طروحات “المابعد” في مسار الغرب، بالكثير من المفاهيم الناجزة في الحداثة، فقد برزت هذه الطروحات ضمن جدلية التقدم والتميز الغربي، تجاه شعوب العالم الاخرى، فكانت عناوين هذه الطروحات متعددة ومختلفة…فما بعد الحداثة، وما بعد الدين، وما بعد العقل، وغيرها من الطروحات الصادمة أحياناً والمنطقية أحيانا أخرى….

عندما اتجه قطاع كبير من مفكري حركة النّهضة في العالم الإسلامي نحو تبني العلمانية كحتمية تاريخية لبناء الدولة الحديثة، لم يكن يَدر بَخلَدهم، أنّ الغرب الذي صاغ العلمانية كإطار نظريّ لمفهوم الحكم، ستننهي به دائرة البحث إلى خطاب نقدي وجذريّ، لجملة من المسلمات النّظرية التي صاحبت مسيرة تشكّل مفهوم الدولة في الغرب، وهذا الخطاب النّقدي يقوم على قاعدة التجاوز المفهومي للآليات السياسية التي سوَّقتها الحداثة المعاصرة، وإن كانت هذه الآليات تنتمي إلى نظام التقليد القديم، إلاّ أنّ الحداثة استقدمتها من مجالها التداولي إلى فضاء الحداثة الغربية لتناسبها مع جملة من الصِّيغ اللّغوية والإشارية، باعتبار أنّ الثقافة الغربية المعاصرة هي امتداد للثقافة اليونانية القديمة “نظام التقليد القديم”، ومن هنا ندرك أنّ الحداثة الغربية لم تبدع مفاهيمها انطلاقاً من الذات، بل استصحبت الكثير من المفاهيم والرؤى من مجالات تداولية أخرى، وتمكنت بذلك من إنجاز مشروعها الحضاري.

منذ أيام قرأت مقالاً لكاتب عربي في موقع”حفريات” الإماراتي، يدافع فيه عن العلمانية في السياق التاريخي الغربي، ويرى أن احتفاء بعض الكتاب المسلمين، بطروحات عالم الاجتماع الألماني هابرماس، الذي بدأ منذ فترة يوجه سهام النّقد للعلمانية الغربية، داعياً إلى البحث عن إطار سياسي وثقافي آخر أسماه بـ”مابعد العلمانية” وهي دعوة للمراجعة والتجاوز لمفردات الحداثة التأسيسة، ضمن جدليّة استمرار النّقد المعهود في المجال التداولي الغربي… ولأهمية الموضوع سنرجع إليه في الأسبوع القادم.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من حرية البلد إلى حرية الجسد/ أ. د. ليلى محمد بلخير

(جميلة بوحيرد) رمز بطولي للمرأة الجزائرية خاصة والمرأة العربية عامة، تحضر في رواية فوضى الحواس …