الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | الشكر ثمرة الإيمان/ محمد الصالح الصديق

الشكر ثمرة الإيمان/ محمد الصالح الصديق

سخّر لي نفسه وسيارته طوال نهار بكامله، وعند العودة أفضت في شكره والتنويه بفضله، فقال لي زميل له: لا تشكره، فقد كان فضلك عليه كبيرا، ألم تكن له يوما أبا روحيا، تعمله وتوجهه، وتهذب أخلاقه، وتقوّم سلوكه؟

فقلت له: الشكر واجب، وهو من ثمرات الإيمان، فإذا أحسن إليك شخص، وجب عليك أن تشكره، سواء أكان له عليك فضل أم لا، اعترافا بفضله، وعرفانا بجميله عليك، فإذا لم تشكره فقد قصرت في حقه، بل أسأت إليه، بتجاهل إحسانه، وأيضا يدل ذلك على جفاء في الطبع، وفقر من الأخلاق.

هذا بالنسبة إلى الانسان الذي لم يكن في الحقيقة إلا واسطة، والمحسن الحقيقي هو الله تعالى الذي هداه إلى الإحسان إليك، فكيف لا تشكر الله الذي أنعم عليك نعما مادية ومعنوية لا تحصى، قال تعالى:{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}، هذا السمع والبصر، وهذه الصحة والأمن، وهذا العقل البصير، وهذه الطيبات المختلفة مما لا يحصيه العد من المأكولات والمشروبات، وما سخره الله تعالى في الأرض وفي السماء، مما لا تحصى فوائده.

إن الإنسان غارق في نعم الله تعالى يتقلب فيها متنعما متمتعا، وهو لا ينتبه لقيمتها إلا إذا فقدها، فالمريض هو الذي يعرف قيمة الصحة، والجاهل هو الذي يعرف قيمة العلم، وفاقد الماء أو النور هو الذي يعرف قيمتها.

قرأت في إحدى الصحف الشرقية أن غنيا فقد بصره وصرح بأنه يتمنى أن يعود إليه بصره لساعة واحدة مقابل التنازل عن كل ما يملك، من منازل ومحلات تجارية وأموال في البنوك.

وسمعت رجلا في مدينة تيزي وزو أصيب بالشلل النصفي، يجأر إلى الله أن يعيد إليه الحركة لبعض الساعات مقابل ما يملك من أراض وديار.

وإذا كان الإنسان لا يحصي نعم الله عليه أفلا يحق أن يشكرها باللسان والعمل، فاللسان يحمد ويثني عليه، والعمل يجود على غيره من هذه النعم ممن حرم منها.

وإذا كان الشكر ثمرة الإيمان فإن للشكر أيضا ثمرته، وهو زيادة النعم، قال الله تعالى:{لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحقيقة/ محمد الصالح الصديق

سألني طالب علم عن الحقيقة، ما هي؟ فقلت له: هناك كلمات يكثر تداولها بين الناس، …