الرئيسية | قضايا و آراء | لقد آن الأوان لترفع شعوبنا عن نفسها ما سلط عليها من هوان…

لقد آن الأوان لترفع شعوبنا عن نفسها ما سلط عليها من هوان…

 

الأستاذ: محمد العلمي السائحي

لا يخفى على أحد من الناس، أن ما اشتعل في البلاد العربية من حروب، وانفجر فيها من فتن، ودب فيها من مشاكل في السر والعلن، ترجع في معظمها إلى الفساد السياسي أكثر من أي عامل آخر، فذالك الفساد حال دون ظهور نظام حكم راشد يعمل لصالح الوطن والمواطنين، وإنما هيأ الظروف لقيام أنظمة مستبدة استغلت البلاد والعباد لخدمة مصالحها الخاصة، وضمان رفاهها هي ومن يدور في فلكها، على حساب الرعية البائسة،

ولم تفعل شيئا يذكر، لإنعاش الاقتصاد، وتطوير المجتمع، والنهوض بالبلاد، فأثمر ذلك المسلك المنتهج ثمارا ملعونة، ظهرت في شكل أزمات اقتصادية واجتماعية وصراعات ثقافية ساهمت بصورة مباشرة في جعل البلاد بفعل هذا الاستبداد تفقد استقلاليتها وتقع فريسة لهيمنة القوى الأجنبية، التي كانت أصلا تتحين الفرص للانقضاض عليها، وأحيانا كانت هي بذاتها تصنع تلك الفرص، حتى تضطر بعض تلك البلدان للجوء إليها والارتماء في حضنها راضية أو مكرهة، كما جرى مع سوريا التي اضطر حاكمها للاستعانة  بالفرس والروس ليحمي نفسه من غضب شعبه، أو كما هو الحال مع المملكة العربية السعودية التي ضغط عليها ترامب وابتزها بطريقة مهينة، فلما لم ترضخ له خلى بين الحوثيين وبينها، الذين وجهوا ضربة قاصمة لاقتصادها، بحيث جعلت إنتاجها النفطي يهوي بنسبة خمسين بالمائة، بعد القصف الصاروخي الذي طال منشآت أرامكو بقرتها الحلوب، فاضطرت هي والإمارات لطلب حماية أمريكا لمنشآتها القاعدية.

إن الأنظمة الاستبدادية سواء كانت في شكل ملكيات أو جمهوريات، هي التي دفعت وتدفع شعوبنا العربية للانفجار، بفعل الأساليب التي اعتمدتها في إدارة الشأن العام، تلك الأساليب التي لم تتفق مع العقل، ولم تراع الواقع، مما فرض عليها حالة من التردي والتخلف وحمل شبابها على أن يولي وجهه شطر الخارج طلبا للحياة الكريمة، غير أن هذا الخارج الذي كان إلى وقت قريب يرحب به وبما يقدمه له من خدمات، بات يضيق بالمهاجرين الوافدين الذين باتت أعدادهم تعد  بالملاين، بعد أن كانت لا تتجاوز المئات وفي أسوء الأحوال بآلاف فقط، بفعل الحروب التي فرضت على بلدانهم وأتت فيها على الأخضر واليابس، وبسبب صعود الأحزاب اليمينية الشوفينية التي أشاعت ثقافة كراهية الآخر، وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير.

وهكذا بعد أن ضاقت على شعوبنا سبل الحياة في الداخل، وسدت في وجوهها أبواب الهجرة إلى الخارج، لم يعد أمامها من حل سوى الثورة على أنظمتها الاستبدادية، والعمل على فتح المجال لقيام نظام حكم راشد يكون في خدمة الشعوب، لا نظاما يسخر الشعوب لخدمته، هذا هو ما قامت به الشعوب، في تونس أولا،  فليبيا فمصر، فسوريا والعراق، سابقا فيما سمي بالربيع العربي، وهذا ما تقوم به الجزائر والسودان ومصر، في هذه الموجة الثانية منه، التي نرجو  من الله العلي القدير أن يكتب فيها لشعوبنا النصر على الثورة المضادة، التي ستبذل يقينا كل ما في وسعها، لتمنع الشعوب من إدراك المراد، وتحرير البلاد، لكن مما لاشك فيه أن الشعوب قد أدركت أنه آن الأوان لتدفع عن نفسها ما سلط عليها من هوان، وهذا ما سيحملها على الإصرار، حتى يتحقق الانتصار…

عن المحرر

شاهد أيضاً

حرية التعبير والإساءة والتجديف

أ. عبد القادر قلاتي / منذ سنوات قليلة صدر كتاب لمجموعة من الانثروبولوجيين الغربيين وعلى …