الرئيسية | الإسلام و الغرب | جهود مسلمي فرنسا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في هذه الديار

جهود مسلمي فرنسا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في هذه الديار

 

باريس من سعدي بزيان

 

د- نور الدين بلحوت شاب جزائري طموح (اقتحم عالم) الصحافة مبكرا، واهتم بنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية وسط الجالية المسلمة في فرنسا عمل وكمسؤول إداري في “المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية” الموجود في “سان دوني” شمال باريس. وقد تحدثت عن هذا المعهد ودوره في نشر الثقافة العربية والإسلامية وسط المحيط الإسلامي المهاجر، وها هو د- نور الدين بلحوت يقتحم عالم نشر الثقافة العربية والإسلامية في فرنسا عبر أول كلية إسلامية يتولى هو شخصيا إنشاءها وإدارتها، وتحقيق نجاحات باهرة في هذا المجال في فترة زمانية قصيرة استطاع خلالها لفت اهتمام عدة شخصيات عربية وإسلامية، واستضافة العديد من هذه الشخصيات لتقديم محاضرات أمام طلبة “كلية العلوم الإسلامية” وهي تجربة انفرد بها نور الدين بلحوت في كليته.

ومن هذه الشخصيات: الباحث في شؤون الإسلام في فرنسا الأستاذ الصادق سلام، والباحث في قضايا تاريخ الجزائر المعاصرة والعلاقات الجزائرية الأمريكية د- علي تابليت، ود-نضال قسوم أستاذ الفيزياء الفلكية الذي تحدث عن كتابه “التوفيق بين القرآن –والعلم الحديث”. كما شارك في هذا النشاط محمد الأمين بلغيث أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر الذي ألقى محاضرة بعنوان: النبي محمد صلى الله عليه وسلم في نظر المجتمع الأندلسي غير المسلم بصفته مختصا في التاريخ الأندلسي والغرب الإسلامي وهو عنصر فعال ونشيط.

كيف ولدت كلية العلوم الإسلامية بباريس ومسيرة هذه الكلية في نشر الثقافة الإسلامية في بلد علماني اتسم في كثير من الأحيان بمعاداة الدين الإسلامي رغم أن الديانة الإسلامية تشكل الديانة الثانية بعد الديانة المسيحية، والجدير بالذكر أن فرنسا تعترف رسميا بـ 6 ديانات وهي: الديانة المسيحية الكاثوليكية والديانة المسيحية الأرثوذوكسية، والديانة المسيحية البرتستانية والديانة، اليهودية، والديانة الإسلامية، والديانة البوذية. وفي ظل هذه الديانات ولدت فكرة إنشاء كلية العلوم الاسلامية في قلب باريس.

وها هو د-نور الدين بلحوت مدير كلية العلوم الاسلامية بباريس يحدثنا عن ميلاد هذه الكلية التي تجسدت في ذهن ثلة من الأساتذة والعاملين في الساحة الإسلامية من مثقفين ودعاة، وكان هؤلاء جميعا تجمعهم فكرة ضرورة دفع مستوى التعليم الإسلامي، ورغبة هؤلاء في سد النقص الذي تعاني منه الساحة الإسلامية في هذا المجال، وبعد فترة تجسدت هذه الفكرة عمليا وتكونت أول نواة لفريق مؤهل لتنفيذ المشروع والشروع عمليا في إنشاء كلية العلوم الإسلامية، وتعمل هذه الكلية بترخيص من السلطات الفرنسية الرسمية وهي مسجلة لدى وزارة التعليم العالي، وأعتقد -حسب معرفتي بالساحة الإسلامية بفرنسا- أنها أول كلية للعلوم الإسلامية بباريس لحد الآن وما عداها فهي معاهد في حاجة إلى دعم لترتقي إلى مستوى المعاهد بالمفهوم الحقيقي للمعاهد في العصر الحديث.

قراءة في مجالات التخصصات والحقول التي تعمل فيها هذه الكلية

في دليل للكلية نتعرف على مجالات والنشاطات التي تغطيها الكلية:

  • اللغة العربية وآدابها.
  • الدراسات الإسلامية بالعربية والفرنسية.
  • الاقتصاد والصيرفة الإسلامية، وهي ما أعلم لا تدرس إلا في هذه الكلية في فرنسا.

الدراسة بالمراسلة عن بعد:

  • الخط والزخرفة والفنون الإسلامية.
  • التاريخ والحضارتين العربية والإسلامية.
  • ندوات وملتقيات علمية ومحاضرات ومعارض.
  • رحلات ثقافية وترفيهية.

6 سنوات من عمر كلية العلوم الإسلامية بباريس ورحلة الفصيل تبدأ بخطوة واحدة –كما يقول المثل.

استقبلت كلية العلوم الإسلامية بباريس في العام الدراسي 2013/2014:  120 طالب وطالبة فقط وفي العام الثاني قفز العدد إلى 300 طالب وطالبة، وتخرجت الدفعة الأولى من طلبة الكلية في نهاية العام الدراسي “جوان 2015” وقد زكى هذه الكلية وأشاد بدورها، ودور مديرها د. نور الدين بلحوت عدة شخصيات من الوطن العربي وأوروبا، ومن الجزائر تزكية من الدكتور عبد الرزاق قسوم رئيس جمعية العلماء. ود-عبد المجيد بيرم أمين عام جمعية العلماء والذي قام بزيارة للكلية واستقبل من طرف مدير الكلية، كما زار الكلية وقدم تزكية لمديرها، د- عبد المجيد النجار الأستاذ سابقا في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة.

وتشارك الكلية من خلال مديرها بمختلف الندوات والنشاطات التي تنظم في الساحة الإسلامية في فرنسا وفي الوطن العربي وتحضر سنويا ملتقى للجالية الإسلامية الذي ينظمه: “اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا” وهو الذي يدير المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية بـ سان دوني. وقد زار العشرات من شخصيات عربية وإسلامية جناح كلية العلوم الإسلامية وتلقوا شروحا وافية وكافية من مدير الكلية د-نور الدين بلحوت وتتمتع الكلية بمكتبة غنية بالمصادر والمراجع بالعربية والفرنسية وتضم جميع التخصصات، وقد وصل عدد طلاب كلية العلوم الإسلامية في العام الدراسي 2017 إلى 500 طالب وطالبة، وقد زار هذه الكلية أقطاب من رجال الفكر والثقافة الإسلامية ومن بين هؤلاء د- عبد المجيد النجار المفكر الإسلامي الكبير ورئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في تونس وأحد الأعضاء المؤسسين للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث “ومقره إيرلاندا ويرأسه د –يوسف القرضاوي، كما زار الكلية د- عبد الله بن منصور رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، وعمر الأصفر رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية بفرنسا، وشارك مدير الكلية د- نور الدين بلحوت في عدة ملتقيات عربية وإسلامية منها ملتقى الجزائر الدولي للجاليات الإسلامية في أوروبا وقدم عرضا قيما عن تدريس اللغة العربية في فرنسا.

وزرت الكلية شخصيا وأجريت مقابلة مع مدير الكلية ونشرت المقابلة في جريدة “المساء” الجزائرية عندما كنت أعد صفحة خاصة من فرنسا حول جاليتنا في هذه الديار بعنوان “من الضفة الأخرى” والتي دامت 10 سنوات كاملة وذلك في عهد مدير جريدة المساء عبد الرحمن تيقان، كما عقدت كلية العلوم الإسلامية بباريس اتفاقية مع جامعة بارطن بتركيا واتفاقية أخرى مع معهد وافد الأردني وزار الكلية د- إبراهيم حاصي مدير المركز الثقافي الجزائري بباريس وبارك جهود مدير الكلية د- نور الدين بلحوت، كما أدى وفد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية زيارة مقر الكلية واجتمع برئيس كلية العلوم الإسلامية ويضم هذا الوفد أنور كبيبش الذي كان رئيسا للمجلس وهو من المغرب، وشمس الدين حافظ نائب رئيس المجلس وهو جزائري الأصل، ونائب رئيس المجلس ومحامي في باريس، وأحمد أوقراص الذي رأس المجلس وهو تركي الأصل، كما زار الكلية الأستاذ مسعود برجنون رئيس تحرير مجلة دراسات إسلامية بالفرنسية ومترجم عشرات الكتب الإسلامية إلى فرنسا.

شخصيات إسلامية حاضرت في كلية العلوم الإسلامية بباريس

من الجزائريين حاضر فيها كل من الأستاذ الصادق سلام الباحث والمؤرخ في قضايا الإسلام في المغرب، ود –محمد الأمين بلغيث أستاذ في التاريخ في جامعة الجزائر، ود- علي تابليت أستاذ الترجمة والتاريخ في جامعة الجزائر والمختص في العلاقات الجزائرية الأمريكية، ونضال قسوم أستاذ الفيزياء الفلكية ومؤلف عدة كتب في العلم والقرآن وهو أستاذ بجامعة الشارقة بالإمارات العربية، والأستاذ طاهر مهدي الذي ألقى محاضرة بعنوان “قضايا المرأة في الإسلام” وهو عضو في المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وله قراءة خاصة في الإسلام كما قرأنا له في كتاب حول الأئمة في فرنسا.

ثقافة الرحلات والتعرف على الوطن العربي

نظمت الكلية عدة رحلات عبر الوطن العربي “وسافر ففي الأسفار 5 فوائد”:

  • رحلة إلى فلسطين والقدس.
  • رحلة إلى الأردن.
  • رحلة إلى صحراء الجزائر والأوراس ومنها رحلة إلى مسقط رأسي بغوفي.
  • ورحلات أخرى إلى بلدان عربية أخرى.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حرب الذاكرة بين الجزائريين والفرنسيين في فصول لا تنتهي/ سعدي بزيان

  مجلة “ لونوفيل أوبسير فاتور ” وملف عن “الاستعمار الفرنسي 1830-1962 مآسيه وجرائمه يصعب …