الرئيسية | كلمة حق | هل لمال الزكاة وصندوقها حرمة؟/ أ. د. عمار طالبي

هل لمال الزكاة وصندوقها حرمة؟/ أ. د. عمار طالبي

لا شك في أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وحكمتها مساعدة الفقراء، وأن لا تكون الثروة دولة يتداولها الأغنياء، بل هي وسيلة اقتصادية للتقريب بين طبقات المجتمع وشرائحه، وأصناف صرفها منصوص عليها في القرآن الكريم.

وقد صدر قانون استثمار الزكاة وخصص لها صندوق، وتجمع في المساجد، وتشرف عليها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، لأنها شأن إسلامي واضح.

وقد سبقت إلى ذلك السودان وإيران وبلاد إسلامية أخرى، وغاية هذا القانون استثمار مال الزكاة لرفع مستوى الفقراء إلى صف من يزكون هم أنفسهم ويصبحون من الأغنياء، وبذلك يقل عدد الفقراء، ويصبح كل فرد في المجتمع يحصل على الضروري من المعيشة، وغيرها من المرافق من العلاج، والتعليم، والماء الشروب، والكهرباء، وما إلى ذلك من التأمين الصحي والاجتماعي.

لكن المؤسف أن صندوق الزكاة في الجزائر لم يسلم من الفساد والسرقة، والفضيحة الكبرى، والعدوان الشديد على هذا الصندوق يتمثل في منح منظمة عالمية تتظاهر بعمل الخير ومساعدة ذوي الحاجة مال الزكاة، أقدمت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على هذا التسليم من مال الزكاة إلى ما يسمى ليونيز Liones، وهي منظمة عالمية ماسونية يديرها اليهود، وأنشئت في 1915م بالولايات المتحدة الأمريكية ثم تطورت، ولها علاقة بنوادي أخرى صهيونية مثل لوتري وغيرها.

ضحكت هذه المنظمة الماسونية على وزارة الشؤون الدينية، فاستسلمت لها، ومنحتها هذا المال وحرمت منه مستحقيه من الفقراء، ممن يعانون الفقر والمرض، من الجزائريين، وخاصة سكان الحدود الجنوبية الذين لا يجدون طبيبا قريبا، ولا عناية اجتماعية، ولا مدارس قريبة إلا ما ندر، كما نشاهد هذه الأيام الخراب في المدارس، ومرافقها مما يتصل بالنظافة في أماكن الطهارة، كأن البلديات ومسؤولي التربية غائبون، ولا اهتمام لهم، وتخلوا عن مسؤولياتهم، وأهملوا ذلك كله إهمالا واضحا.

فهل يمكن أن يتصور مسلم جزائري يسلم زكاته لصندوق الزكاة، أن تعطى لمنظمة ماسونية ويحرم منها الفقراء والمساكين في بلادنا؟

وهل يترك هذا الأمر بدون مساءلة؟

إن جزءا من الزكاة وهو مقدار 25% مخصص لسكان غزة المقهورين المضطهدين، بقرار من الرئيس المستقيل، ولكن لم يسلم قطعا للجنة الإغاثة التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي ساعدت غزة وتساعدها من مال المتبرعين الجزائريين، بارك الله لهم في أموالهم، وإنني رئيس هذه اللجنة وأعني ما أقول.

ولا ندري هل سلمت وزارة الشؤون الدينية مبلغا للهلال الأحمر الجزائري؟

إنه لا يجوز إطلاقا السكوت عن هذا الأمر الخطير دينيا ووطنيا وأخلاقيا.

وقد حصلنا على بعض الوثائق التي تثبت هذا التصرف الذي لا يليق بأي حال بوزارة مسؤولة عن الأوقاف، والمساجد، والأئمة، والزكاة، إنها مسؤولية أمام الله والأمة، وخاصة فقراء وطننا الذين اعتدى هؤلاء المسؤولون عن صندوق الزكاة على حقهم المقدس، الذي فرضه الله في صريح آيات القرآن الكريم.

وأدعو النائب العام بالعاصمة الجزائرية، بمساءلة المسؤولين عن هذا التصرف الخطير، فهو أشنع فسادا، وأفظع عدوانا على المال العام من الفساد المالي، الذي أصبح القائمون به في إقامة الدولة بالحراش، وهم يتحسرون ويبكون مما كانوا لا يتوقعون.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أين اتحاد المغرب العربي من قضية ليبيا؟/ أ. د. عمار طالبي

ما يزال تهافت بعض الدول على ليبيا تفريقا، ودفعا لهذا المخبول، المغرور، حفتر الذي لازمه …