الرئيسية | الإسلام و الغرب | من ثقافتنا العربية والإسلامية في فرنسا/ سعدي بزيان

من ثقافتنا العربية والإسلامية في فرنسا/ سعدي بزيان

جهود مسلمي فرنسا في نشر الثقافة العربية والإسلامية في هذه الديار

سبق لي وأن كتبت عن الدراسات وتدريس اللغة العربية في المهجر “فرنسا نموذجا” وكيف سجل تدريس اللغة العربية من طرف وزارة التربية الوطنية الفرنسية تراجعا ملحوظا كتب عن كل من مراسل لوموند في الجزائر سابقا بول بالطا، وجمال الدين بن الشيخ، أستاذ وشاعر ومترجم الذي كتب مقالا في صحيفة لوموند متسائلا عن أسباب هذا التراجع علما بأن هناك حوالي ثلاثة ملايين مغاربي و3 ملايين مسلم في حاجة إلى اللغة العربية.

وفي هذه الوقفة أريد أن أتحدث عن 3 مؤسسات عربية إسلامية في فرنسا تأسست منذ ما يزيد عن 30 سنة معتمدة في ذلك على دعم بعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها ولو أن هذا الدعم تراجع مؤخرا بصورة ملحوظة، بحيث أصبحت دول الخليج منخرطة في سياسة إمبريالية تخوض حروبا بالجيوش والأموال في صالح أعداء العرب والمسلمين، وتخلت عن دعمها لمشاريع ثقافية عربية في المهجر، وبقيت مؤسسات مسلمي المهجر تعاني ماديا، وأما المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية في سان دوني الواقع شمال باريس فقد كان سباقا إلى احتضان أول معهد عربي إسلامي ينشر الثقافة العربية الإسلامية في هذه المدينة التي تحتضن أقدم وأكبر جالية جزائرية في شمال باريس والتي سبق لها وأن احتضنت “نادي التهذيب” لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والذي أسسه المجاهد الداعية الشيخ الفضيل الورتيلاني وقد شاءت لي الظروف أن تكون هذه المدينة أول مدينة أتعرف عليها في ضواحي باريس وكان ذلك سنة 1957، وتشرفت بلقاء المجاهد والشيخ عبد الرحمن بركاتي من رواد الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء في بسكرة عاصمة الزيبان وبوابة الصحراء. وقد عشت مع الشيخ عبد الرحمن 3 أشهر، وتدور عجلة الأيام وأعود إلى هذه المدينة وأقيم في مدينة ** التابعة لولاية سان دوني وأعيش فيها 18 سنة ونصف ** خلالها فتح المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية في شارع التحرير وأتعرف على معظم أساتذته بدءا من مديره جاب الله والأساتذة أنيس قرقاح ود مولولد عويمر وهما جزائريان كما تعرفت فيما بعد على د. نور الدين بلحوت وكان مسؤولا إداريا في هذا المعهد وهو حاليا مدير الكلية الإسلامية وسوف يرد الحدث عنها وعنه.

المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية وهو من تأسيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا وهو باللغة الفرنسية.

وإلى هذا الاتحاد يعود الفضل في تأسيس أول ثانوية إسلامية في ليل شمال فرنسا وتحمل اسم ثانوية “ابن رشد” وقد تكونت هذه الثانوية عشية منع 3 فتيات مسلمات مرتديات للحجاب من الدخول إلى الثانوية بدعوى أن الحجاب مخالف للعلمانية والذي قام بهذا المنع ليس فرنسيا بل هو من مستعمرات فرنسا وفي سنة 2004 تم منع الحجاب في المدارس والمعاهد الثانوية الرسمية وبقى مسموحا به في المدارس والمعاهد الخاصة، والجامعات بل هناك أصوات ترتفع من حين لآخر تطالب بمنع الحجاب حتى في الجامعات.

ما هو دور المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية في نشر الثقافتين الإسلامية والعربية في ديار المهجر، فرنسا نموذجا.

إن الدور الأساسي الذي يضطلع به هذا المعهد هو تكوين أئمة ووعاظ ومرشدين لتلبية حاجات ومتطلبات الجالية الإسلامية في فرنسا وتماشيا مع السياسة الفرنسية الرامية إلى تكوين أئمة في فرنسا حاملين للجنسية الفرنسية، ويتقنون اللغة الفرنسية، ويعرفون جيدا واقع المجتمع الفرنسي من الداخل، للوصول في المستقبل إلى التخلص من الأئمة التي ترسلهم كل من الجزائر والمغرب وتركيا وإلى حد ما “رابطة العالم الإسلامي” السعودية إلى فرنسا.

بالإضافة إلى تكوين الأئمة في هذا المعهد الذي له برنامجا واسعا يشمل تدريس الشريعة الإسلامية وأصول الدين وتستغرق مدة الدراسة 3سنوات يحصل خلالها الطالب على الإجازة في الشريعة الإسلامية ويقول دليل المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية، أن التسجيل في هذا المعهد يشترط فيه أن يكون صاحبه حائزا على شهادة البكالوريا وإتقانه للغة العربية، وفي هذا المعهد قسم للغة العربية خاص لغير الناطقين باللغة العربية وسوف يطلع القراء على برنامج المعهد بالتفصيل، وسوف يقرأ القراء حديثا مع أحد أساتذة المعهد لتتضح الصورة أكثر فأكثر، وها هي مدينة ستان القريبة من مدينة سان دوني، بل هي ملتصقة بها تعد العدة لإنشاء “مؤتمر ثقافي إسلامي” يدعم “المعهد الأوروبي للعلوم الاجتماعية”* وهو مشروع ضخم يعمل سكان على تجسيده عمليا وهم منذ مدة يعلمون على جمع التبرعات من المسلمين وحصل أن التقيت ببعضهم وهو إمام بمسجد باريس بعد صلاة الجمعة حيث يتردد الآلاف من المصلين على هذا المسجد ومن أجل هذا يترصدهم أعضاء الجمعيات الإسلامية لجمع التبرعات وقد اطلعت على برنامج المركز الثقافي الإسلامي في ستان وهو مجرد مشروع طموح يتطلب مبالغ مالية لا أعتقد أن تبرعات المهاجرين ومداخيلهم ضئيلة تستطيع أن تلبي طلبات وتحقق أهداف مسلمين “ستان” في المستقبل كما أن ندرة الإطارات وسط الجالية الإسلامية في فرنسا ما انفكت تطرح نفسها بقوة، وكان المفروض أن تقوم الدول الإسلامية بدعم هذا المشروع ولو بالإطارات فقط لتوفير السير الحسن لهذه المؤسسات الإسلامية، وبحكم اتصالاتي بالعديد من أعضاء هذه المؤسسات لاحظت فراغا كبيرا ولو أن هناك نوايا خالصة ومخلصة فهذا لا يكفي لرسم معالم الثقافة الإسلامية في المهجر، وما كنت في يوم من الأيام أتصور أن مدينة ستان سوف يقام فيها مصلى فما بالك بالمركز الثقافي، ولطالما زرت الإخوان من منطقة الأوراس للوقوف على أوضاعهم في هذه المدينة في سكن خاص بالعمال المهاجرين وقد حصلوا في السنوات على رخصة إقامة قاعة الصلاة في هذا السكن العمالي واعتبروا ذلك مكسبا ما بعده مكسب…يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

ذكرياتي مع المرحوم د-تيجاني هدام 1929-2000 العميد الخامس لمسجد باريس (1989-1992)/ سعدي بزيان

كانت لي فرصة العمل في “مسجد باريس” صحبة المرحوم الشيخ عباس بن الشيخ الحسين –أول …