الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: يجوز العمل في شركة أجنبية فيما هو حلال/ محمد مكركب

الموضوع: يجوز العمل في شركة أجنبية فيما هو حلال/ محمد مكركب

قال السائل: أعمل في شركة مديرها يهودي غير مسلم، تقوم بخدمات المواصلات عن طريق الحافلات، وأنا أعمل سائقا، فهل يجوز لي العمل في هذه الشركة التي لا أعلم مصدر مالها؟ فقد قال لي صديق لي: من يعمل عند من يشتري حافلة بقرض ربوي من البنك لا يجوز العمل عنده؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: قال الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (المائدة:87) وأن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما حُرِّم بنصٍّ صريحٍ لا يحتمل التأويل. قال الله تعالى:﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ (النحل:116)

يجوز العمل عند أهل الكتاب في الأعمال غير المحرمة في السياقة مثلا إلا إذا كان أُمِر السائقُ بنقل المحرمات كالخمر مثلا، فلا يجوز له ذلك. ويجوز العمل في البناء عند يهودي أنصراني إلا إذا طُلِبَ منه مالا يجوز فعله، كبناء تمثال صنم،أو صليب، أو بناء كنيسة، أو ترميمها، أو بناء معصرة خمر، وغير ذلك من المحرمات فلا يجوز له، كما يجوز البيع والشراء معهم، إلا في المحرمات، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: [توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير] (البخاري:2916)  كما يجوز أكل طعامهم إلا ما عُلِم تحريمه. قال الله تعالى:﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ (المائدة:5) فالتعامل مع غير المسلمين في الحلال جائز.

ثانيا: وجاء في المدونة عن الإمام مالك يكره أن يأخذ المسلم من النصراني مالا قراضا.{سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالا قراضا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك، ولا أرى مالكا كره ذلك إلا من وجه الإجارة، وقد بلغني أن مالكا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني. قلت: أرأيت إن آجره المسلم نفسه على أن يحرس له هذا المسلم زيتونه أو يحرث له أو يبني له بنيانا؟ قال: أكره للمسلم أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني} (المدونة:3/444). والقراض:( هو المضاربة على أن يتفق شخصان بأن يكون المال من أحدهما والعمل على الآخر، وما ربحا فهو بينهما على ما اشترطا، والخسارة على صاحب المال،ويدخل حكم العرف الذي لايخالف الشرط والنص) وفي باب القراض من المدونة بَيَّنَ الراوي سبب الكراهة عند مالك.وإلا فالأصل الجواز. {قال: وسألت مالكا وابن أبي حازم، عن الرجل المسلم، أيأخذ من النصراني المال قراضا؟ فكرها ذلك جميعا، قال: وما أظن أنهما كرها ذلك، إلا أنهما كرها للمسلم أن يؤجر نفسه من النصراني، لئلا يذل نفسه فأظنهما من هذا الوجه كرها ذلك. قال: وقال مالك: لا بأس أن يدفع المسلم إلى النصراني كرمه مساقاة، إذ لم يكن النصراني يعصر حصته خمرا.}( المدونة:3/645).والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: اعلم أنه ليس كل قرض من أي بنك أنه تعامل ربوي، فليس الأصل في التعامل بالقروض الربا، ولانقول عن معاملة مالية أنها  من الربا إلا إذا  تحققت صفة ربا النسيئة التي نهى عنها رب العالمين في الكتاب المبين، وذلك عندما يقترض شخص مبلغا من المال ويعجز عن سداد الدين في الوقت المتفق عليه فَيُلْزِمه الدائن بنسبة زائدة عن المبلغ محل الدَّيْن مقابل التأجيل، ويكون ذلك في الذهب أو الفضة أو الأصناف التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث، وليس في القراض والمقايضات الأخرى الخارجة عن النص. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

………………………………………………………………

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الموضوع: لا يصح العقد على الحامل من الزواج الصحيح، ولا على الحامل من الزنا؟/ محمد مكركب

قالت السائلة: إنها وقعتْ في فاحشة الزنا وحملَتْ من الذي زنا بها، ثم عقد عليها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *