الرئيسية | قضايا و آراء | ما نصيب الجزائريين من ديموس كراتوس!/ د.ليندة طرودي

ما نصيب الجزائريين من ديموس كراتوس!/ د.ليندة طرودي

 يأتِ الفهم الصحيح من المتناقضات غير المنطقية في أحيانٍ كثيرة، حتى كلمة منطقية نسبية المعنى وذات الشيء بالنسبة لمصطلح الديمقراطية.

على مرّ التاريخ هناك تجارب ناجحة وأخرى فاشلة أحصتها المؤشرات العالمية للديمقراطية من بينها مؤشر بيرتلسمان للتحول والذي ينشر مرة كل سنتين، كما لن يفوتنا أن ننصح بتصفُّح الكتاب الشيق الذي لن يُمل من معاودة مطالعته وهو الموجة الثالثة: التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين لمؤلفه صامويل هنتنجتون.

في مقالنا اليوم سنتجاوز ما تناوله الآخرون، لنُعرّج على طبيعتنا البشرية عامة هل من المعقول أن يحكم الشعب نفسه بنفسه؟ كيف ذلك وأغلب الكتب تتحدث عن حكم الأغلبية الذي يُقاس بالكثرة، وتتجسّد معالمه يوم الانتخاب.

نقع في ظل هذا المعنى الواضح بإبهام في فخ النقل دون تحليل، فنحن الذين رضينا بالمفهوم التقليدي للديمقراطية دون صقله بثقافتنا واختلافنا، فالإنسان يتصبّح بمزاج ويُمسي بآخر فما حالنا أمام ملايين المزاجيات والأفكار التي تتغيّر كل ثانية.

قمنا بعجن عقولنا بشكل يتطابق وظاهر الديمقراطية، نُحارب بعضنا في حال تغيّر ذاك الشكل نتيجة  بروز تحليلات جديدة أو فرضيات تفتح الآفاق لنقاشات تقضي على الملل الحاصل في ميدان العلوم السياسية والاجتماعية والحياة بصفة عامة…

نخاف من إحداث القطيعة، نخاف من الخروج عن الموجود حاليا على الرفوف، وبهذا نخرج عن السياق الطبيعي لعقل الإنسان الذي يتجدّد حسب الظروف ويتأقلم.

نعلم جيدا أنّ الإنسان مذ خُلِق يحتكم للمواد المشرّعة سواء الإلهية أو الوضعية، لا نقاش في الأولى لأنّها مقدسة، أما الثانية فباتت كذلك أيضا، وبهذا لن تتحقق ديموس كراتوس لأنّ القانون الوضعي أو الدستور هو من يحكم الشعب، وهذا ما تنادي به الديمقراطية شئنا أم أبينا، وعليه وجب تصحيح المصطلح إلى حكم الدستور للشعب، أي قد يكون شخص واحد فكّر وكتب فتبِعته القافلة وأخذت تكبر يوما عن يوم حتى حققنا مبدأ الأكثرية وبهذا اقتنعنا أنّ الحكم للشعب.

 

ومثالنا في الجزائر أنّنا نطالب بمحاسبة العصابة وبأنّ الشعب هو الحاكم، فلماذا ننتظر من القضاء أن يُصدر أحكامه ونحن نستطيع أن نُصدر ما نريد؟ لا منطقية في الطرح أليس كذلك!

إذاً مفهوم الديمقراطية ليس قرآنا منزلاً وعليه وجب إيجاد مفهوم آخر نخرج به من عقدة الالتحاق بركب الضفة الأخرى من العالم، لأنّنا ببساطة جزائريين وديمقراطيتنا ستكون حسب طبيعة مجتمعنا، تتأقلم ومميزاتنا، أي مضمونها مختلف حتى لو كان القالب نفسه ولا يجب أن نأخذ بالمثل الذي يقول القالب غالب، إنّما العقل نعمة لم نستثمرها بعد…

نُضيع وقتنا في اجتماعات وندوات تبادل الخطابات، وكذا في مواقع تبادل الاعجابات، دخلت المصلحة الشخصية فتحرّك كل فرد حسب رغبته، وعليه وجب أن تنطق المصلحة الشعبية ككل وتتحد وهذا ما يستحيل تحقيقه فأصابع اليد غير متطابقة فما بالك بالعقول.

الحل في تنويع المفاهيم والأخذ بالألين حتى لو تجاوزت الواحد، فالرياضيات متنوعة من جمع وطرح وضرب وقسمة واختزال، فلا تجعلوا للمعادلة حلاً واحداً فالتميز يأتي من الاختلاف وخير الأمور أوسطها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حريتنا هكذا نفهمها/ الدكتور عز الدين بن زغيبة

إن بسط مفهوم الحرية عموماً، ورسم ضوابطها وتحديد مجالاتها في المجتمع المسلم هو من الأهمية …