الرئيسية | قضايا و آراء | مدرسة الحياة/ عتيقة نابتي

مدرسة الحياة/ عتيقة نابتي

هي مدرسة الحب والشفاء والسلام فالحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار المحبة وصدق النوايا ذلك الصدق الذي جعل جمعية العلماء المسلمين تعيش بنفس مؤسسيها إلى يومنا هذا وإلى يوم الدين بحول الله وقوته ومشيئته.

ديننا لم يترك جانبا من الحياة إلا ووضع له إطارا خاصا به. لقد أجمل العلماء ذلك كله في مقاصد شرعية منها ما هو ضروري لا يستقيم الحال إلا به، ومن تلك الضروريات حفظ النفس، فحفظ النفس إذا أمر تعبدي وحفظها يكون بتوفير احتياجاتها ليس فقط الأكل والشرب واللباس والمأوى والدواء بل بالحب والمودة والتشافي والسلام وكل ذلك هو تعبد لله وقربى منه وليس كالسياحة سبيل للتعبد وليس كالسياحة سبيل للسير إلى الله لأنها تحقيق للتكريم الإلهي للإنسان فلقد كرمه الله بالعقل وبه يسير إليه ومن خلال تدبر قدرة الخالق في الكون برا وسماء وبحرا، والنفس المطمئنة هي غاية ما يسعد به الإنسان من خلال ممارسة التكريم والتسخير فهي التي تحميه من الإسراف في الخوف والأحزان ومعية الله دواء من كل خوف أو حزن، قال الله تعالى: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ  }[الانعام:48]. 

ومعية الله هي السير إليه، والسير إليه بالتزكية، والتزكية طهارة وتنمية؛ فالطهارة داخلية بتجديد النوايا والاستغفار والتوبة والتنمية تكون بتفعيل الطهارة من حيث المكان والزمان والرفقة الطيبة، فهناك علاقة وطيدة بين صفاء النفس وصفاء الحياة وبين جمال النفس وجمال الحياة وذلك لا يكون إلا بمعية واعية مع الله من خلال خلقه ومخلوقاته من البشر وفي الكون، بالتدبر والاسترخاء والتسبيح والاستغفار وتسليم النفس لخالقها خلال ذلك في هدوء وسكينة ومن خلال التفاعل والتواصل بتوازن ومن خلال التكافل والتعاون وتبادل الخبرات.

كل ذلك كان له عنوان وشعار فعنوانه تعارف وتواصل وشعاره الجزائر لنا لا لغيرنا فكان التعارف تعبدا والتواصل تعبدا وحب الوطن تعبدا والوجهة كانت عين تاغورايت الهادئة الجميلة مكانا ساحرا وكأنه قطعة من الجنة في مكان منزو من هذا الوطن الحبيب.

الاشراف كان من إنجاز حرائر جمعية العلماء المسلمين واللقاء كان تحت سماء هذا الوطن الحبيب الذي هو لنا لا لغيرنا وعنوان اللقاء تعارف وتواصل، فالتعارف لتكريم الآدمية والانسانية حيث يجتمع الشباب والشياب والإطارات والناس البسطاء والمعلم والتلميذ وهكذا كان لقاءنا مفعما بطاقة الطفولة والشباب الكبار والصغار وطاقة العلم وحفظة القرآن وكان التعارف بداية للتواصل من خلال التكافل والتعاون والتقبل والصبر، ومن خلال استشارات وتساؤلات وتوجيهات، كل ذلك من خلال المخيم الصيفي العائلي الأول للجنة الأسرة والمرأة والطفولة فالهدف الأساس هو تحقيق التعبد من خلال السياحة، والأهداف المرحلية هي السير في ربوع الوطن واستشعار نعمة الأمن والأمان لأن الشعور بالأمن مدعاة للحفاظ عليه.

ممارسة التسخير الإلهي للكون والإنسان للإنسان ومن ثم التقبل والتكافل والتعاون والتعارف والتواصل مع الذات جسما وروحا ومع الآخر فتتحقق البهجة والفرح فتأتي الطمأنينة لتستقر في النفس فتمارس الحمد والشكر فتزداد النعم لنرتقي نحو الرضا والارضاء قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [سورة إبراهيم:7].

وليس أجمل من لقاء يتعلم فيه الإنسان قبول وعيه وتقبل ذاته باستخدام الوسائل الفعالة المتاحة في محيطه فيغير نمط الحياة لديه ويزداد الشعور بالمسؤولية نحو ذاته ووطنه بل والشعور بمعنى الحياة وفن إدارة الحياة فحياتك من صنع أفكارك.

 

خواطر من المخيم الصيفي العائلي عين تاغورايت

 ؤ

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …