الرئيسية | على بصيرة | تنظيم الاستحقاق، وخلط الأوراق

تنظيم الاستحقاق، وخلط الأوراق

بقلم: د. عبد الرزاق قسوم

 

يا ابن الأحرار والحرائر ويا ناظم الحراك وصانع التظاهر، أيها الثائر!

يا موقظ العقول والضمائر، ويا واهب الحب للجزائر، أيها السائل الحائر عن مستقبل التغيير في الجزائر!

أما آن للعرَق أن يجف، وللعناء أن يخف، وللأمل  في أعيننا أن يرف؟

لقد بدأت تزول عن أنفسنا الكآبة، وتساقطت من مسرح حياتنا زعامات العصابة، واستعادت جماهير شعبنا الوعي المفقود، بعد رفع الرقابة.

فبالرغم من المخاض العسير، ووضع الحواجز في طريق المسير، انطلقت ألسنتنا وأقلامنا متمتعة بحرية التعبير، ومسبحة بحمد الله العليّ القدير.

إن الجزائر تلقي اليوم درسها على بلدان الجوار، بفك قيودها من قبضة الاستعمار وفلول أذنابه الفجار، الذين لم يتوانوا عن إلحاق كل فساد بالبلاد، وكل عار وشنار.

فهل يمكن القول، بأننا خرجنا من عنق الزجاجة، وتخلصنا من سياسة النعامة والدجاجة، والأعراض الفاسدة في الديباجة، ونتائجها الخطيرة التي كنا نخضع لها بكل سذاجة؟

لقد نبع من إرادتنا، نهر الحراك الصافي، بجدوله الشافي والكافي، ففرض نفسه على الصديق والمجافي، وتعالت شعاراته الدقيقة والعميقة، بالرغم من كل وسائل الإطفاء، ورجال المطافئ.

غير أن قوى الشر لا تزال بقاياها مكينة، فهي تحاول تلويث ماء نهر الحراك، بأساليب مهينة، فتزرع بين صفوف أبناء الوطن الواحد الشقاق، والنفاق، ومحاولة ليّ الأعناق، ولكنها منيت – والحمد لله –  بالفشل والإخفاق.

وها هي الجزائر، اليوم، بعد مرحلة الزعازع والاضطراب، تدخل مرحلة إعادة الاستقرار، وإطفاء النار، والقضاء على الخطير من الصراع والشجار.

فهل تصلح لجنة الوساطة والحوار ما أفسده المزيفون من الثوار؟ وهل تتمكن السلطة المستقلة للانتخابات من أن تمتص ما يخالج نفس البعض من التساؤلات؟

وهل ينجح تحديد موعد الاستحقاق من إعادة ترتيب ما اختلط من الأوراق؟

لئن كنا نسلم بأهمية هذه العوامل كلها في زرع الثقة، وإحداث المناخ المشجع على الاستقرار، فإننا نعتقد بأن خطوات أخرى لا تزال ناقصة في تحقيق جو الوئام، وامتصاص الصاعد من العداء الزؤام، وإعادة الثقة إلى قلوب الأبناء والبنات الكرام.

فلا تزال الحكومة القائمة، حكومة تصريف الأعمال، وهي إن كانت تتضمن عناصر، لا مجال للتشكيك في إخلاصها وكفاءتها، ونزاهتها، إلا أن المبدأ الذي قامت عليه يمثل – كما يقول المناطقة – مقدمة فاسدة، وما بني على فاسد فهو فاسد.

كما أننا نعتقد أن بعض الإجراءات التي اتخذت، أو لا تزال تتخذ، ليس من شأنها الإسهام في تهدئة الأوضاع والتشجيع على زرع الثقة في كامل الأصقاع.

فمنع دخول بعض المواطنين إلى العاصمة يوم الجمعة، أيا كانت الذريعة، هو عامل يتنافى وتعهدات الجيش بمرافقة الحراك، وحمايته من العراك، فنأمل من جيشنا الوطني الشعبي، الذي لعب دورا هاما في تخليص الشعب والحراك من العصابة أن ينأى بنفسه عن مثل هذه الضبابة.

إننا، ونحن مقبلون على الاستحقاقات الرئاسية، نأمل أن تنخرط فيها الأغلبية من الجماهير الشعبية، حتى نعبر بسلام إلى شاطئ الاستقرار والسلام.

ونريد أن نهمس في أذن كل جزائري مخلص وكل جزائرية مخلصة، بضرورة الإصغاء لما تلقيه الجزائر، هذه الأيام، من الدروس والعبر، كي يفوّتوا الفرصة على أعداء الجزائر من داخل وخارج الأطر.

إن ما يلوح به القائمون على الشأن الوطني، من قرب محاكمة المتهمين من ” العصابة” يجب أن يتحلى بالشفافية والوضوح، كي تستعيد العدالة وجهها الناصع، بعد أن ران عليه ما ران من الضباب، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ويتخذ الشعب شاهدا على حسن سير العدالة عند إثبات الإدانة.

﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ[ سورة النحل الآية: 90].

إن أملنا كبير في أن هذه الاستحفافات بدل أن تقصي البعض، وتدفعهم إلى زرع الفتن والمطالبة بالمقاطعات، سوف تكون عامل رأب للصدع وتوحيد للجمع، وفتح العقول والقلوب، والآذان للوعي والسمع.

وما جمعته يد الرحمن لا يمكن أن تفرقه يد الشيطان، كما أثبته إمام النهضة ابن باديس، بالحجة والبرهان.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

خطاب إلى ابن باديس : في عيد نوفمبر النفيس/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

عبد الحميد، يا ابن باديس! يا إمامنا وشيخنا الرئيس! أطل علينا من برجك الخالد المجيد، …