الرئيسية | قضايا و آراء | الليل والنهار – المرأة والرجل/ عبد العزيز بن شرنين

الليل والنهار – المرأة والرجل/ عبد العزيز بن شرنين

 

الله سبحانه وتعالى خلق الليل والنهار وجعلهما آيتين في الإعجاز والتكريم لبني أدم، أبدع صنعهما، فكل منهما يقوم بوظيفته أحسن قيام، وهما صديقان متحابان مثلهم مثل الشمس والقمر والمبتدأ والخبر وغيرهم من المخلوقات، ولا أحد يجرؤ على الآخر، ولا أحد يتدخل في صلاحيات صديقه.

قال تعالى:{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً}، وما سمعنا في يوم من الأيام أن الليل قاضى النهار واحتج عليه وخاصمه قائلا له:” لماذا طلع نهارك وانفلق صبحك، وهذه الشمس المشرقة ” أو هذه جموع من البشر في حالة حركة ونشاط، أو لماذا هذه الأفواج من التلاميذ والطلبة في الابتدائيات والإكماليات والثانويات والجامعات، تدخل وتخرج، وتحدث كلاما وقراءة، وزحاما  وصخبا شديدا وكتلا بشرية هائلة، أو لماذا هذا الضجيج في المصانع والرحى والأصوات المرتفعة ..إنه يؤلمني رأسي من هذا الصنيع، أو لماذا أصحاب الحرف والمهن من نجارة وتلحيم، وخياطة، وحلاقة، وبناء، إنهم يقلقونني بتصرفاتهم، فأنا أريد أن أتقدم بشكوى إلى رب السموات والأرض حتى تكف عن هذه الأعمال والتصرفات التي لا أحبذها، فالليل يلتزم الصمت ولا يحدث أي اعتراض على ما يفعله النهار من سلوك وأعمال، وكذلك الشأن بالنسبة للنهار فلا يشتكي مما يفعله الليل من تصرفات وأعمال، فلا يقول له أيها الليل لماذا هذا الظلام الدامس، الذي خيمته على الكون، أو لماذا هذا الهدوء والسكون الذي تتحلى به طول مدتك التي منحها الله لك، أو لماذا تنوم هذا البشر كله ( رجال ونساء، شيوخ وأطفال، بنات وبنين، ثم حيوانات وطيور وحشرت)، أو لماذا تخبئ الوحوش والذئاب المفترسة في الغابات والأدغال، أو لماذا يتستر من ورائك اللصوص وقطاع الطرق..هذه الكائنات الحية، وغير الحية يخبئها الليل في بطنه وأحشائه فلا يعترض له النهار، ولا يقول له ولو مرة أف لك ولفعلك هذا، فكلاهما مخلوقان من طرف الخالق، كل واحد يقوم بوظيفته الموكلة له في هذه الحياة..إنهما صديقان ويكملان بعضهما بعضا قال تعالى:{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [سورة القصص:71/72].

كذلك الشأن بالنسبة للرجل والمرأة كأنه يقول لهما الله عز وجل لماذا لا تتعلموا هذه الدروس من الليل والنهار، لماذا لا يأخذ كل من الرجل والمرأة وظيفته التي حددها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل يتولى الأمور الخارجية من أعمال شاقة، بناء، وتلحيم وفلاحة، وزراعة، وكهرباء، ..وغيرها، والمرأة تتولى عمل الدار من طبخ وتنظيف، وترتيب أمور المنزل، ولا ننسى تربية الأولاد، لأنها المدرسة الأولى لإعداد الجيل الصاعد، ولابد لها أن تحقق الخصال الحميدة المذكورة في الآية القرآنية في سورة الروم:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، فبعد نعمة الإيجاد جاءت بعدها في المرتبة الثانية نعمة الزواج، التي فيها ثلاثة امتيازات عظيمة ألا وهي:(السكن والمودة والرحمة)، وهذه الخصال الحميدة والجميلة تسعى في تحقيقها بالدرجة الأولى المرأة المتزوجة، وهذه الأمور المطلوبة من كلا الزوجين لا تتحققان إلا باحترام صلاحية كل واحد منهما وربط جسور المحبة في كل منهما مثل الليل والنهار. وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة الليل:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } صدق الله العظيم

عن المحرر

شاهد أيضاً

شارع محمد الخامس…في فحص باب عَزُّونْ…/ فوزي سعد الله

كان جزءا لا يتجزأ من تلك الحقول والجنان المتصاعدة المتسلقة للروابي كثيفة الأشجار المطلة على …