الرئيسية | قضايا و آراء | الاسلام أقرب إلى الحداثة من الأديان الأخرى/ عبد القادر قلاتي

الاسلام أقرب إلى الحداثة من الأديان الأخرى/ عبد القادر قلاتي

هذا ما كتبه الانثربولوجي البريطاني الراحل ارنست غيلنّر في كتابه: “مجتمع مسلم”، فقد ناقش الباحث الكبير فرضية وصول الإسلام إلى أوروبا بعد معركة بلاط الشهداء أو معركة بواتييه وهي معركة دارت في رمضان من عام 114 هـ/أكتوبر 732م في مكان يقع بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين، وكانت بين جيش المسلمين تحت لواء الدولة الأموية، بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي من جهة، وقوات الفرنجة والبورغنديين بقيادة شارل مارتل، وانتهت بانتصار قوات الفرنجة وانسحاب جيش المسلمين بعد مقتل قائده عبد الرحمن الغافقي، وقال غيلنّر أن أوروبا لو أصبحت مسلمة في ذلك الوقت لكانت عرفت الحداثة لحقيقة قررها غنير بكلّ شجاعة علمية -وهو اليهودي الديانة – أنّ الإسلام أقرب إلى روح الحداثة من سائر الأديان التوحيدية، بل يؤكد أنّ الإسلام في حقيقته يحمل حداثته الخاصة التي لا يحتاج معها المسلمون اليوم للرجوع إلى الحداثة الغربية، أولا لهذه الحقيقة، وثانيا لمقدرته على الاستفادة من منجزات الحضارات السابقة.

يستمد “آرنست غيلنر بحوثه الإنثروبولوجية حول طبيعة الجماعات الرعوية وعلاقاتها بالدين (الإسلام)، من الشمال الإفريقي من حدود مصر الغربية حتى موريتانيا مع التركيز على تونس والجزائر والمغرب، مستخدماً الانموذج التفسيري لما هو واقع وضمن افتراضاته العلمية، مشددا على مدى الحضور الديني وتداخله في البداوة والمدينة، وبإعجاب شخصي من قبله على قدرة الدين الإسلامي وبتمييز عن باقي الأديان الأخرى كالمسيحية واليهودية على فرض تعاليمه ومعتقداته على أتباعه..”

ويرى غيلنر أن الاسلام يمتلك من الخصائص التي تجعله متميزاً عن غيره مثل:

1-أن الإسلام ذو رسالة إلهية كاملة وخاتمة مما يحول دون تقديم بعض مجالات الحياة إلى سلطات دينية.

2-صعوبة إمكانية تقديم صور بديلة للنظام في دفاعه عن موقف الإسلام من الحضارة والصراع بينهما، حيث أن مجمل التغيرات التي طرأت على الإسلام جراء الحداثة هي تغيرات طارئة ولم تمس الجذور

فالإسلام –بحسب غيلنر – يحظى بخصوصية تتيح له التوافق مع أغلب التغيرات التي تتعرض لها المجتمعات، خصوصا المسلمة منها فهو كما يقول غيلنر: “لم يدمر حضارة تقليدية سابقة ولم يعش في ظلّها،بل صنع أمة وحضارة خاصة به”

في هذا الكتاب مقال هام عن السلفية في الجزائر بعنوان: ” أبولو بسكرة المجهول: الأساس الاجتماعي للسلفية الجزائرية” يمكن الرجوع إليه للاستفادة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …